راية السيادة في زوطر الغربية.. علم لبنان ينهي زمن الوصاية الميليشياوية والرهانات الخاسرة

نواف سلام
إن الالتزام ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها يعني بالضرورة حصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية وتفعيل العمل الدبلوماسي المستقل لحماية الحدود اللبنانية. ولم يعد خافياً أن البيئة الشعبية الحاضنة في الجنوب باتت تتطلع إلى منطق الدولة والرعاية الرسمية بعد أن سئمت من سياسات المغامرة والحروب العبثية التي تسببت بتهجير العائلات وتدمير أرزاقها.

لم تكن خطوة رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور نواف سلام بغرس العلم اللبناني في ساحة بلدة زوطر الغربية مجرد حركة بروتوكولية عابرة أو زيارة ميدانية تفقدية لالتقاط الصور بل كانت إعلاناً سياسياً مدوياً وتكريساً علنياً لعودة سلطة الدولة وحدها دون شريك.

إن هذا الفعل الرمزي المتمثل في رفع راية الوطن فوق أرض الجنوب المحررة يحمل في طياته دلالات عميقة ورسائل حاسمة بأن لبنان ماض في استعادة سيادته الكاملة وتثبيت هويته الوطنية الخالصة بعيداً عن أي أعلام حزبية أو وصايات إقليمية فرضت على البلاد لسنوات طويلة.

إن المعنى الحقيقي والعميق لدخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية برفقة أرفع المسؤولين الأمنيين والتنمويين يتمثل في إنهاء زمن “العلم الإيراني” والتبعية التي لم تجر على الجنوب وأهله سوى الويل والخراب.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية أن الرهانات الخاسرة لسلطة الأمر الواقع والارتهان للمشاريع الخارجية قد استنفدت قواها بعد أن دفعت البلاد أثماناً باهظة من دماء أبنائها وبنيتها التحتية ولم تترك خلفها سوى مشاهد القتل والدمار والنزوح. ولذلك جاءت راية اللبنانيين في يد رئيس الحكومة لتحدد البوصلة والمسار نحو دولة حقيقية تكون هي صاحبة الحق الحصري في السلاح والقرار.

رسائل الداخل والخارج.. الدولة هي سيدة الأرض والقرار

تأتي مواقف رئيس الحكومة من قلب البلدة الجنوبية لتؤكد أن الغاية الأساسية للمرحلة المقبلة هي الخلاص المشترك من الاحتلال الإسرائيلي ومن الهيمنة الفصائلية في آن معاً. فالحديث عن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لا يستقيم دون انتشار عسكري رسمي وشامل للقوى الشرعية اللبنانية التي تمثل الضمانة الوحيدة لسلامة المواطنين وأمنهم.

وقد بدا واضحاً من خلال تشكيلة الوفد المرافق لسلام أن الدولة قررت مواجهة تحديات مرحلة ما بعد الحرب برؤية متكاملة تدمج بين بسط الأمن وإطلاق العجلة الإنمائية عبر فتح الطرقات وتأمين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء للمواطنين العائدين بكبرياء إلى قراهم.

إقرأ أيضا: وزير الداخلية في مكاشفة شاملة.. استكمال انتشار الجيش مشروط بالانسحاب الإسرائيلي ولا تنسيق عسكرياً مع دمشق

إن تجمّع مؤسسات الشرعية اليوم في الجنوب يبعث برسالة واضحة إلى المجتمعين الدولي والمحلي مفادها أن السلطة اللبنانية لم تعد تقبل بالحلول الجزئية أو التفاهمات الهشة التي تبقي الوطن رهينة للأجندات الإقليمية. إن عودة الحياة إلى القرى المحررة تحت ظلال العلم اللبناني هي أصدق تعبير عن وحدة هذا البلد وسيادته وكرامة شعبه الذي عانى طويلاً من تفرّد القوى المسلحة بقراري الحرب والسلم وتغييب الدور الطبيعي لمؤسسات الدولة.

نحو مرحلة جديدة عنوانها الشرعية الدستورية والإنماء

تضع هذه الخطوة الجريئة القوى السياسية كافة أمام مسؤولياتها التاريخية حيث لم يعد هناك متسع للمناورات أو اللعب على حبال التوازنات الخارجية.

إن الالتزام ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها يعني بالضرورة حصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية وتفعيل العمل الدبلوماسي المستقل لحماية الحدود اللبنانية. ولم يعد خافياً أن البيئة الشعبية الحاضنة في الجنوب باتت تتطلع إلى منطق الدولة والرعاية الرسمية بعد أن سئمت من سياسات المغامرة والحروب العبثية التي تسببت بتهجير العائلات وتدمير أرزاقها.

ختاماً يمثل هذا المشهد الميداني في زوطر الغربية بداية النهاية لحقبة الفوضى العسكرية ومشاريع المحاور الإقليمية. إن غرس العلم اللبناني هو تأكيد متجدد على أن لبنان لن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو صندوق بريد لأي قوة خارجية بل سيبقى وطناً سيداً حراً ومستقلاً يستمد قوته من وحدة أبنائه والتفافهم حول مؤسساتهم الشرعية وجيشهم الوطني الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه الحامي الأوحد لتراب هذا الوطن.

السابق
في مفارقة بين التصعيد الإعلامي والالتزام الميداني بوقف النار: حزب الله يواصل التشويش على مساعي الدولة لكبح العدوان الإسرائيلي
التالي
تفاصيل عبور الليطاني.. الجيش الإسرائيلي يكشف كواليس العملية الهندسية بعد كمين سابق وعمليات هدم في القرى المطوقة