الصحف الإيرانية: نووي الرياض وازدواجية المعايير الأميركية.. هل يشعل اتفاق ترامب والسعودية سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط؟

الصحف الايرانية

غلب التصعيد مع الولايات المتحدة على اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم أمس الخميس 23 يوليو (تموز)، وتوظيف حادثة مدرسة “شجرة طيبة” في “ميناب” لتعزيز ما سمته “خطاب الصمود والثأر”، والتركيز على تطورات المواجهات العسكرية، والملف النووي، وانعكاسات التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة.

وترى صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة أن الضربات الأخيرة أدخلت الولايات المتحدة في مرحلة الإنهاك الاستراتيجي، بزعم الصحيفة، واستشهدت تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين، وإلى بيانات صادرة عن الجيش والحرس الثوري الإيراني، لتأكيد تراجع فاعلية القوات الأميركية في المنطقة.

وأجرت صحيفة “إيران” الرسمية حوارًا مع المقرر الأممي السابق، ريتشارد فولك، لعرض رؤيته القانونية بشأن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، مستندة إلى آرائه لإضفاء بُعد قانوني على روايتها حول النزاع. كما أبرزت انتقاداته لآليات النظام الدولي ومجلس الأمن.

ووفق صحيفة “سياست روز” الأصولية، يرى مراقبون أن اتساع مسرح العمليات وارتفاع الكلفة البشرية والاقتصادية يضعان إدارة ترامب أمام اختبار صعب، ويثيران تساؤلات حول قدرة واشنطن على مواصلة الحرب دون أن تتحول إلى استنزاف طويل الأمد.

ورجح تقرير صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وزيادة تكاليف النقل والتأمين بسبب التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، مع التركيز على التداعيات السلبية المحتملة على الاقتصاد الأميركي.

ورأت صحيفة “خراسان” الأصولية أن تهديدات ترامب باستهداف منشأة جبل “كلنك كزلا” النووية، تهدف بالأساس إلى توجيه رسائل سياسية في ظل الضغوط المتزايدة على الإدارة الأميركية، أكثر من كونها تمهيدًا لعمل عسكري وشيك. كما حذرت من أن أي استهداف للمنشأة قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي جديد.

وفي صحيفة “سازندكي” الإصلاحية، حذر رئيس اللجنة المركزية بحزب كوادر البناء، محسن هاشمي رفسنجاني، من الانجرار وراء ما وصفه بالحرب النفسية، معتبرًا أن الإشادة الغربية بقدرات إيران قد تكون أداة للتأثير في حسابات صناع القرار ودفعهم إلى الثقة المفرطة وسوء التقدير.

وسلطت وسائل إعلام إيرانية الضوء مجددًا على حادثة مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب، عقب العثور على بقايا رفات عدد من التلاميذ، ووظّفت صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة الحدث سياسيًا عبر ربطه بالدعوة إلى مواصلة نهج المواجهة والثأر مما سمته “العدو الأميركي- الصهيوني”، المتعطش للدماء بحسب تعبير الصحيفة.

وركز تقرير صحيفة “إيران” الرسمية على المشاهد الإنسانية المؤثرة، ولا سيما وداع الأمهات لبقايا رفات أبنائهن، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين محليين ربطوا مراسم التشييع بمفاهيم الصمود والمقاومة، مع تصوير المشاركة الشعبية على أنها تجديد للالتزام بأهداف الدولة وخياراتها السياسية.

ووصف تقرير صحيفة “قدس” الأصولية الحادث بـ “كربلاء ميناب”، واستحضار رموز مذهبية وشعارات ثأرية، في محاولة لإضفاء بُعد عقائدي على الواقعة وربطها بمفاهيم “الدم المظلوم”، كما هاجم الأصوات الداعية إلى الحوار، وطرح الانتقام بوصفه الخيار الوحيد.

وأكدت صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران أن ملف ضحايا مدرسة شجرة طيبة بـ “ميناب” لن يُغلق إلا بالثأر والقصاص، وربطت القضية بالعمليات العسكرية الأخيرة باعتبارها امتدادًا لمسار الرد على الهجوم.

وعلى صعيد المواجهات، قدم الكاتب الإيراني، أسد الله أفشار، في مقال بصحيفة “سياست روز” الأصولية، الجنوب الإيراني بوصفه رمزًا للصمود والوحدة الوطنية، واستحضر محطات تاريخية مثل مقاومة الاستعمار وحرب الثمانينيات، لتعزيز خطاب الالتفاف حول الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التحديات الأمنية.

وإقليميًا، قدم مدير عام شؤون الخليج بوزارة الخارجية الإيرانية، محمد علي بك، في مقال بصحيفة “إيران” الرسمية، زيارة رئيس الوزراء العراقي، على فالح الزيدي، إلى طهران بوصفها تأكيدًا على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على التعاون في مجالات الطاقة والأمن في ظل التوترات الإقليمية.

بينما رأت صحيفة “شرق” الإصلاحية، في الزيارة محاولة لتعزيز سياسة التوازن بين إيران والولايات المتحدة في ظل التوترات الإقليمية، وأن نجاح بغداد في الحفاظ على هذا التوازن والتنسيق مع الطرفين سيشكل عاملاً حاسمًا في استقرار العراق ودوره ضمن التوازنات الإقليمية المقبلة.

ووفق صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، فقد يطرح الزيدي خلال مباحثاته في طهران مبادرة لاستضافة بغداد اجتماعًا يضم مسؤولين من إيران والولايات المتحدة، بهدف تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

واقتصاديًا، أكدت صحيفة “آكاه” الأصولية أن التركيز على تنويع التجارة الخارجية وتوسيع الشراكات الإقليمية يعيد طرح حلول سبق تداولها، دون معالجة التحديات الداخلية التي تعيق النمو. وربط نجاح هذه التوجهات بإصلاحات هيكلية تشمل بيئة الاستثمار والسياسات الاقتصادية إلى جانب الانفتاح التجاري.

واستعرضت صحيفة “إيران” الرسمية مقترحات الحكومة لمعالجة اختلال توازن الطاقة، معتبرة أنها تركز على الحد من آثار الأزمة أكثر من معالجة أسبابها البنيوية، إذ يتطلب تحقيق أمن طاقوي مستدام استثمارات أوسع في البنية التحتية وإصلاح سياسات الطاقة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لإدارة الأزمة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:

“شرق”: تخصيب اليورانيوم في السعودية.. ازدواجية نووية تُثير الجدل


وصفت صحيفة “شرق” الإصلاحية الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية، بالتحول اللافت عن السياسة الأميركية التقليدية في منع انتشار التقنيات النووية الحساسة.

وأوضحت الصحيفة “أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لكنه أثار اعتراضات داخل الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب المخاوف من إمكانية توظيف البرنامج المدني مستقبلاً في تطوير قدرات نووية عسكرية”.

وتطرح الصحيفة “تساؤلات بشأن التزام واشنطن بسياسات منع الانتشار النووي، وسط مخاوف من تكريس ازدواجية المعايير وزيادة احتمالات سباق التسلح في المنطقة”.

“دنياي اقتصاد”: انهيار “التفاهم” بين طهران وواشنطن


أكد الدبلوماسي الإيراني السابق، محمد حسين عادلي، في حوار إلى صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، أن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لم تنتهِ قانونيًا، بل لا تزال قابلة للبناء عليها في أي مفاوضات مستقبلية، رغم تعثر تنفيذها.

وعزا تعثر الاتفاق إلى: “الضغوط الإسرائيلية والانقسامات داخل الإدارة الأميركية”، معتبرًا أن “التوصل إلى تفاهم مستدام يتطلب مراجعة واشنطن لنهجها تجاه إيران وتقليص تأثير إسرائيل في صنع القرار الأميركي”.

وحذر من أن “استمرار التوترات قد يضعف الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز مع تنامي البدائل”، مؤكدًا أن إعادة الإعمار والتنمية في إيران تستلزمان بيئة داخلية مستقرة وسياسة خارجية أقل توترًا”.

“آرمان ملي”: تناقضات البيت الأبيض تُربك مسار الأزمة


استعرضت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، التباين في مواقف مسؤولي الإدارة الأميركية تجاه إيران، معتبرة أن اختلاف تصريحات الرئيس دونالد ترامب ووزيري الخارجية والدفاع الأميركيين يعكس غياب رؤية موحدة لإدارة الأزمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الاعتراف بارتفاع كلفة العمليات العسكرية واستمرار القدرات الإيرانية، إلى جانب الانتقادات داخل الكونغرس، يعكس تصاعد الجدل حول جدوى مواصلة المواجهة”.

وخلصت إلى أن التناقض بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح باستخدام القوة يضعف مصداقية الموقف الأميركي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية إلى خفض التصعيد والحلول السياسية.

“قدس”: وساطة بمقابل سياسي.. باكستان تطلب الحصول على تسهيلات أميركية بـ 10 مليارات دولار


في مقاله بصحيفة “قدس” الأصولية رأى الكاتب مير رضا أحمد مشرف أن طلب باكستان الحصول على تسهيلات أميركية بقيمة 10 مليارات دولار، بالتزامن مع تحركاتها للوساطة بين طهران وواشنطن، يعكس توظيفًا للدور الدبلوماسي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن “التمويل المحتمل قد يساعد باكستان في تخفيف أزمتها الاقتصادية، لكنه في المقابل قد يزيد من اعتمادها على الدعم الخارجي ويمنح واشنطن نفوذًا أوسع في قراراتها الاقتصادية والسياسية”.
وأفاد بأن “القرض المحتمل قد يمثل ثمنًا سياسيًا لدور إقليمي جديد، يجعل باكستان أكثر ارتباطًا بحسابات الصراع والتوازنات في الشرق الأوسط، بدلاً من الاكتفاء بدور الوسيط”.

السابق
الغارات الأمريكية تهز العمق الإيراني لليلة الـ13.. وحصيلة الضحايا تتصاعد وسط انسداد الحلول الدبلوماسية
التالي
ما الذي تخفيه المرحلة المقبلة من الحرب ​لماذا لا يخيف ترامب إيران بتهديداته؟