في هذه البلاد
لا يموت الناس من الجوع فقط،
بل من شعورهم الدائم أنهم غرباء على موائد الرزق.
فالرزق هنا لا يُوزَّع بالجهد دائمًا،
بل بالولاء…
بالتصفيق الطويل…
وبعدد الصور المعلّقة للزعيم فوق الجدار.
أمّا الذي يمشي وحيدًا،
بلا حزبٍ يحمله،
وبلا شيخٍ يباركه،
وبلا قطيعٍ يصفّق له،
فيبقى واقفًا عند باب الحياة كضيفٍ ثقيل.
كأنّ الوطن تحوّل إلى شركةٍ عائلية كبرى،
والناس مجرد غرباء يطلبون فتات الاعتراف.
وحين يصبح الرزق امتيازًا لا حقًا،
تتحول الكرامة إلى تهمة،
والاستقلال إلى حماقة،
ويغدو الإنسان مطالبًا بأن يبيع صوته ووعيه وانحناءته اليومية
مقابل فرصةٍ صغيرة للبقاء.
أخطر ما فعلته هذه المنظومات
أنها لم تُفقِر الناس فقط،
بل جعلتهم يخافون من الغربة داخل أوطانهم.
هنا…
لا يسألك الجوع من أنت،
لكن الرزق يفعل.

