تفاقمت حدة المواجهة العسكرية الشاملة بين طهران وواشنطن فجر اليوم الأربعاء بشكل غير مسبوق، عقب توسيع الجيش الأميركي لنطاق غاراته الجوية وصواريخه لتدك مواقع استراتيجية ونووية في العمق الإيراني.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن ضربة صاروخية أميركية استهدفت بشكل مباشر عند الساعة 14:48 من بعد الظهر جزيرة لارك الحيوية المطلة على مضيق هرمز في القاطع الجنوبي للبلاد، حيث أكد سكان محليون سماع دوي انفجار عنيف للغاية هز أرجاء الجزيرة والمناطق المحيطة بها.
ولم يتوقف التصعيد عند حدود الجزيرة الاستراتيجية، إذ سُمعت أصوات ثلاثة انفجارات ضخمة ومتتالية في محيط مدينة سيريك الساحلية جنوبي البلاد، مما يعكس ضراوة الهجوم الأميركي المنسق. وبالتزامن مع هذه الضربات، ذكرت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية أن سكان العاصمة طهران أفاقوا في الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء على دوي سلسلة من الانفجارات العنيفة، في وقت بادرت فيه وحدات الدفاع الجوي الإيراني إلى تفعيل منظوماتها الصاروخية في سماء العاصمة للتصدي للأهداف المعادية.
استهداف محيط منشأة بوشهر النووية ورد إيراني واسع بالإقليم
وفي تطور ميداني يحمل أبعاداً استراتيجية خطيرة، نقلت وكالة فارس عن مسؤول إيراني تأكيده أن المقاتلات والمنظومات الأميركية استهدفت ثلاثة مواقع حيوية في محافظة بوشهر التي تحتضن المحطة النووية الوحيدة في البلاد، مشيراً إلى أن من بين المواقع المستهدفة محطة لتوليد الطاقة الكهربائية تقع على مقربة من المنشأة النووية. وفي المقابل لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه الموجة العنيفة، حيث أعلن الجيش الإيراني رسمياً عن تنفيذ هجوم واسع وجريء بطائرات مسيرة انقضاضية استهدف في وقت مبكر من اليوم منشآت وقواعد عسكرية تابعة للجيش الأميركي في كل من الكويت والأردن ومملكة البحرين.
ويأتي هذا الانفجار العسكري الشامل امتداداً لـ«مأزق كبير» تواجهه طهران في ظل الخيارات الكثيرة التي يملكها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق تصريحات مسؤولين أميركيين ومنهم روبيو. وبدأت جولة الصراع الحالية في الثامن من تموز الجاري لتمثل الانهيار التام والمرة الأولى لنقض «مذكرة التفاهم» الموقعة سابقاً بين واشنطن وطهران، وذلك بعدما شنت القوات الأميركية ضربات انتقامية على أراضٍ إيرانية رداً على استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، وهو اليوم ذاته الذي أعلن فيه ترامب إنهاء الهدنة رسمياً مع إيران لتدخل المنطقة في حلقة مفرغة من القصف المتبادل شمل منشآت أميركية في البحرين والأردن وقطر والكويت والإمارات وعمان، وتخلله إعلان القيادة المركزية الأميركية «سينتكوم» في السابع عشر من تموز عن مقتل جنديين أميركيين في الأردن أثناء التصدي لتلك الهجمات الإيرانية المستمرة.

