ولفت الى أن “المؤسف في تعاطي البعض للعمل السياسي والشأن العام، ليس فقط تجاوزهم لمفهوم الدولة وأحكام الدستور والقوانين، إنما أيضا تطاولهم على رئيس الدولة ومخاطبته بفوقية وإسفاف وتهكم”، معتبرا أن “إتهام الرئيس سليمان بعرقلة التوافق بين اللبنانيين على حكومة جامعة، من خلال إصراره وقوى 14 آذار على إدراج إعلان بعبدا في البيان الوزاري، فيه ما يكفي من التجني على من إستنفذ طاقاته لجمع الفرقاء اللبنانيين على طاولة الحوار الوطني، أملا منه بإستخراج صورة وطنية جامعة تعيد لبنان الى الزمن الجميل، زمن الشهابية السياسية ومن قبلها زمن الحزبين الدستوري والكتلوي”، مذكرا “المتحاملين على الرئيس سليمان، أن رئاسة الجمهورية لا تستطيع إنطلاقا من القسم بحماية الدستور والسيادة والإستقلال، إلا أن تكون مع الدولة فقط، ومن هنا يتمسك الرئيس سليمان بإعلان بعبدا لحماية لبنان من النيران المشتعلة في محيطه”.
وردا على سؤال، لفت الى أن “مبادرة الرئيس بري مشكورا لتذليل عقبة البيان الوزاري والقاضية بأن يستعاض عن إعلان بعبدا والثلاثية بالتأكيد على تنفيذ مقررات مؤتمرات الحوار الوطني، تفرغ إعلان بعبدا من مضمونه، وتحيله الى التقاعد قبل تنفيذه من قبل الحكومة كوثيقة وطنية رسمية تشدد على حماية لبنان والنأي به عن الازمة السورية، ووقّع عليها الفرقاء اللبنانيون وفي طليعتهم حزب الله، كما أنها أبلغت من الأمم المتحدة والجامعة العربية اللتين دعمتا الرئيس سليمان لتنفيذها”.
أما لجهة إقتراح الرئيس بري “التشديد على حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المشروعة”، فلفت الى أن “مما لا شك فيه هو أن لدى الرئيس بري نوايا صادقة ومخلصة تجاه مؤسسة الجيش المخولة وحدها الدفاع عن لبنان واللبنانيين، لكن الإلتباس بعبارة “كل الوسائل المشروعة” تعطي سلاح حزب الله ذريعة للتحرك حين يشاء وكيفما يشاء، سيما وأن حزب الله يعتبر أن الدفاع عن لبنان لم يعد يقتصر على مقارعة إسرائيل فحسب، إنما أيضا على الإشتراك عمليا وعملانيا في الحرب السورية، وهو ما يتناقض شكلا ومضمونا مع موافقته وتوقيعه على إعلان بعبدا”.
وردا على سؤال، أكد أن “القمم العربية الأربعة أيدت المقاومة يوم كانت هذه المقاومة معنية فقط بإخراج العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان، أما وقد إنسحبت إسرائيل في العام 2000 وتراجع حزب الله في العام 2006 الى شمال الليطاني بموجب القرار الدولي 1701، وإجتاز سلاحه في العام 2012 الحدود اللبنانية بإتجاه سوريا، ما عادت الدول العربية تدعم المقاومة وتؤيد أهدافها، وخصوصا أن سلاحها تلطخ بدماء السوريين ولو تحت مسمى محاربة التكفير والإرهاب”.
وعن قراءته لمرحلة ما بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي، أعرب السعد عن خشيته من إنسحاب التجاذبات السياسية على الإستحقاق الرئاسي، ودخوله أيضا حلقة المراوحة الى حين حصول تفاهم محلي ودولي على هوية الرئيس، متسائلا “كيف سيتمكن الفرقاء اللبنانيون من التوافق على رئيس للبلاد، وهم أنفسهم بإستثناء القوات اللبنانية، غرقوا لأحد عشر شهرا في لعبة المحاصصات ودوامة المداورة في الحقائب الوزارية، ويتعذر عليهم اليوم التوافق على بيان وزاري”، معتبرا أن “تجربة تشكيل الحكومة وصياغة البيان الوزاري تعطي صورة مسبقة عما ينتظر الإستحقاق الرئاسي من لعبة كباش محلية ودولية تدفع البلاد ثمنها غاليا”، وداعيا “العقلاء في المجلس النيابي الى تفادي الوقوع في المحظور عبر إتخاذ قرار جريء يقضي بالتمديد للرئيس سليمان أقله لسنتين الى حين إنجلاء الصورة في سوريا”، كما لفت الى أن “التمديد وبالرغم من كونه أبغض الحلال، إلا أن الضرورات تفرض أحيانا أحكاما لا قدرة لأحد على تجاوزها.
وأكد أن “كثيرين من أهل السياسة بإستثناء العماد عون وغيره من المرشحين للترئيس، يتمنون بقرارة ذاتهم التمديد لسليمان، إلا أن المزايدات لجهة الديموقراطية تحول دون تمكنهم من البوح بما في نفوسهم من رغبات وتوجهات لتفادي الوقوع في الفراغ الرئاسي”.

