البناء: طرابلس تدفع ثمن رهانات البعض على حصول متغيّرات خارجية

كتبت “البناء ” تقول: مع استمرار الاشتباكات على محاور طرابلس التي تشتد أحياناً وتتراجع أحياناً أخرى انصبّ الجهد الرسمي والسياسي على محاولة وقف النزيف في عاصمة الشمال لأن تواصل المعارك ينذر بكثير من المخاطر ليس فقط على المدينة وأبنائها بل على كل لبنان خصوصاً أن الضريبة التي تدفعها طرابلس لا تفيد أحداً في الداخل بل هي نتيجة أجندات خارجية لبعض أطراف “14 آذار” التي لا تزال ترهن قرارها لحسابات إقليمية.
وإذا كان الاجتماع الحكومي ـ الأمني الذي انعقد في بعبدا أمس قد أقرّ بضرورة وقف هذا النزيف وترك القرار للأجهزة الأمنية فإن إنهاء هذه المهزلة التي تتكرر بين الحين والآخر يتطلب أولاً وقبل أي شيء آخر رفع الغطاء السياسي عن المسلحين الذين يهيمنون على قرار المدينة ويتخذونها رهينة لحسابات من يغطيهم سياسياً وثانياً عدم التدخل لصالح أي مخلّ بالأمن كما كان يحصل سابقاً.

اجتماع بعبدا الأمني
وفي محاولة لتدارك الاشتباكات في طرابلس عقد أمس في قصر بعبدا اجتماع حضره الرئيس ميقاتي والوزراء المعنيون وقادة الأجهزة الأمنية جرى خلاله البحث في الإجراءات المطلوبة لمواجهة استمرار هذه الاشتباكات. وقالت مصادر قريبة من المجتمعين إن قادة الأجهزة الأمنية وبخاصة قائد الجيش العماد جان قهوجي قدموا عرضاً متكاملاً لمسار الأمور الميدانية خصوصاً ما يحصل على الأرض من فلتان للسلاح والمسلحين. وشدد معظمهم على ضرورة رفع الغطاء السياسي عن المسلحين مهما كانت انتماءاتهم وفي كل المناطق المتخاصمة.
وأوضحت أنه جرى استعراض العديد من الخطوات المطلوبة لتدارك الوضع المأسوي الذي تعيشه المدينة. وقال إن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أعاد التشديد على ضرورة مواجهة العبث بأمن المدينة وأبنائها وأكد على أن الغطاء السياسي معطى للأجهزة الأمنية التي عليها التشدد والقيام بكل ما يلزم لضبط الأمن. وأشار إلى أن موضوع الإجراءات متروك للأجهزة الأمنية التي تتخذ ما تراه مناسباً.

ميقاتي ورفع الغطاء
وقد أوضح ميقاتي بعد الاجتماع أنه جرى البحث في وضع طرابلس وأن “هناك إجراءات أمنية جدية ستتخذ” معتبراً “أن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها وعليها مسؤولية وضع حد للاستهتار الأمني؟” ولاحظ أن “كل واحد فاتح على حسابو” وقررنا سلسلة إجراءات لوضع حد لذلك.. ورأى “أن الكلام عن أن السياسيين يغطون المسلحين غير صحيح ولا أحد لديه غطاء معين. مشيراً إلى أن “الخطة الأمنية لم تأخذ مسلكها الكامل بعد”.

اشتباكات طرابلس
وكانت الاشتباكات استمرت على محاور المدينة حيث عنفت ليل أول من أمس واستمر رصاص القنص مع بعض قذائف الـ”ار.بي.جي” طوال يوم أمس ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى كما أدى القصف على جبل محسن إلى مقتل المسؤول في الحزب العربي الديمقراطي بسام عبدالله وإصابة طفلين في البداوي.
كما أفيد عن فتح جبهة المنكوبين بعد وصول عشرات المقاتلين من عكار لمؤازرة مقاتلي باب التبانة وطاول قصف المسلحين أيضاً المنطقة التي يقطنها آل النشار ـ أي الأسواق ـ ما استدعى من الجيش اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لمنع اقتراب المسلحين من المنطقة المذكورة.

الجيش يلاحق مطلوبين
إلى ذلك وقع اشتباك بين قوة من الجيش اللبناني ومطلوبين في حوش الحريمة بعد ملاحقة الجيش لمجموعة مسلحة من أربعة عناصر سورية وأدى الاشتباك إلى مقتل اثنين من المطلوبين وجرح اثنين آخرين كما تم ضبط أحزمة ناسفة وأسلحة كانت بحوزة هذه العناصر بينها ما يزيد عن 300 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار مهربة من سورية.
كذلك تم إحباط محاولة تفجير سيارة نجل منسق ندوة العلماء المسلمين في عكار والشمال عبد السلام الحرش في بلدة عيات ـ عكار حيث حاول ملثمون وضع عبوة تحت السيارة.

تعطيل المجلس
في هذا الوقت بقي إصرار فريق “14 آذار” بدءاً من “تيار المستقبل” على تعطيل عمل مجلس النواب مدار تساؤلات وعلامات استفهام حول ما يسعى هذا الفريق للوصول إليه خصوصاً أن الفراغ في المؤسسات بلغ حداً يصل إلى تعطيل كل مؤسسات الدولة لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ عشرات السنين.
وتؤكد مصادر نيابية في قوى 8 آذار أن قرار تعطيل المؤسسات لن يتوقف طالما أن هناك مصلحة سعودية باستخدام الساحة اللبنانية ورقة ابتزاز وضغوط في وجه سورية وحزب الله وقالت قبل أن تذعن الرياض لرياح التغيير الإقليمية والدولية فليس من المتوقع عودة هذا الفريق عن قراره بتعطيل المؤسسات.

حزب الله وتشكيل الحكومة
وأمس كشف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن “هناك دولة خليجية أمرت “14 آذار” بأن يجمدوا تشكيل الحكومة في انتظار التطورات في سورية” وقال “إن هؤلاء يحلمون. فهولاء يريدون إبقاء البلد من دون حكومة من الانتخابات الرئاسية”.
بدوره أكدت كتلة الوفاء للمقاومة أن تعطيل مجلس النواب سببه ارتهان البعض لسياسات غير لبنانية. وقالت إن تعطيل المجلس خروج عن منطق الدولة وكيدية موصوفة”.

السابق
الجمهورية: لبنان في ثلاجة الإنتظار
التالي
البلد: سلحفاة الخطة الأمنية تسابق أرنب الفتنة في طرابلس