رجّح وزير الزراعة نزار الهاني أن تشهد المرحلة القريبة المقبلة ترجمة عملية وملموسة للأجواء الإيجابية التي وافقت زيارة رئيس الجمهورية التاريخية إلى الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً في تصريح له أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية في الوقت الراهن تبقى متمثلة في بدء انسحاب إسرائيلي واسع وشامل ووقف أعمال التدمير الممنهجة المستمرة.
وأشار الهاني إلى أن المؤشرات الميدانية الأولية، وفي مقدمتها بدء انسحاب قوات الاحتلال من بعض القرى الجنوبية، تبعث على التفاؤل الحذر، معرباً عن أمله في تسارع هذه الوتيرة بما يضمن عودة الأهالي والنازحين بأمان واستكمال تحرير كامل الأراضي الوطنية، لافتاً إلى أن أي جولات مفاوضات مقبلة يجب أن تركز بالدرجة الأولى على تحقيق انسحابات فعلية على الأرض ووقف كافة أشكال الاعتداءات.
ملف الخسائر المليارية وبرامج الدعم للمزارعين العائدين
وعلى الصعيد القطاعي الداخلي، كشف وزير الزراعة أن المسوحات الميدانية الأولية التي أعدتها الفرق الفنية في وزارة الزراعة أظهرت نتائج صادمة، حيث تبين أن الأضرار الجسيمة الناتجة عن الحرب الأخيرة، مضافاً إليها خسائر حرب عام 2024 السابقة، طالت نحو 22.5% من إجمالي المساحات والأراضي الزراعية المستغلة في لبنان، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية التقديرية للخسائر المباشرة عتبة المليار دولار.
وأوضح الهاني أن الوزارة لم تقف مكتوفة الأيدي بل بدأت بالفعل في إطلاق وتنفيذ برنامج متكامل للدعم المالي والعيني المباشر المخصص للمزارعين العائدين إلى أراضيهم وبلداتهم في المناطق المحررة، بهدف مساعدتهم بشكل عاجل على تنظيف الأراضي من مخلفات الحرب وتجهيزها لإعادة التأهيل والزراعة، على أن تتوسع خطة الوزارة في مراحل لاحقة لتشمل إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية بالكامل، بما يضمن إصلاح شبكات الري المتضررة وبرك تجميع المياه والبيوت البلاستيكية وسائر المرافق الإنتاجية الحيوية التي تمثل عصب الحياة الريفية.
انفراجة التصدير إلى الأسواق الخليجية والتنسيق مع السعودية
وفي ما يتعلق بالملف الاستراتيجي الخاص باستئناف تصدير المنتجات اللبنانية إلى دول الخليج العربي، حمل تصريح وزير الزراعة إشارات إيجابية بارزة، حيث أكد معالجة وتذليل معظم العقبات والموانع الأساسية التي واجهت الصادرات اللبنانية طوال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن المنصات الإلكترونية الرسمية المخصصة للحصول على أذونات التصدير أصبحت الآن متاحة ومعتمدة أمام المصدرين اللبنانيين.
ولفت الوزير الهاني إلى استمرار قنوات التواصل والتشاور المباشر مع الجانب السعودي لمعالجة بعض التفاصيل التقنية والمسائل المرتبطة بمواصفات الشاحنات المبردة وإجراءات الشحن، معرباً عن أمله الكبير في انطلاق حركة الشحن البري الفعلي باتجاه أراضي المملكة العربية السعودية وبوتيرة متصاعدة خلال الأيام القليلة المقبلة، مما يسهم بشكل فعال في إعادة تنشيط الصادرات الزراعية اللبنانية وفتح الأسواق الخليجية مجدداً أمام الإنتاج الوطني لرفد الاقتصاد اللبناني بالعملات الصعبة.

