في إدانة حقوقية دولية بارزة لسياسات الأمر الواقع الميدانية، فجّرت منظمة العفو الدولية قنبلة تقريرية جديدة، معلنةً أن عشرات الآلاف من سكان جنوب لبنان ما زالوا يواجهون منعاً قسرياً وممنهجاً من العودة إلى بلداتهم وقراهم الأصلية. وجزمت المنظمة بأن «التهجير القسري المتواصل ومنع إسرائيل عودة السكان المدنيين إلى مناطقهم وأرضهم قد يرقى بوضوح إلى مصاف جريمة حرب» بموجب القانون الدولي الإنساني.
أوامر إخلاء غير مشروعة وغياب لضمانات السلامة
وأوضحت المنظمة الدولية في تقريرها الشامل، أن أوامر الإخلاء العسكرية العنيفة الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان تسببت في تهجير مئات الآلاف من المواطنين بشكل غير قانوني وغير مشروع، مؤكدةً أن سلطات الاحتلال تعمدت عدم توفير أي ضمانات حقيقية أو كافية لصون سلامة وحياة المدنيين المشمولين بتلك الأوامر القسرية في المحافظات الجنوبية.
وكشفت “العفو الدولية” عن أرقام ومؤشرات جغرافية مرعبة؛ حيث أفادت بأن المنطقة العازلة أو المحظورة التي تمنع إسرائيل العودة إليها باتت تلتهم وتغطي اليوم نحو 6% من المساحة الإجمالية للدولة اللبنانية، وذلك عقب إقدام جيش الاحتلال على توسيع رقعتها الجغرافية في عمق جنوب لبنان لتصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع من الأراضي والقرى الممسوحة عسكرياً.
مأساة مليون نازح واستهداف مباشر للعائدين
وعلى الصعيد الديمغرافي والإنساني، أكد التقرير أن أكثر من 1 مليون شخص ما زالوا يعيشون مرارة النزوح القسري داخل مراكز الإيواء وخارجها في لبنان حتى تاريخ 7 حزيران 2026، في ظل عجزهم عن استعادة حياتهم الطبيعية نتيجة التدمير الشامل أو التحذيرات النارية العسكرية.
ولم تقتصر الانتهاكات على المنع الدبلوماسي؛ بل كشفت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي تعمد قتل 81 مدنياً وأصاب 120 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهدافهم المباشر بالرصاص والقذائف أثناء محاولاتهم الفردية والجماعية الباسلة للوصول إلى تخوم قراهم في جنوب لبنان لمعاينة منازلهم.
وخلصت منظمة العفو الدولية في بيانها إلى توثيق الكلفة البشرية الإجمالية، لافتةً إلى استشهاد أكثر من 3700 شخص في لبنان منذ التصاعد الشامل للحرب في 2 آذار 2026، مؤكدةً أن تداعيات النزوح المستمر، وحظر العودة، واتساع النطاق الجغرافي للمناطق المحرمة على أصحابها، يعمّق من مأساة الكارثة الإنسانية في البلاد ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية قبيل أيام من التوقيع المفترض على اتفاق السلام الإقليمي.

