شهدت المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً هو الأكثر خطورة منذ اندلاع الجولة الحالية قبل 12 يوماً إثر إعلان الجيش الأميركي رسمياً شن موجة جديدة من الضربات الجوية العنيفة داخل الأراضي الإيرانية لـ«الليلة الثانية عشرة على التوالي».
وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية بدأت في تمام الساعة 5:30 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة بتنفيذ غارات مكثفة ضد أهداف عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني لتقويض قدراته على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وكشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن أدخلت إلى مسرح العمليات القاذفة الاستراتيجية المرعبة بعيدة المدى من طراز «B-1» في أول مهمة من نوعها منذ استئناف القتال.
وانطلقت القاذفة العملاقة القادرة على حمل 24 قنبلة زنة ألفي رطل وصواريخ كروز مجنحة من قاعدة جوية في المملكة المتحدة وجرى رصد مسارها عبر الرادارات الجوية متجهة نحو الأهداف الإيرانية حيث شملت الضربات الأميركية مراكز العمليات العسكرية وحظائر ومستودعات الطائرات المسيّرة والبنية التحتية اللوجستية بالإضافة إلى تدمير سفينتين للبحث والإنقاذ البحري في محافظة هرمزغان.
كما أفادت وكالة «فارس» بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت محيط مدينة سيريك ومحافظة بوشهر التي تضم المنشأة النووية الوحيدة في البلاد بالتزامن مع فتح تحقيق أميركي عاجل بشأن «دعم روسي محتمل لإيران».
مجزرة في معبر شلامجة الحدودي ونيران تطال محافظة خوزستان
وفي سياق التدمير الميداني كشف مساعد محافظ خوزستان جنوب غربي إيران عن سقوط ضحايا مدنيين إراء هجوم صاروخي أميركي عنيف استهدف بشكل مباشر صالة الركاب في «معبر شلامجة الحدودي» المشترك مع العراق فجر اليوم الخميس.
وأسفر القصف عن مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة فيما أكد المسؤول الإيراني استمرار عمليات الإغاثة وانتشال العالقين من تحت الأنقاض مع بقاء حركة المرور جزئياً عبر المعبر. ولم تقتصر الضربات على الحدود بل امتدت لتطال منطقة عسكرية حيوية في قلب محافظة خوزستان بالإضافة إلى قصف صاروخي مركز استهدف محيط مدينة «أنديمشك» مسبباً خسائر مادية فادحة في المنشآت اللوجستية العسكرية.
الكويت تتصدى للمسيرات الإيرانية وتدين «الاستهتار المتعمد» بالشرعية الدولية
وعلى الجبهة الإقليمية المقابلة أعلن الجيش الكويتي صباح اليوم الخميس أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له نجحت في رصد والتصدي لهجمات إيرانية جديدة نفذتها طائرات مسيّرة انقضاضية حاولت اختراق الأجواء الكويتية واستهداف المنشآت الحيوية والأراضي الوطنية. ونوهت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عبر منصة «إكس» بأن أصوات الانفجارات التي سُمعت في أرجاء البلاد ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للمسيرات المعادية داعية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام الكامل بتعليمات الأمن والسلامة الرسمية.
وتزامن هذا التطور مع تصريحات حاسمة للمندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير ناصر الهين عقب اجتماع طارئ لسفراء دول مجلس التعاون الخليجي حيث أكد أن السلوك العدواني الإيراني بلغ مستويات غير مسبوقة من «التصعيد والاستهتار المتعمد بالقوانين والمواثيق الدولية».
وشدد الهين على أن طهران تتعمد استهداف المرافق المدنية الحيوية وشرايين الحياة الأساسية كـ«محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه» مما يهدد حياة السكان بصورة مباشرة ويدفع بالمنطقة بأسرها نحو حافة الهاوية.
ترامب يلوح بـ«عمليات واسعة» ويؤكد: إيران تتعرض لضربات قاسية جداً
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت كشف فيه موقع «أكسيوس» الأميركي أن الرئيس دونالد ترامب يدرس بجدية بالغة مع أركان إدارته وبمشاركة مسؤولين إسرائيليين خيار العودة إلى «عمليات قتالية واسعة النطاق» ضد إيران قد تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة لفرض شروط استراتيجية جديدة على طهران وإلزامها بنزع سلاح فصائلها بالكامل.
وفي خطاب جماهيري ألقاه مساء الأربعاء في ولاية جورجيا علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مجريات الأحداث العسكرية قائلاً إن الإيرانيين يتعرضون حالياً لـ«ضربات قاسية جداً» وهم يبدون رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب.
وأضاف ترامب أنه يعتقد أن القيادة الإيرانية ليست مستعدة بشكل كافٍ للاتفاق في الوقت الراهن لكونهم يعتادون على محاولة تغيير البنود والمواثيق في كل مرة يبرمون فيها عهداً مؤكداً بلهجة حازمة أنهم «سيكونون جاهزين وقريبين جداً من الاتفاق» تحت وطأة الضغط العسكري الهائل والقصف المستمر الذي تنفذه القوات الأميركية.

