جال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بجولة تحدٍّ لإيران ولحزب الله (وأيضاً للسلطة اللبنانية)، في جنوب لبنان والقرى التي “طرد” حزب الله وأهلها منها في الخط الأصفر، غداة التفجير الهائل الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في نفق مجدلزون الكبير.
وقد رفع نتنياهو مستوى التحدي في كلامه لإيران ولحزب الله إلى سقف عالٍ جداً، يبدد فيه آمال حزب الله بوحدة المسارين، التي كانت إيران قد وعدت الحزب بها.
رسائل مباشرة إلى إيران وحزب الله
وفاخر نتنياهو من جنوب لبنان بالقول: “نقول معاً لإيران ولحزب الله: ارحلوا من هنا، ليس لكم شأن هنا”.
كما فاخر وأصرّ نتنياهو: “إصرارنا هو أننا لن نخرج من جنوب لبنان إلى أن يزول التهديد علينا”.
وكأن نتنياهو يقول لإيران عن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية المقولة الغالية على قلب حزب الله: “بلوها واشربوا ميتها”.
فهل طرد نتنياهو إيران من لبنان؟
وكيف يمكن لإيران، في هذه الحالة، أن تترجم التزامها بوحدة المسارين وبأولوية بند الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟
خيارات إيران وحدود الرد
هل يمكن، من جديد، لإيران أن تقصف إسرائيل؟ أو أن توقف العملية التفاوضية مع الأميركيين؟ أو أن تقفل مضيق هرمز؟
أو أن إيران ستتعايش مع الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، الذي لا تنوي إسرائيل التراجع عنه؟
وهل ستوافق إيران على تفوق البند الأمني حول لبنان في الاتفاق الإسرائيلي – اللبناني على البند نفسه في مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
علماً أن الرئيس ترامب يشجع ويتبنى ويمشي بمسارين مختلفين لواقع واحد بشأن انسحاب إسرائيل من لبنان.
الاتفاق والصفعة للمحور الإيراني
يعتبر نتنياهو، غداة توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاق الإطار، أن “هناك دولتين ذات سيادة، ترغبان في إحلال السلام بينهما، وترغبان في استعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال وكذلك لسكان لبنان”.
وهو يتوجه بالقول لإيران ولحزب الله: “عليكم بالرحيل”، معتبراً توقيع الاتفاق “صفعة في وجه المحور الإيراني”.
ولعل أكثر ما يفاخر به نتنياهو هو ظهوره في صور من جنوب لبنان اليوم، وهو داخل “الحزام الأمني” يتجول في البلدات الجنوبية التي تحتلها إسرائيل.
الصور وحدها تكفي. نتنياهو في البلدات المحتلة في جنوب لبنان، وإيران وحزب الله خارجها.
هذا مع تأكيد نتنياهو أن “أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة”.
زيارة تحمل دلالات الهزيمة
كيف ستتحرك إيران؟ وكيف سيتحرك حزب الله، الذي كما هو متوقع، لن يسكت على رمزية هذه الزيارة التي تؤكد إعلامياً، على الأقل، هزيمته؟
كيف سيترجم حزب الله موقفه الشديد الغضب من قول نتنياهو: “لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان”؟
هذا في حين أعطى نتنياهو للجيش الإسرائيلي توجيهاته “بتدمير كل ما كان يُستخدم للهجوم علينا كالأنفاق والقرى الإرهابية”.
رقعة الشطرنج الجنوبية
على رقعة الشطرنج الجنوبية، كانت هذه حركة نتنياهو التهديدية والابتزازية، مع استمرار ارتفاع الأرقام في عداد الشهداء والجرحى في لبنان، وفي جنوبه على وجه الخصوص.
حوالي 4300 شهيد، و12200 جريح، ومليون من اللبنانيين من بيئة حزب الله ما يزالون مهجرين، بحسب الأمم المتحدة.
الآن، الحركة المواجهة هي في يد إيران وحزب الله.
والطابة في ملعب إيران وحزب الله. فهل يتمكنان، ويملكان بطاقة حمراء لرفعها بوجه إسرائيل ونتنياهو؟ أم أنهما سيقتنعان ويكتفيان بالهدف “الجديد” الذي سجله نتنياهو في مرماهما، بانتظار تلقيهما أهدافاً أخرى؟

