استطلاع يكشف تحولاً غير مسبوق في إيران.. رفض لدعم الحزب وحماس

ايران

كشف موقع «نتسيف» العبري في تقرير نشره، اليوم الأربعاء، عن تزايد الرفض الشعبي في مختلف الأوساط داخل إيران تجاه سياسات وقرارات النظام والحكومة، وأهمها استمرار دعم التنظيمات المسلحة والوكلاء في المنطقة مثل «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة.

وذكر التقرير العبري أن الغضب الشعبي في الداخل الإيراني يتسع، حيث بلغت نسب المطالبين بإجراء تغييرات هيكلية في بنية النظام حوالي 90%.

وأشار التقرير إلى أن تحولًا عميقًا في الوعي بدأ يتشكل في الأشهر الأخيرة بين الجمهور الإيراني، وسط رغبة عارمة في الإطاحة بالنظام ودعم غير مسبوق لإقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة والغرب.

وأوضح الموقع العبري أن الجمهور الإيراني بات ينظر إلى الغرب والولايات المتحدة على نطاق واسع كشريكين محتملين للمستقبل، ويأمل في انهيار الحكم الديني لصالح دولة ديمقراطية وعلمانية.

ولفت التقرير إلى أن الشارع الإيراني بات يدير ظهره بشكل واضح للأيديولوجية الرسمية المعادية للغرب في طهران، مستندًا في رؤيته إلى نتائج استطلاع رأي أجراه «معهد غمان للأبحاث»، قرأ فيه المزاج الإيراني الداخلي تجاه الأحداث المحلية والصراع الخارجي.

ويقول التقرير إنه على الرغم من عقود من الدعاية الرسمية و«غسل الأدمغة»، أعرب 39% من المشاركين في الاستطلاع داخل إيران عن رأي إيجابي تجاه إسرائيل، مقارنة مع 48% ممن أعربوا عن رأي سلبي، مؤكدًا أن ذلك رقم مرتفع بشكل غير عادي بالنسبة لدولة معادية معلنة.

وبحسب الموقع العبري، يُعرف «معهد غامان للأبحاث»، ومقره هولندا، في أوساط الأكاديميين والشخصيات الغربية بأنه المصدر الأكثر موثوقية وتقدمًا لقياس الرأي العام الحقيقي داخل إيران.

ونوّه «نتسيف» في تقريره إلى أن المعهد، وفي إطار مساعيه لتنفيذ الاستطلاع في نوفمبر الماضي، والذي شارك فيه نحو 30 ألف شخص، لجأ إلى وسائل تتيح تجاوز الرقابة، نظرًا لعدم إمكانية إجراء استطلاعات رأي هاتفية أو ميدانية حرة في إيران بسبب خوف المواطنين من النظام و«حزب الله»، ما يتيح إخفاء الهوية تمامًا ويشجع على تقديم إجابات صادقة.

واستعرض الاستطلاع موقف الجمهور الإيراني تجاه الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل وإيران على من يُعرف بـ«محور المقاومة»، حيث عارض 58% من الإيرانيين استمرار الدعم الاقتصادي والعسكري الذي يقدمه النظام للمنظمات المسلحة في المنطقة وعلى رأسها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة.

وألقى حوالي 44% من المشاركين في الاستطلاع باللوم على النظام الإيراني في اندلاع الصراع مع الولايات المتحدة، بينما ألقى 33% باللوم على إسرائيل، واعتبر 16% أن كلا الجانبين يتحملان المسؤولية بالتساوي.

وبحسب ما نقله «نتسيف»، أكدت أغلبية «ساحقة» بنسبة بلغت 63% من المستطلعة آراؤهم أن الصراع العسكري هو «حرب النظام الإيراني، وليس حرب الشعب الإيراني».

وأفاد 58% من المستطلعة آراؤهم بأن النظام فشل في حماية المدنيين من الهجمات، ونسبة مماثلة (58%) أعطت تقييمًا سلبيًا لأداء المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، قبل اغتياله.

وكان الشعور الأكثر شيوعًا الذي أعرب عنه المشاركون في الاستطلاع أثناء القتال هو «الغضب تجاه النظام الإيراني»، وجاء بنسبة 42%.

وأظهر الاستطلاع أنه في أعقاب الاشتباكات العسكرية، ارتفعت نسبة الإيرانيين المؤيدين للإطاحة الكاملة بالنظام الإيراني الحالي بمقدار 6 نقاط مئوية إضافية مقارنة بالعام السابق، بينما تضاءل وهم «الإصلاح الهيكلي» داخل النظام. وبشكل عام، يؤيد ما بين 60% و80% من المواطنين تغيير النظام بشكل كامل، فيما أعربت أغلبية ساحقة بلغت 89% من المستطلعة آراؤهم عن تأييدها لإقامة نظام سياسي ديمقراطي في إيران.

وبحسب الاستطلاع، يُفضّل نحو 26% من المشاركين نظامًا جمهوريًا منفصلًا عن الدين، في حين تشير بيانات المعهد إلى زيادة ملحوظة وغير مسبوقة في تأييد عودة الملكية (تتمحور حول شخصية رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع)، كبديل مستقر لنظام المرشد، بينما أبدى نحو 43% انفتاحًا على حكم مؤقت من قِبل «زعيم قوي وموحد» يقود المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام.

وركز التقرير العبري على التعاطف الإيراني الشعبي مع الولايات المتحدة، مستشهدًا بالقول إن من بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع، حظيت الولايات المتحدة بأعلى نسبة تعاطف بلغت 53% مقارنة بـ37% فقط ممن أعربوا عن موقف سلبي تجاهها، منوهًا إلى أن ذلك يتناقض تمامًا مع شعارات الحكومة «الموت لأمريكا».

وأشار الموقع نقلًا عن استطلاع «غمان» إلى أن أغلبية كبيرة بنسبة 62% من الإيرانيين تؤيد إجراء اتصالات دبلوماسية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لحل الأزمات.

وختم الموقع العبري تقريره بالإشارة إلى أن 69% من الإيرانيين يريدون وقف الدعوات الرسمية لإزالة إسرائيل من الوجود، وهو ما قال إنه يعكس تحولًا غير مسبوق في المزاج العام داخل إيران يتناقض بشدة مع الرواية الرسمية للنظام.

السابق
ترامب يرفع سقف المواجهة مع إيران.. تهديدات جديدة ومفاوضات متعثرة
التالي
إسرائيل تترقب التصعيد الأميركي.. 3 سيناريوهات تحدد قرار التدخل ضد إيران