تزامنًا مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الراحل، علي خامنئي، غابت معظم الصحف الإيرانية عن الصدور، فيما اكتفت الصحف الصادرة أمس السبت 4 يوليو (تموز) على نقل وقائع الجنازة، دون التطرق لغياب مجتبى خامنئي عن وداع والده وعائلته، مع رصد التحذيرات الأمنية واستمرار الأزمات الاقتصادية.
وقد انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، وأفراد عائلته، في مصلى الخميني بالعاصمة طهران، وسط غياب المرشد الحالي، مجتبى خامنئي، عن المراسم. وفي سياق ذلك قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان نشرته صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، إن “أي خطأ في حسابات العدو سيُواجه برد حاسم وأشد قوة من أي وقت مضى”.
ومن جانبه رأى مدير تحرير صحيفة “كيهان”، حسين شريعتمدارى، في مقال غلب عليه الطابع الأيديولوجى والتعبوي أن اغتيال قادة “محور المقاومة” لا يؤدي إلى إضعافهم، بل يحولهم إلى رموز أكثر تأثيرًا، مستشهدًا بالنصوص الدينية وباغتيال شخصيات، مثل القائد السابق لـ “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، وأمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، مما يعزز حضور المشروع الذي يمثلونه ويوسع تأثيره الشعبي والفكري؛ وذلك دون تقييم منه للآثار السياسية والعسكرية المترتبة على فقدان القيادات.

وبحسب صحيفة “جوان”، المقربة من الحرس الثوري، فقد حضر المراسم أكثر من 100 شخص من رؤساء الدول، والحكومات، ورؤساء البرلمانات، والوزراء، والشخصيات الدينية والسياسية من مختلف بقاع العالم. وهو ما يحمل بحسب صحيفة “إيران” الرسمية، رسالة إلى الأعداء بأن اقتدار إيران وقوة صمودها مستمدة من هذا الدعم الجماهيري، باعتباره أحد أكبر التجمعات الدولية في السنوات الأخيرة حول شخصية سياسية ودينية، على حد تعبير الصحيفة.
وعلى صعيد آخر، ووفق تقرير صحيفة “آكاه” الأصولية المتشددة، أكدت إيران سيادتها الكاملة على مضيق هرمز كخط أحمر، معتبرة أي تدخل أميركي أو خروج عن المسارات المحددة تهديدًا سيواجه ردًا فوريًا، وحذرت من أن أي تصعيد سيرفع الأثمان الاقتصادية عالميًا.
ووفق صحيفة “سياست روز” الأصولية، فقد رفضت طهران اجتماعات “سنتكوم” الأمنية في البحرين، واعتبرتها تغطية لسياسات واشنطن المزعزعة للاستقرار، وأكدت أن الأمن المستدام في المنطقة مرهون بإنهاء التدخلات الخارجية.
وفي الشأن الاقتصادي، حدد الخبير المالي، مهدي بني أسدي، في حوار إلى صحيفة “قدس” الأصولية، ثلاثة عوامل لتقلبات بورصة طهران: جني أرباح طبيعي، وسلوك نفسي اندفاعي، وعدم يقين حيال السياسات النقدية وأسعار الصرف. ويؤكد أن التقلبات مؤقتة وطبيعية، لكن استمرارها مرهون بوضوح الصورة الاقتصادية الكلية.
وفي صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، أكد الخبير الاقتصادي، حسين راغفر، أن البيان الأول للمرشد يحمل نهجًا جديدًا بإعطاء الأولوية لإنتاج الثروة وتحسين المعيشة، مشددًا على أن الاستثمار في الإنتاج هو الأساس للخروج من الأزمات، مع ضرورة توفر إرادة سياسية للتنفيذ، محذرًا من أن غيابها سيفجر أزمات متراكمة.
وعبر صحيفة “بيام ما” الإصلاحية، أكد الناشط والباحث الإيراني، محمد كريم آسایش، أن البلاد تمر بأزمة سكن حادة منذ 9 سنوات، ووصف حملة دعم حقوق المستأجرين بالحراك الدفاعي لتمكين المستأجرين وتنظيم سوق الإيجار. مع الحاجة إلى مجموعة من الإجراءات المكملة؛ كإنشاء نقابات مستقلة للمستأجرين.
وتعكس أزمة غلاء الخبز بحسب مقال الصحافية بجريدة “جهان اقتصاد” الإصلاحية، أشرف سادات جلال زاده، دورة تضخمية خانقة تجاوزت الأسعار إلى تآكل الثقة العامة، حيث يفقد المواطنون القدرة على التنبؤ وسط تقلبات العملة وغياب رقابة فعالة.
وفي صحيفة “تجارت” الإصلاحية، انتقدت رئيسة مؤسسة الدين والاقتصاد، فرشاد مؤمني، السياسات المسببة للتضخم، وأكدت أن تدخل الحكومات لزيادة الموارد زادت الضغوط على الحكومة والمنتجين والأسر، مما يكشف اختلالات عميقة في السياسات الاقتصادية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“بيام ما”: الأمن الغذائي غير ممكن دون الحفاظ على الماء والتربة

أكد رئيس العلاقات العامة في مؤسسة “جهاد الاستقلال”، علي رضا مرادي، في مقال “بيام ما” الإصلاحية، أن الزراعة المستدامة تتطلب تحويل المعرفة إلى حلول عملية وتقنيات تطبيقية، مع إيلاء اهتمام خاص بصغار المزارعين والمستثمرين الريفيين الذين ينتجون جزءًا كبيرًا من المحاصيل، محذرًا من أن إهمالهم يهدد الأمن الغذائي.
وشدد على “ضرورة تمكين هذه الفئة عبر تسهيل الوصول إلى المدخلات والتكنولوجيا والتدريب، مع تعزيز الجمعيات الإنتاجية والشبكات، وضمان عدالة الوصول إلى الأدوات الرقمية وأنظمة الرصد الذكية”.
وأضاف أن “الأمن الغذائي وحماية المياه والتربة هدفان متلازمان، ويجب تصميم البرامج التنموية على أساس زيادة الكفاءة والإنتاجية بدل الاستهلاك، محققًا إنتاجًا أكبر بموارد أقل كمسار مستقبلي مستدام”.
“كسب وكار”: عجز في إنتاج الكهرباء

بحسب تقرير صحيفة “كسب وكار” الإصلاحية، تشير تقديرات مركز أبحاث البرلمان إلى أن الشبكة الوطنية لا تزال تواجه عجزًا يزيد على 13 ألف ميغاواط في صيف 2026، رغم التحسن النسبي، مع خطر تفاقم الانقطاعات ليلاً بسبب اعتماد جزء كبير من التحسن على محطات شمسية تتوقف عن الإنتاج ليلاً، في ظل عدم إدارة أحمال دقيقة.
وأضاف التقرير:” تكشف الأضرار الناجمة عن الحرب عن فقدان 4800 ميغاواط من قدرة التوليد الذاتي للصناعات، مما أضاف 1800 ميغاواط ضغطًا على الشبكة، بينما يظل قطاع الكهرباء هشًا بسبب تراجع إنتاج الغاز إلى 600 مليون متر مكعب يوميًا، ما يهدد استقرار الطاقة”.
ويؤكد التقرير أن “الانخفاض النسبي للعجز لا يعني تجاوز الأزمة، بل قد يعكس تقييدًا للاستهلاك أو انقطاعات ممنهجة، مع استمرار الاعتماد المفرط على المحطات الحرارية وهشاشة المصادر المتجددة والكهرومائية المرتبطة بالمناخ، مما يرسم مستقبلاً غير مستقر للشبكة.
“آرمان امروز”: تضاعف الضغوط على الفقراء بعد وصول التضخم إلى 62 % سنويًا

في حوار إلى صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، يرى المحلل الاقتصادي وحيد شقاقي، أن التضخم بنسبة 62 في المائة سنويًا و134 في المائة غذائيًا يكشف عن أزمة تنسيق سياسات عميقة، حيث تجاوز الاقتصاد التضخم المزمن إلى عدم استقرار غير مسبوق، مع تضاعف الضغوط على الفقراء الذين يواجهون تضخمًا ثلاثي الأرقام في 11 محافظة محرومة.
وحذر من “أن نمو القاعدة النقدية 61.5 في المائة ونقص الاستثمار الثابت (-11.9 في المائة) يفاقمان التآكل الإنتاجي، محولين الاقتصاد إلى حلقة مفرغة من الركود التضخمي، حيث تتبخر آليات الدعم التقليدية بفعل أمواج الأسعار”.
وأكد:” أن شح الموارد يستوجب دعمًا ذكيًا وموجهًا محذرًا من أن أي حلول مؤقتة كطباعة النقود ستجعل الفقراء يدفعون الثمن الأكبر مجددًا، مع بقاء الأفق الاقتصادي رهينًا بجودة الحوكمة أكثر من الضغوط الخارجية”.

