في وقت تسعى فيه مؤسسات الدولة اللبنانية عبر حراكها الدبلوماسي المكثف إلى كبح العدوان الإسرائيلي وتثبيت السيادة الوطنية على الأرض، يصر حزب الله على ممارسة التشويش السياسي والمناداة بمواقف تصعيدية بوجه الخطوات الرسمية.
وتأتي هذه الحدة في الخطاب الإعلامي للحزب في مفارقة واضحة مع التزامه الميداني الصارم والمطلق بوقف إطلاق النار على الجبهة، حيث تقتصر ردود فعله الحالية على السجالات السياسية والمنابر الصحفية دون أي ترجمة عسكرية على الأرض.
وفي هذا السياق المائل نحو التصعيد الدبلوماسي، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن أن ما جرى في واشنطن خلال القمة التي جمعت الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتجاوز كونه كلاماً أميركياً عاماً ووعوداً فضفاضة دون ضمانات حقيقية، معتبراً أن اللقاء لم يحدد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار ولم يحرز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات ملموسة لصالح لبنان.
الهجوم على الطروحات الأميركية والتعليق على الموقف الرسمي
وأوضح الحاج حسن في قراءته السياسية أن دعوة الرئيس الأميركي للجانب السوري من أجل التدخل في لبنان تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، منتقداً غياب أي تعليق أو رد فعل من الرئيس اللبناني أو من القوى السياسية التي ترفع شعارات السيادة في البلاد.
واعتبر النائب عن حزب الله أن الانسحاب الإسرائيلي الذي يجرى الحديث عنه حالياً يقع في مناطق محررة أصلاً، زاعماً أن جيش الاحتلال كان موجوداً على مشارف بلدة زوطر وليس في قلبها.
وفي ما يتعلق بحديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية فتح قنوات تواصل مع حزب الله، رد الحاج حسن بأسلوب ساخر قائلاً إن الحزب لم يكن متفرغاً لمثل هذا الكلام، ومشدداً على أنه لا كلام ولا تفاوض مع من يعتدي على لبنان ويدمر أراضيه ومنازله ويقتل مواطنيه، مؤكداً رفض الحزب المطلق للنمط الأميركي الاستعلائي في التعامل، ومشيراً إلى خلو اتفاق الإطار من أي جدول زمني محدد للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
التشكيك في أهداف التسليح والتمسك بالدعم الإيراني
وتساءل الحاج حسن حول الخلفيات الكامنة وراء طرح موضوع تسليح الجيش اللبناني في هذا التوقيت، مستفهماً عما إذا كان هذا التسليح يهدف إلى مواجهة حزب الله أم مواجهة إسرائيل، ومؤكداً في الوقت نفسه على استمرار التعاون الوثيق والثقة القائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية الوطنية التي لا تخضع للضغوط وتعرف كيف تقوم بواجبها لحماية البلاد.
وعلى الصعيد المالي والإعماري، أعلن الحاج حسن أن حزب الله لا يوافق مطلقاً على الطروحات التي تهدف إلى منع وصول الأموال إليه من إيران لإعادة الإعمار في مقابل السماح بوصولها من جهات دولية أخرى.
وختم بالإشارة إلى أن اتفاق الإطار يحتاج قانوناً ودستوراً إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب خلافاً لما يُروج له، محذراً من أن السلطة اللبنانية تعمق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم، ومشدداً على صعوبة سحب البيئة الحاضنة الشعبية من الحزب في هذه المرحلة.

