رأى النائب نضال طعمة، في حديث صحفي في مكتبه في المجلس النيابي عن ملف الكهرباء، انه "فيما الحراك السياسي يلف كل الدول المحيطة بنا، وإرادة الشعوب تفرض إصلاحا ثوريا هنا، وتغييرا سياسيا هناك، وتنذر بسقوط النظام هنالك، نغرق نحن في دوامة جدل عقيم، وتأخذ الأبعاد الوطنية أبعادا شخصية، ويمسي الخطاب فئويا طائفيا وتسقط كل معايير محاسبة الفساد دفعة واحدة".
وقال: "إذ لاحظنا اليوم تخفيفا في نبرة وزراء من هدد بإسقاط الحكومة إذا لم يمر مشروعه كما هو ليصح الانطباع القائم لدى عامة الشعب وهو أن العماد عون لا يملك إمكانية إسقاط الحكومة، وواضح أن كلمة السر هي في مكان آخر تماما. وحبذا لو أن المعنيين بهذا الملف يخرجونه من إطار حوارات أكل الدهر عليها وشرب. فقد كنا نتوقع من وزراء يحملون لواء التغيير ألا يلجأوا إلى الاحتماء وراء المتاريس الطائفية كلما انطلق نقاش أو تباينت وجهات النظر في البلد. هل يريدون تأميم الفكر، ويطلبون من الناس أن يطأطئوا رؤوسهم صاغرين؟ أهذه هي الشفافية الموعودة؟".
اضاف: "هنا نسأل ما المانع من المباشرة فورا، وفق جدول أولويات، ينسجم مع قدرة الحكومة التمويلية، والتي تقارب نصف المبلغ، والتي يمكن أن تؤمن مباشرة؟ أليس رفض هذا الخيار مساهمة في تأخير إصلاح قطاع الكهرباء، ومساهمة في زيادة الأعباء المالية الطائلة على الخزينة؟ إن كان واقع الحال لا يسمح بتأمين الأموال وحاليا من خزينة الدولة ماذا نفعل؟ نذهب إلى "تشليح الناس" كما طلب الجنرال؟ غريب أن يصدر مثل هذا الكلام من مسؤول يثق به جزء لا يستهان به من الشعب اللبناني".
وأكد انه "لا يجوز أن نقارب الملفات الوطنية والمصيرية بمثل هذه الخفة وهذا الاستهتار"، وقال: "إن مثل هذا الكلام يعيدنا إلى زمن الميليشيات، ولكن جميع اللبنانيين مصرون على مشروع بناء الدولة. فلنكن واقعيين، والبطولة أن ننجز المشاريع المهمة بأقل موارد ممكنة، وإلا فلا فضل لأحد، لأن المال في حال توافره يستطيع أي كان أن يصنع به المعجزات".
وتابع: "نوجه لأصدقائنا الإصلاحيين سؤالا في غاية الأهمية، إذا كان في لبنان اليوم من يطرح قضية تعميم أسلوب الإنفاق، ليكون وفي جميع الوزارات منوطا بمجلس الوزراء، حرصا على الشفافية والمراقبة، فلماذا ترفضون اليوم ما كنتم تنادون به البارحة؟ ويبقى أن أصول الحياة الديمقراطية تتطلب خطابا يرقى إلى منطق الشراكة في الوطن. ألم نتعلم أن منطق أنا او لا أحد لم يجلب على هذا البلد إلا الكوارث؟ فكيف ندعي الديمقراطية ونقول إما أن يقر مشروعنا كما هو وإما تكون الحكومة قد استقالت من مسؤولياتها؟".
وختم: "إن هذا المنطق يجعلنا نشعر أن لهذه الحكومة دورا تلعبه على الساحة اللبنانية، هو أبعد من تأمين شؤون الناس واحتياجاتهم، فغيابها التام عن كل الملفات الحياتية من جهة، وغرقها في خلافات حادة من جهة أخرى، وهي حكومة اللون الواحد، يجعلان رحيلها مؤشرا إيجابيا في حياة لبنان السياسية".

