تقدم مسارات الاتفاق الإطاري في الجنوب اللبناني.. والجيش الإسرائيلي يواصل عمليات النسف والتمشيط في قضاءي صور وبنت جبيل

نفجيرات الجنوب

يشهد جنوب لبنان مشهداً ثنائياً متناقضاً يجمع بين التقدم الدبلوماسي والميداني لتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وبين استمرار الخروقات والعمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض.

ففي الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات لبسط سلطة الدولة اللبنانية بانتشار الجيش اللبناني ودعم أميركي مكثف، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات تفجير المنازل والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من القرى والبلدات الحدودية، مما يضع استدامة التهدئة أمام اختبار حقيقي.

التقدم في مسارات الاتفاق الإطاري والحراك الدبلوماسي

وعلى الرغم من التوترات الميدانية، يسجل الاتفاق الإطاري خطوات متقدمة على أكثر من صعيد سياسي وعسكري:

  • انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي: بدأ الجيش اللبناني تنفيذ خطة انتشاره الواسع في عدد من المناطق الحدودية، ومنها بلدة زوطر الغربية، مما أتاح بدء عودة تدريجية للأهالي إلى قراهم تحت مظلة الأمن الرسمي.
  • حراك تقوده واشنطن نحو جولة روما: تقود الولايات المتحدة الأميركية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع الأطراف المعنية تمهيداً لعقد جولة مفاوضات جديدة مرتقبة في العاصمة الإيطالية روما، بهدف تثبيت مسار الاتفاق وحل النقاط العالقة.
  • دعم أميركي متجدد: جددت الإدارة الأميركية التزامها بتقديم الدعم الكامل للحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية، لتمكينها من بسط سلطة الدولة السيادية على كامل الأراضي الجنوبية.

الخروقات الميدانية.. عمليات نسف وتفجير مستمرة

في المقابل، لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عن تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة وخروقات مباشرة في عمق القطاعين الغربي والأوسط:

  • تفجير ضخم في مشاع المنصوري: دوى فجر اليوم السبت صوت انفجار هائل وصل صداه بقوة إلى مدينة صور والقرى المحيطة بها، وتبين لاحقاً أن قوة من الجيش الإسرائيلي نفذت عملية تفجير واسعة النطاق في منطقة مشاع المنصوري بقضاء صور.
  • استهداف محيط نقطة للجيش اللبناني: قامت القوات الإسرائيلية بعملية تمشيط عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بالقرب من نقطة تابعة للجيش اللبناني في بلدة مجدل زون، في خطوة تشكل تهديداً مباشراً لعناصر القوى الشرعية.
  • حرق ونسف منازل في بنت جبيل وعيناثا: أقدمت قوات الجيش الإسرائيلي صباح اليوم على تنفيذ عمليات حرق ونسف ممنهجة لعدد من المنازل السكنية في مدينة بنت جبيل، وتحديداً في منطقة صف الهوا، وعلى امتداد الطريق الحيوية المؤدية إلى بلدة عيناثا المجاورة.

ويواجه الجنوب اللبناني مرحلة انتقالية معقدة تتداخل فيها المساعي السياسية لتثبيت الهدنة مع استمرار العمليات الهجومية الإسرائيلية على الأرض.

وبينما تراهن بيروت وواشنطن على أن يؤدي انتشار الجيش اللبناني والتحضير لجولة مفاوضات روما إلى فرض واقع أمني مستدام، فإن استمرار عمليات تفجير المنازل وحرق الأحياء السكنية يهدد بفرملة هذا المسار، ويؤكد حاجة الاتفاق الإطاري إلى آليات رقابة دولية صارمة تلزم الجانب الإسرائيلي بوقف الأعمال العدائية بالكامل.

السابق
النيران تجتاح أوروبا: طوارئ عسكرية بفرنسا وإسبانيا وإجلاء منشأة لـ«ناسا»
التالي
معركة «مستقبل اليونيفيل» تشتعل.. واشنطن تؤكد أن فرصة التمديد «صفر بالمئة» والرئيس عون يطالب بقوة بديلة