«مجلس الأمن 2027».. 5 أعضاء جدد يقتنصون المقاعد وألمانيا تخرج بخسارة مدوية في نيويورك

مجلس الامن الدولي

في انتكاسة دبلوماسية كبرى ومفاجئة لجمهورية ألمانيا الاتحادية، أخفقت برلين في تأمين مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الانتخابات التي جرت، الأربعاء، في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاءت هذه الخسارة بعد منافسة شرسة واجهت فيها ألمانيا تصفية حسابات سياسية من عدة كتل دولية، برزت معالمها في الاعترافات الرسمية الفورية لبرلين بأن مواقفها الصارمة الداعمة لكل من إسرائيل وأوكرانيا كانت السبب المباشر وراء خسارتها للأصوات الحاسمة.

خريطة الانتخابات: الأعضاء الجدد ومفاجأة قرغيزستان التاريخية

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين جديدين لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً، لفترة مدتها سنتان تبدأ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. وأسفرت النتائج عن فوز كل من: النمسا، قرغيزستان، البرتغال، ترينيداد وتوباغو، وزيمبابوي.

وفي تفاصيل الكتل والمنافسات:

  • مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى: منيت ألمانيا بضربة قوية، إذ حلّت في المرتبة الثالثة خلف منافستيها بعد أن بذلت جهوداً حثيثة لضمان المقعد؛ حيث حصلت ألمانيا على 104 أصوات فقط، مقابل 134 صوتاً للبرتغال، و131 صوتاً للنمسا، ليفوز البلدان الأخيران بالمقعدين المخصصين لهذه المجموعة.
  • مجموعة آسيا والمحيط الهادي: امتدت المنافسة الشرسة بين الفلبين وقرغيزستان إلى أربع جولات تصويت معقدة، قبل أن تتمكن قرغيزستان من حسم الأغلبية المطلوبة (ثلثي الأعضاء)، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في تاريخ مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49 للفلبين.
  • باقي المجموعات: فازت زيمبابوي بالمقعد المخصص للمجموعة الأفريقية (لتحل محل الصومال)، وترينيداد وتوباغو بمقعد مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (لتحل محل بنما). وبذلك ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان، وقرغيزستان محل باكستان.

وعلى مقلب آخر، انتخبت الجمعية العامة (193 عضواً)، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلادش خليل الرحمن رئيساً لجمعتيها العامة في دورتها الحادية والثمانين، والتي تنطلق فعالياتها في سبتمبر (أيلول) المقبل.

الاعتراف الألماني: ضريبة التموضع السياسي وحملات روسيا المضادة

عقب صدور النتائج الدبلوماسية الصادمة، أدلى المسؤولون الألمان بتصريحات عكست بوضوح حجم الاستياء وربطت الخسارة بالاستقطاب الدولي الحاد.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، من نيويورك، أن ثمن المواقف السياسية لبلاده كان باهظاً في صناديق الاقتراع الأممية، موضحاً للصحافيين: “لقد اتخذنا على الدوام موقفاً واضحاً بشأن قضايا معينة، وهذه مواقف لا تشاطرنا فيها جميع الدول الأعضاء”.

واعترف فاديفول بصراحة بأن “حقيقة أن ألمانيا يجب أن تتحمل دائماً مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل في صراع الشرق الأوسط أمر كلفها أصواتاً في هذه الانتخابات”، مشدداً على أن برلين تلتزم بهذه المسؤولية التاريخية حتى وإن انتقدت الحكومة الإسرائيلية في نقاط معينة. كما لفت وزير الخارجية إلى الملف الأوكراني معتبراً أنه “ليس سراً” أن روسيا بذلت جهوداً كبيرة وأثارت مشاعر معادية لألمانيا داخل أروقة الأمم المتحدة لحرمانها من المقعد.

من جهته، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس استيعاب الصدمة بالتأكيد على ثبات السياسة الخارجية لبلاده، مشيراً إلى أن ألمانيا تقدمت بترشحها عن قناعة تامة، وقال في بيان رسمي: “لن تتغير المهام الموكلة إلينا في الأمم المتحدة بفعل هذه النتيجة.. ستظل ألمانيا دعامة موثوقة للنظام متعدد الأطراف، ونحن نضطلع بهذه المسؤولية متحلين بالعزم”.

توازنات مجلس الأمن لعام 2027

يُذكر أن مجلس الأمن الدولي هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي تمتلك صلاحية اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً، بموجب الفصل السابع، مثل فرض العقوبات الاقتصادية والإذن باستخدام القوة العسكرية. ويضم المجلس 5 أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو): الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا، إلى جانب 10 أعضاء غير دائمين يتم تغيير خمسة منهم كل عام.

ومع دخول الأعضاء الخمسة الجدد المقاعد في 2027، ستستمر كل من البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاتفيا، وليبيريا في شغل مناصبها كأعضاء غير دائمين حتى نهاية عام 2027، في مشهد أممي بات محكوماً بحدة الانقسامات وتصفية الحسابات السياسية بين المعسكرات الدولية الكبرى.

السابق
ما هو مصطلح «المناطق التجريبية» في خطة واشنطن المتدرجة لتفكيك أزمة الجنوب؟