الـ 24 ساعة الحاسمة لـ «الصفقة»: شهباز شريف يعلن قرب توقيع اتفاق السلام وتأكيد إيراني بإنهاء حرب لبنان

شهباز شريف

دخلت منطقة الشرق الأوسط في سباق أمتار أخير وشديد الحبس للأنفاس، مع إعلان دولة الوساطة الباكستانية رسمياً ولادة النص النهائي والكامل لاتفاق السلام التاريخي المرتقب بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط ترقبات دبلوماسية بأن يتم التوقيع الإلكتروني المبدئي عليه خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة.

شريف: 24 ساعة تفصلنا عن السلام والتوقيع رقمي

وفي تفاصيل هذا التطور المفصلي، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن الطرفين باتا “أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام تاريخي، ومن المرجح إتمامه وصياغته نهائياً بغضون ٢٤ ساعة”.

وكشف شريف، في تدوينة حاسمة له عبر منصة “إكس”، أن الدولة الباكستانية التي قادت هذا المسار التفاوضي الصامت بدأت بالفعل ترتيباتها التقنية والاستراتيجية للإشراف على “التوقيع الإلكتروني” الفوري على الاتفاق من قِبل الطرفين فور استكماله، مشيراً إلى أن هذا التوقيع الرقمي ستعقبه مباشرة مفاوضات واجتماعات موسعة على المستوى الفني والأمني في الأسبوع المقبل لوضع آليات التنفيذ.

وتوجه رئيس الوزراء الباكستاني بالشكر العميق لقيادتي الولايات المتحدة وإيران على التزامهما الشجاع والمستمر طوال الأشهر الماضية، معرباً عن تقديره البالغ للدول الإقليمية (وفي مقدمتها سلطنة عُمان) التي رعت ودعمت مسار هذا التفاوض، مؤكداً ثقته بأن “إعلان إسلام آباد” سيشكل حجرة الأساس لبناء سلام واستقرار دائمين في المنطقة وعموم المجتمع الدولي.

ملامح التفاهم المؤقت: جبهة لبنان وهرمز في الصدارة

وتتطابق تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني مع البنود العريضة التي سربتها وكالات الأنباء الدولية وبلاغات وزارة الخارجية الإيرانية، والتي رسمت معالم المرحلة الانتقالية الممتدة لـ 60 يوماً:

  • إنهاء شامل للحروب:
    يتضمن الاتفاق بنداً إلزامياً يدعو إلى إنهاء حاسم للحرب على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية؛ حيث تتعهد واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها، وسط رفض لبناني حكومي رسمي أعلنه رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي لمبدأ “التفاوض بالوكالة” وإصرار بيروت على مسار سيادي مستقل يبدأ بوقف النار الشامل والانسحاب الكامل للاحتلال من الجنوب.
  • الملاحة والنفط والأصول:
    تقضي المسودة بتطبيع حركة المرور البحري في مضيق هرمز وإخلائه من أي تهديدات تجارية أميركية أو إسرائيلية تحت إدارة الدول الساحلية (طهران ومسقط)، مقابل بدء الولايات المتحدة برفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية والإفراج الفوري والتدريجي عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.
  • تأجيل الملف النووي:
    جرى تجميد وارجاء أي التزامات جديدة بخصوص تخصيب اليورانيوم إلى مفاوضات الـ 60 يوماً اللاحقة للتوقيع، مع تمسك طهران بتخفيف اليورانيوم عالي التخصيب داخل منشآتها حصراً وبحث ملف التعويضات المالية عن أضرار الحرب.

كواليس لاهبة وتضارب المواقف

هذه الاندفاعة الدبلوماسية المتسارعة، والتي حظيت بتأييد افتراضي لافت بعد إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعادة نشر تدوينة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يؤكد فيها قرب التفاهم، لم تمر دون اهتزازات؛ إذ فجرت شقاقاً علنياً في طهران عقب هجوم وكالة “فارس” المقربة من الحرس الثوري على عراقجي بتهمة مجاراة الرواية الأميركية والتساهل الإعلامي.

وعلى المقلب الآخر، يسابق جيش الاحتلال الإسرائيلي الوقت المتبقي قبل الساعات الأربع والعشرين الفاصلة لفرض واقع ميداني وناري جديد في جنوب لبنان؛ حيث تُرجمت التحذيرات السياسية بتصعيد بري وجوي غير مسبوق شمل اختراق مسيّرات لبنانية للعمق الإسرائيلي للمرة الثانية خلال يومين، رداً على غارات مكثفة وإصدار الاحتلال أوامر تهجير وإخلاء فوري قسري لأكثر من ٢٤ بلدة وقرية في قضاء النبطية وإقليم التفاح وصيدا لدفع السكان إلى ما وراء نهر الزهراني، بالتزامن مع إجبار وحدات الجيش اللبناني على إعادة تموضعها التكتيكي خارج ثكنة “كفرتبنيت” إثر تقدم مدرعات الاحتلال، في محاولة من تل أبيب للاحتفاظ بـ “حرية الحركة العسكرية” ومصادرة مفاعيل هدنة جنيف وإسلام آباد المرتقبة.

السابق
السيّد محمّد حسن الأمين… شاعرٌ أضاء أثر أحبّته بالكلمات