اللواء: سليمان يؤيّد هواجس الراعي أمام ساركوزي

على ايقاعات ترتيبات المنطقة الجارية بين العواصم ذات التأثير الاقليمي والدولي، سواء محادثات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في القاهرة والذي انتقل الى تونس، او تصريحات رئيس الوزراء المصري سامي شرف حول ارتباط مصير اتفاقية كامب ديفيد بمصالح السلام والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن ازدياد الضغط الاوروبي والدولي والاميركي على نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، إن من خلال دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للمجتمع الدولي للتوحد ضد نظام الاسد، او من خلال دعوة الخارجية الاميركية الرعايا الاميركيين لمغادرة سوريا، او دعوة البرلمان الاوروبي رأس النظام الى التنحي، يتحرك الواقع السياسي اللبناني، سواء عبر السجالات او الاشتباكات المتفق على حصرها داخل المؤسسات الرسمية، ضمن توجه لدى فريقي الصراع السياسي على عدم تعريض الاستقرار العام لأي اختبار·

ومع ذلك، وبقدر ما كانت الاوساط السياسية تتابع وقائع الزيارة التي قام بها الرئيس ميشال سليمان الى الديمان، فقد فوجئت بحصول اول تبادل لاطلاق النار بين الجيشين السوري واللبناني، عند نقطة المونسة في عكار، وذلك غداة زيارة التنسيق التي قام بها وزير الدفاع فايز غصن الى دمشق حيث استقبله الرئيس الاسد·

وعلى الرغم من حرص قيادة الجيش اللبناني، عبر بيان مديرية التوجيه، على لمِّ الحادث ووضعه في اطار التنسيق بين الجيشين، مع الاشارة الى اصابة آلية عسكرية، وعدم تسجيل اصابات في الارواح، وادراج اطلاق النار من قبل الجيش السوري، في اطار ملاحقة اشخاص فارين عبر الحدود، فإن الحادث حمل اشارات خطيرة، عن ان الجانب السوري يتابع الوضع عند الحدود، وان مثل هذا الحادث قد يتكرر في المستقبل·

وليلاً افادت مصادر امنية ان قذائف صاروخية واطلاق نار سجل قرابة العاشرة من منطقة الهيت والبويت السوريتين، في اتجاه قريتي حنيدر والكنيسة، واستمر قرابة ربع ساعة، واسفر عن اصابة احمد زيدان عبد الكريم (35 سنة) برصاصة في كتفه، كما سجلت على اثر ذلك، دخول قوة عسكرية سورية قرابة 300 متر قبل ان تنسحب، وحركة نزوح من النساء والاطفال الى داخل منطقة وادي خالد·

اما في الداخل، فإن النتيجة التي آلت اليها جلسة اللجان النيابية المشتركة حول مشروع قانون المعجل بشأن انتاج 700 ميغاوات، عكست استمرار اجواء التشنج في البلاد، وان لعبة المقايضة او تبادل الاوراق من شأنها ان تسحب نفسها على ملفات أربعة شائكة: – قانون الانتخاب – التعيينات الادارية – تمويل المحكمة – وخطة الكهرباء·

وتخوفت مصادر نيابية من تفاقم الاشتباك الكهربائي في المجلس أن يمتد الى الموازنة، وربما الى اقتراح قانون تمويل المحكمة الذي تعتزم كتل 14 آذار تقديمه من اجل الزام الحكومة بتمويل المحكمة عبر قانون خاص، ما لم يجر تدارك خطورة امتداد الخلافات الى المسائل ذات الصفة الوطنية العامة والمرتبطة باساس الاستقرار الوطني·

اما على جبهة الائتلاف الحكومي، فإن معارضة وزراء تكتل الاصلاح والتغيير والاتفاق الذي تم التوصل اليه فجر امس وأدى الى وقف اضراب سائقي السيارات العمموية والشاحنات، ومع انه لم يؤثر على القرارات الحكومية، فإن مؤشر اضافي الى مسار اللانسجام الوزاري، في ضوء معلومات ان حملة النائب ميشال عون على الرئيس نجيب ميقاتي لم تعالج بعد، وانها مرشحة للاستمرار، بعد التفاهم الحاصل بين رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية حول ادارة القرار المسيحي في البلاد·

وفي معلومات <اللواء> ان النائب عون شن حملته بعدما تبين له ان مطالبته بالحصة الكبيرة من التعيينات لصالح تكتله في الادارة العامة، وخاصة منصب رئيس مجلس القضاء الاعلى، تواجه معارضة قوية رميت على الرئيس ميقاتي·

وقال مصدر وزاري مطلع ان التعيينات عادت الى نقطة الصفر، وان الحصة المسيحية لا يمكن ان تكون حصرا او حكرا على النائب عون·

دفاع سليمان عن الراعي واذا كان دفاع الرئيس ميشال سليمان عن مواقف البطريرك بشارة الراعي، طرحت تساؤلات حول تشكيل جبهة مارونية قوامها الرئيس سليمان والبطريرك الراعي وعون والنائب سليمان فرنجية وحلفائهم في مقابل مسيحيي 14 آذار، فإن هذه الجبهة قد تنعكس على جهود بكركي نفسها لجمع الاقطاب الموارنة مجددا في 23 ايلول الحالي، رغم ان القيادات المسيحية لم تتواصل بعد الى تفاهم حول صيغة قانون الانتخاب المقبل المطروح ان يكون على جدول اعمال هذا اللقاء·

وكان الرئيس سليمان قد أكد، خلال زيارة قام بها الى الديمان للمشاركة في اختتام النشاطات السنوية السابعة لحديقة البطاركة الموارنة، لمناسبة عيد الصليب، ان مواقف الراعي لا تخضع للسياسة او للتوظيف السياسي، وانه نجح في نقل الهواجس المسيحية الى السلطات الفرنسية من خلال طرح متكامل يصب في مصلحة لبنان، لافتا الى ان ما ظهر من هذا الطرح هو اجزاء متناثرة، مشددا على ان البطريرك ليس في حاجة الى من يدافع عنه، وان مواقفه نابعة من دوره المهم كمسؤول عن مسيحيي لبنان والشرق الاوسط، وعن استقلال لبنان وسيادته، وهو الدور القديم المتلازم مع دور بكركي، محدداً الهواجس المسيحية بأربع وهي الخطر على مسيحيي الشرق، وتقسيم المنطقة الى دويلات مذهبية، والخطر الاسرائيلي المتمثل بالاعتداءات وخطر التوطين·

ومن المقرر ان يزور الرئيس ميقاتي الديمان اليوم، لنقل الهواجس الاسلامية من المواقف التي اعلنها الراعي في فرنسا، وتردد ان بيانا هاما سيتلوه رئيس الحكومة بعد اجتماعه بالبطريرك الراعي، قد يكون مشابها لمواقف الرئيس سليمان، ولكن من ناحية التشديد على العيش المشترك والتأكيد على الوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين·

غير ان اوساط الرئيس ميقاتي اوضحت انه ليس معروفاً بعد، ما اذا كان سيصدر بيان، ام يكتفي ميقاتي بتصريح، مشيرة الى ان الزيارة ستكون ذات شقين: الاولى خلوة مع الراعي، والثاني لقاء موسع مع المطارنة الموارنة ستطرح فيه كل المواضيع الوطنية·

ومن جهة ثانية، كشفت المصادر عن جلستين لمجلس الوزراء سيعقدهما الاسبوع المقبل في السراي الحكومي، الاولى يوم الاثنين والثانية يوم الاربعاء، الا ان جدول اعمالهما لم يوضعا بعد، كما لم يعرف ما اذا كان موضوع تمويل المحكمة سيطرح في احدى هاتين الجلستين، في ضوء مطالبة وزراء عون وحزب الله و<امل> بطرحه على النقاش داخل الحكومة، علما ان الرئيس ميقاتي، مؤيدا من الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط يميل الى سداد متأخرات المحكمة من خلال سلفة خزينة تؤخذ من احتياط الموازنة وتصدر بمرسوم من دون حاجة لمجلس الوزراء، وذلك قبل سفره الى نيويورك في أواخر الشهر الحالي·

واوضحت المصادر ان الرئيس ميقاتي سيرأس الثلاثاء اجتماعا للجنة تعديل القانون 462 المتعلق بالكهرباء، والذي يفترض ان يناقش التوجهات التي طرحت في جلسة اللجان النيابية، وفي ضوء ما يمكن قد خلصت إليه في اجتماعها المعاد يوم الاثنين·

كهربة اللجان وجاءت صورة النقاشات النيابية داخل اللجان المشتركة في أولى جلساتها أمس، على شاكلة المواقف السياسية المعلنة من مشروع الكهرباء، فتمسكت المعارضة بموقفها القائل بأن ما أرسلته الحكومة هو مجرد مشروع وليس خطة، وأن ما سبق وأقر في مجلس الوزراء لم يدرج في صلب المشروع، خصوصاً لجهة إنشاء الهيئة الناظمة والتمويل والانتاج، فيما كشف النواب عن هدر يبلغ 280 مليون دولار هو قيمة الفرق بين ما سبق وأقر في الحكومة السابقة وبين ما يسعى إليه وزير الطاقة جبران باسيل·
 
ولاحظت مصادر نيابية أن السجال السياسي الحاد بدأ على خلفية المطالعة التي تقدم بها رئيس كتلة <المستقبل> الرئيس فؤاد السنيورة في بداية الجلسة، شارحاً بالتفصيل اعتراضات المعارضة، مطالباً الحكومة بتقديم خطتها لإصلاح قطاع الكهرباء، وليس فقط لإنتاج 700 ميغاوات·

وقال مخاطباً النواب: إن ما نريده من الحكومة هو أن توضح لنا الكميات الانتاجية للمعامل التي ترى ضرورة إنشائها ومواقع هذه المعامل ونوعية وطبيعة الطاقة التي ستستعمل في هذه المعامل، بالإضافة إلى أساليب التمويل التي ستعتمد، وهل يكون ذلك بالاقتراض المباشر الميسّر أو من الأسواق، وهل سيتم استيراد الكهرباء من الخارج، متسائلاً عن سياسة الحكومة لجهة التعرفة والجباية، ولماذا تصر على جعل عملية اللجوء الى الصناديق أمراً ثانوياً، ولماذا لم توضح سياستها في ما خص مسألة من سيضع دفتر شروط التلزيم·

وشرح الرئيس السنيورة أهمية اللجوء إلى التمويل عبر الصناديق لأنها تقدم قروضاً ميسّرة بفوائد طفيفة وإلى آجال سداد طويلة·

وختم قائلاً: <كلنا نريد الكهرباء، ولكن نريد أن يكون لدينا مخطط واضح لكي نسير على أساسه، وهذا هو المطلوب من الحكومة الآن>·

وبدا أن إعطاء الكلام للرئيس السنيورة في مستهل الجلسة، أثار حفيظة نواب 8 آذار وتحديداً حزب الله والتيار العوني، حيث اعتبر النائب علي عمّار أن الحق في الكلمة الأولى يجب أن تكون للوزير المختص (الطاقة)، واصفاً السنيورة بـ <سلطان السلاطين> لأنه غادر فور انتهاء كلمته، ما استدعى توضيحاً من رئيس اللجان روبير غانم الذي أكد أن السنيورة مرتبط بموعد مسبق، وإن كان النائب غازي زعيتر أعطى الحق ضمن الأعراف للسنيورة، ثم عاد عمّار ليتهم السنيورة بالتعدي على صلاحيات الوزير بحسب الطائف·

وما بين الخلاف السياسي من وجهة نظر الأكثرية والتقني وفق المعارضة، طار النصاب، واضطر غانم إلى رفع الجلسة إلى الاثنين المقبل، وسط توجه بضرورة حسم الموضوع، انطلاقاً من رغبة الرئيس نبيه بري في تسريع وتيرة إقرار المشروع، علماً أنه أمام النواب يوم الاثنين خيارين: الأول التصويت في حال عدم الاتفاق، أو إحالته إلى الهيئة العامة، وهو الأمر الذي يرجحه الكثيرون، خصوصاً في حال ترأس بري هذه الجلسة·

وأوضحت مصادر في كتلة <المستقبل> أن التوجه لديها هو معارضة المشروع إذا لم تأت الحكومة بتوضيحات حول تصورها لإصلاح قطاع الكهرباء لجهة الانتاج والمعامل والصناديق والتعرفة، علماً أن النواب دخلوا على مناقشة المشروع بإيجابية، على اعتبار الكهرباء لا طائفة ولا لون لها، وأن الجميع يريد الكهرباء· 

السابق
ااخبار: الأقلية تناور كهربائياً: الخطة لن تمر بسهولة
التالي
صُدف··خيرٌ من ألف ميعاد!