قرطباوي ينفي كلامه عن المحكمة.. والوقائع تؤكده
كتبت "المستقبل" تقول ، كل الملفات الداخلية تبدو مجمّدة بفعل الإجازة السياسية والحكومية، في وقت برز الموقف اللافت الذي أعلنه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز بقوة على الساحة اللبنانية، لجهة تحذيره من مواجهات ونزاع طائفي، وقلقه من إمكان انعكاس أحداث المنطقة على لبنان، مع ما يحمله هذا الكلام من دلالات والتباسات تتوازى وتتقاطع مع لحظة داخلية واقليمية دقيقة.
وفي موازاة ذلك، ظل الحوار والدعوة إليه موضع تركيز ومتابعة من كثيرين، وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور "المستقبل" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لن يدعو إلى حوار "قبل أن تصدر القوى السياسية كلها مواقف مرحّبة به، وقبل ضمان نصاب مكتمل". وأكد من جهة ثانية أن الاتصال الذي أجراه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بالرئيس سعد الحريري يدفع إلى الاعتقاد "بأن الأمور تعود إلى مسارها الطبيعي، لأن بينهما سياسياً وشخصياً، الكثير الكثير مما يساعد في تجاوز المرحلة الماضية وما حصل فيها". وقال "نشأ مناخ غير سليم بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، لا يعبر عن طبيعة العلاقات بينهما، وحصل بعض التشويش وظهر سوء تفاهم في لحظة احتدام سياسي(…) لكن العلاقة بين الرجلين فيها ما يفوق اجتهادات بعض الغيارى والمتضررين".
إلى ذلك، نفى وزير العدل شكيب قرطباوي ما سبق أن أعلنه حول الجهة اللبنانية المخولة التعامل مع مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الدولية، معتبراً أنها مجلس الوزراء وليس النيابة العامة التمييزية. وقال في بيان لمكتبه الإعلامي إنه "ينفي نفياً قاطعاً صدور مثل هذا التصريح عنه"، متمنياً "ألا يُصار إلى تحريف أقواله، وألا تُنسب إليه تصاريح لم يدلِ بها".
لكن المعروف أن "الوكالة الوطنية للإعلام" نشرت تصريح قرطباوي الى إذاعة "صوت المدى" كما هو، وفيه يقول بالصوت إنه لن يدخل في التوقعات في ما يتعلق بملف ما يُسمّى "شهود الزور"، وأن "الموضوع سيتم الإعلان عنه عند طرحه"، وأكد أن "مجلس الوزراء هو الذي يقرر في موضوع مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الدولية"، وأن "الأمور تحصل في شكل عادي والأجهزة الأمنية تتابع الموضوع(..)".
وفي غياب أي تطور سياسي بارز، حضر موضوع ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان في لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بوزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي أعلن أن "الحكومة تتحرك بسرعة"، مؤكداً "اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة واستكمالها خارجياً مع الأمم المتحدة وقبرص كمرحلة أولى"، ووصف العمل اللبناني في هذا السياق بـ"الجدي والممتاز(..)".
والترسيم أيضاً حضر في موقف أميركي عبرت عنه السفارة في بيروت في بيان، أكد أن "الولايات المتحدة لم ولن تكون طرفاً في النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل"، مدرجة القضية في الإطار "العادي والطبيعي بين دولتين تتداخل حدودهما". وأيدت "حل النزاع بالأطر الديبلوماسية مبدية استعدادها للمساعدة بأي طريقة يتفق عليها الجانبان.
وفي انتظار ما قد تؤول اليه التطورات في الملف على مستوى المعالجات فإن الاجندة السياسية تشهد محطة بارزة مطلع الشهر المقبل تتقاطع مع إبلاغ لبنان المحكمة الدولية بنتائج مذكرات البحث عن المتهمين الأربعة وتتمثل في الاحتفال المركزي بعيد الجيش والخطاب الذي يلقيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمناسبة.
في المواقف، توقّف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عند كلام عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله عن أن "لا شيء اسمه "السلاح أو المقاومة" للحوار حوله"، فقال مكاري "لا حوار إلا حول هذا الموضوع". واستبعد إمكانية عقد جلسات للحوار، وقال "نريد جواباً مسبقاً بأن "حزب الله" موافق على النتيجة أي تسليم السلاح، وبالتالي الحوار يكون حول طريقة الوصول اليها، وليس على مبدأ تسليم السلاح الى الدولة(..)".
من جهته، أعلن أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري أن "العدالة هي جوهر أي نظام سياسي، فيما انعدامها لا يعني غير القلق والتوتر وسيادة شريعة الغاب"، مشيراً إلى أنه "من المستحيل المضي قدماً في بناء لبنان في ظل موجة الاغتيال السياسي التي عصفت في البلد منذ أكثر من أربعة عقود". وشدد على أن "الحوار المقبول هو الذي يحدد سبب المشكلة التي أدّت الى انقسام اللبنانيين، والتي تتلخّص في السلاح"، سائلاً "كيف يمكن الحديث عن احترام المؤسسات الدستورية والسياسية فيما هناك غيتوات ومربعات أمنية عصية على القانون وسلطة الدولة؟(..)".

