ملابسات العملية التي أحدثت التصعيد في العلاقات بين اسرائيل ومصر وحطمت وقف النار بين اسرائيل وحماس يجب ان تدرس جيدا: فهل كان هناك انذار كاف؟ هل أعد الجيش الاسرائيلي نفسه له؟ كيف قتل الجنود المصريون؟ وهذه بعض التساؤلات التي تستدعي الاجوبة الدقيقة والواضحة.
القتلى الاسرائيليون والمصريون ليسوا الضحايا الوحيدين لهذه العملية. فالعلاقات الهشة بين اسرائيل ومصر تقف الان امام اختبار عسير. اسرائيل تدعي بان النظام العسكري الجديد ليس ملتزما بما فيه الكفاية بالحفاظ على الامن ولا يسيطر في سيناء مثلما سيطر سلفه. اما مصر من جهتها فتتهم اسرائيل بقتل جنودها وبالاستخفاف بقدراتها. هذه اتهامات تفترض معالجة فورية لانها تثير حماسة خطيرة في الطرفين، نتائجها الفورية هي القرار المصري باعادة السفير المصري الى القاهرة القرار الذي تراجعت عنه وتواصلها من شأنه أن يكون المس باتفاقات السلام. يجدر بالذكر ان السيطرة في سيناء حتى في عهد مبارك لم تكن كاملة. العمليات المأساوية في شواطىء سيناء، الانفاق التي عملت بين غزة وسيناء، العمليات ضد مؤسسات الحكم المصري من قبل البدو المستائين وتطور بنية تحتية لمنظمات اسلامية متطرفة، كل هذه لم تبدأ في عهد النظام الجديد. الحكم المصري العسكري ورث واقعا صعبا في سيناء وهو يبدي تصميما على تغييره.
هذا النظام ملتزم بالامن في سيناء ليس كجميل يسديه لاسرائيل، بل بانه يعترف بتهديد تلك المنظمات ومساعديها البدو. وقد أعلن قادته ايضا عن تمسكهم والتزامهم باتفاق السلام والاتفاقات التجارية مع اسرائيل. هذا هو النظام الذي يصرح بتصميمه على مكافحة منظمات الارهاب في سيناء، والذي ينبغي لاسرائيل أن تواصل التعاون معه وعليها أن ترى فيه حليفا في ذات الاهداف.
لن يخرج أي خير من توجيه الاتهام الى مصر عندما تكون اسرائيل نفسها لم تفعل كل ما في وسعها كي تمنع العملية. مصر ليست خلية ارهابية، بل هي جار وشريك في التهديد. حذار على اسرائيل ان تعلق مرة اخرى في العاب الاعتبار حيال مصر والتي ستخدم جيدا من يعارض اتفاقات السلام معها.

