تكاثرت الشائعات في شوارع طرابلس وضواحيها عن أنّ الأمين العام للحزب «العربي الديموقراطي» رفعت عيد يُهدِّد بضرب المدينة، ويعطي الجيش وأبناءها 24 ساعة قبل أن يُطلق راجمات الصواريخ، الآتية من سوريا والمصنَّعة في تركيا، على مختلف أنحاء عاصمة الشمال.
أمّا بالنسبة لتعاونه مع الجيش اللبناني، فيؤكّد عيد أنّ “جبل محسن أصبح ثكنة للجيش الذي لا يجد مكاناً آمناً إلّا في الجبل”.
ويستغرب تضخيم المعارك الدائرة ليلاً، مشيراً إلى “استعمال “أر. بي. جي” متوسّطة وخفيفة”. وإذ يسأل: “هل تريدون أن نتفرّج عليهم وهم يقتلوننا؟”، يقول: “لست الدولة، فالجيش يضرب علينا وعليهم”، مستبعداً إيجاد حلول قريبة.
ويشدد عيد على أنّ “أهالي طرابلس ليسوا أعداءنا، بل إنّ أعداءنا هم أعداء لبنان”، جازماً بأنه لن يقصف المدينة. ويقول: “سمعنا إشاعات كثيرة لكن مَن يريد فعل شيء لا يعلن عنه مسبقاً، بل يُقدِم عليه بلا إنذار. وأساساً لا داعي للتهديد الذي لن يفيد شيئاً، خصوصاً أنهم يأملون أن أضرب طرابلس لشدّ العصب السنّي، ولن أعطيهم هذه الفرصة”.
ويؤكد عيد أنّ “المشكلة ستنسحب على مدينة الميناء وغيرها، ولن تبقى فقط بين جبل مسحن وباب التبّانة”، مذكّراً بـ”حادثة مكتبة “السائح” والاعتداء على محال كثيرة في التلّ والميناء يملكها مسيحيون”. ويتوقّع أن “يكون الآتي أعظم”، لافتاً إلى أنّ “المسيحيين سيترحَّمون مستقبلاً على الحاضر”.
وعن المعارك، يوضِح عيد أنها “بدأت الجمعة، فسَكتنا وانتظرنا أن يتحرّك الجيش مع حرّاس طرابلس الشرعيين، لكنّ مرّ يوما السبت والاحد ولم يتحرَّك أحد، بل غطسوا في “زبالة بيروت” التي أصبحت أهمّ من شعب طرابلس، وباتَ همّهم المحكمة، واستمرّ موسم التخَلّي عن طرابلس”.
ويُشبّه عيد طرابلس بـ”امرأة في ساعات مخاضها الاخيرة وأخاف من أن تلِد طفلاً مشوّهاً”، مضيفاً: “صرنا عم ناكل قَتل عن سعد الحريري. أيعقل هذا؟ ولأنّ الحريري قرَّر دخول الحكومة “عَم ناكِلها نِحنا مِتل العادِه مِن كلّ المَيلات”.
وفي هذ الإطار، يرى عيد أنّ قرار الحريري “يصبّ في مصلحة لبنان، وهو أساساً ليس على كَيفه بل على كَيف مَن يأتمر منهم، ولا يمكن تحميل الحريري أكثر من طاقته”.
ويعتبر عيد أنّ “الذي يخيفه اليوم هو توريط الجيش وزعزعة مكانته في محاولة لتوريطه بأحداث طرابلس، لأنّ المسؤولية ستقع عليه في النهاية، بعدما قال إنّ الخطة الزمنية للانتشار تحتاج ستة أشهر، أيّ أنه المسؤول المباشر عن أيّ اختراق خطير”، مشيراً إلى أنّ “مهمّتنا باتت أصعب اليوم، اذ إننا بالإضافة الى دفاعنا عن أنفسنا، نحمل على عاتقنا حماية الجيش بعدما أصبح الجبل ملاذاً له، ونريد إنجاح دوره على رغم محاولة البعض إضعافه وتوريطه”. ويضيف: “إذا تأزَّمَت في عرسال “نأكلها” نحن، وإن تأزَّمت في القُصير “نأكلها” نحن، وأينما تأزّمت “سنأكلها”. فلا خير طالما الأنذال يحكمون طرابلس. يقولون عنّا عصابات وهم أهل العصابات، وقد شهد شاهد من أهلهم بعدما توجَّه أمس الى الحريري قائلاً: “الجرح موجود في الجبل منذ ثلاثين عاماً وقد كان مقفلاً، وأنت جئت اليوم لتفتحه. لماذا فتحته إذا أردتَ التخلّي عنّا في النهاية؟”.
ويحمّل عيد “جماعة الرئيس نجيب ميقاتي مسؤوليّة تأزيم الوضع حالياً”، مؤكداً: “لم نقاتل إلّا أعداء لبنان منذ العام 1983، ولم نواجه مشكلة لا مع مسيحيّين ولا مع اللبنانيين، ولَو اختلفنا في خياراتنا السياسية”.

