تلاحقت أمس التطورات على الساحة السورية ومن حولها مهددة النظام في دمشق بمزيد من العزلة وقت تتجه الانظار الى الرسالة التي سيحملها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اليوم الى القيادة السورية. وفي انتظار ذلك اتخذ الرئيس السوري بشار الاسد قرارا مفاجئا بتغيير وزير الدفاع العماد علي حبيب وتعيين العماد داود راجحة خلفا له. وفيما قالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" إن سبب التغيير هو الحال الصحية لحبيب قال معارضون ان السبب هو عدم رضا الاخير عن حملة القمع للمتظاهرين.
ولليوم الثاني، واصل الجيش السوري عملياته في مدينة دير الزور بشرق البلاد على الحدود مع العراق، واقتحمت دبابات معرة النعمان في محافظة أدلب. وتحدث ناشطون عن سقوط قتلى في دير الزور ودرعا بينهم شقيق المعارض السوري البارز هيثم مناع الذي يتخذ باريس مقرا له. أما "سانا" فنقلت عن مصدر عسكري مسؤول ان وحدات الجيش السوري بدأت الخروج من حماه بعد اسبوع من دخولها المدينة التي كانت تعتبر معقلا للمعارضة.
وفي غياب اشارات الى تراجع الحملة الامنية، حذت الكويت والبحرين حذو المملكة العربية السعودية في استدعاء سفيريهما من دمشق للتشاور. وكان موقف لافت لشيخ الأزهر احمد الطيب الذي رأى ان الامر في سوريا "قد جاوز الحد"، داعيا الى وقف العنف في حق المتظاهرين فورا، في حين دعا الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الى أخذ الدروس من تونس ومصر، كما دعا السلطات السورية الى "حوار جدي" مع المعارضة. (راجع العرب والعالم)
وأثار استبدال وزير الدفاع جملة تكهنات عن الدافع اليه. وقال الناشط السوري رضوان زيادة المقيم في الولايات المتحدة ان حبيب فقد منصبه "لأنه لم يكن راضيا عن الافعال التي ينفذها الجيش".
واضاف ان "حبيب ضابط محترف ومحترم في الجيش وهو من المذهب العلوي". وأشار الى ان استبداله يؤشر لاستياء ضباط علويين من النظام.
وفي وقت سابق امتد التنديد بالنظام الى الموقع الالكتروني لوزارة الدفاع السورية بعدما اخترقتها احدى المجموعات المجهولة. وظهرت عليها رسالة موجهة الى الشعب السوري تقول: "إن العالم يقف معكم ضد النظام الوحشي".
واشنطن
هذه التطورات العربية كانت موضع ترحيب لدى واشنطن التي بدا أنها تعول على تصاعد العزلة العربية للنظام السوري وعلى تحرك نشيط لتركيا للضغط على القيادة السورية.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "لقد تشجعنا كثيرا وسعدنا بالبيانات القوية التي رأيناها مطلع الاسبوع من جامعة الدول العربية فضلا عن مجلس التعاون" الخليجي. وقال ان الولايات المتحدة تعتقد أنها "بدأت ترى" الضغط الدولي يتزايد على سوريا التي سبق لها ان أفلتت من الانتقاد العربي الى حد بعيد. ولفت الى ان "هذه اشارات أخرى الى ان المجتمع الدولي يشعر بخيبة أمل من جراء الافعال الوحشية للحكومة السورية، وأنه يقف الى جانب الشعب السوري". لكنه أكد ان لا خطط لدى الولايات المتحدة لسحب سفيرها. وأعلن ان واشنطن أوضحت للدول العربية أهمية زيادة الضغط على سوريا، لكنه استدرك بأنه ليس من الانصاف القول إن واشنطن دفعتها الى ذلك أو اقنعتها به.
ويقول مسؤولون أميركيون أن غياب الدعم العربي هو أحد الأسباب لعدم قيام الغرب بعمل عسكري لوقف العنف في سوريا على عكس الغارات الجوية على ليبيا لاطاحة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
بيد أن مسؤولاً أميركياً طلب عدم ذكر اسمه حرص على القول إن الخطوات العربية لا تعني فرصة أكبر للعمل العسكري الغربي في سوريا، التي تحتل موقعاً استراتيجياً أكثر من ليبيا لحدودها المشتركة مع اسرائيل ولبنان وتركيا والعراق. وشدد على انه "لا أريد في أي حال القول بأننا سنسلك المسار عينه الذي سلكناه في ليبيا. لن نفعل ذلك. انه وضع مختلف. نواصل السعي الى ممارسة الضغط حيثما امكننا ذلك".
التنسيق مع تركيا
وعشية توجّه داود أوغلو الى دمشق، وصل المسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية الاميركية فرد هوف الى أنقرة.
وأفادت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية ان هوف سيجري سلسلة محادثات مع السلطات التركية في شأن آخر التطورات في سوريا والمنطقة.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طلبت في اتصال هاتفي مع داود أوغلو، نقل رسالة واضحة الى دمشق تطالبها بـ"إعادة جنودها الى ثكنهم فوراً وإطلاق جميع المعتقلين".
وقالت الوكالة ان المسائل التي بحث فيها الوزيران سوف تتصدّر محادثات هوف في أنقرة.
أوروبا
وفي روما رجحت مصادر أوروبية مطلعة أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على سوريا خلال الشهر الجاري، مشيرة إلى أنه في الوقت عينه توافقت الدول الأوروبية على ابقاء سفرائها في دمشق.
وأوضحت لوكالة الأنباء الايطالية "آكي" أن العقوبات الجديدة تقضي بإضافة أسماء جديدة تُمنع من السفر وتجمد ارصدتها في أوروبا على خلفية تورطها في أعمال العنف في البلاد، مشيرة الى ان هذه الأسماء ستعلن بعد التثبت من مساعدتها السلطات ودعمها في تعاملها العنيف مع حركة الاحتجاج التي تحتاج البلاد منذ بضعة أشهر.
وذكرت أن هذه ليست الخطوة الأوروبية الأخيرة ضد الحكومة السورية، بل يجري العمل "من اجل تكثيف الضغط على النظام السوري، عبر إجراءات أكثر حزماً".
وقالت أن النقاش يدور حول احتمالات أخرى عدة منها توسيع إطار العقوبات بحيث تشمل قطاعات النفط والمصارف، لكن الأمر لم يتخذ بعد شكل القرار.
بعثة مجلس الأمن
وفي نيويورك (علي بردى) أفاد رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الهندي الدائم لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري أمس أن أعضاء المجلس ينتظرون التحديث الذي سيقدمه الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون غداً قبل اتخاذ أي خطوة تالية في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، مضيفاً أن وفداً ثلاثياً من مجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا سيصل اليوم الى دمشق لتقديم احتجاج مباشر على أعمال العنف في البلاد.
ورداً على أسئلة الصحافيين، قال سينغ إن مجلس الأمن "ينتظر تقريراً ستصدره الأمانة العامة للأمم المتحدة الأربعاء في شأن الوضع في سوريا قبل اتخاذ الخطوة التالية"، وأن "بيان المجلس صدر الأربعاء الماضي وعمره بالكاد أيام قليلة. لندع البيان يسري، ومن ثم فإن المجلس سيراجع طبيعياً الوضع في ضوء تحديث الأمين العام".
وأكد أن المبعوثين الهندي والبرازيلي والأفريقي الجنوبي سيصلون اليوم الى دمشق، وسيدعون الى "ضبط النفس ووقف العنف وتشجيع الإصلاح وأخذ تطلعات الديموقراطية للشعب" في الحسبان.
وسينتظر أعضاء مجلس الأمن عودة البعثة لتقرير الخطوة التالية في المجلس.

