مفاوضات واشنطن: مسودة إسرائيلية للإتفاق مع لبنان.. ماذا تضمنت؟

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

بين طموح بيروت في وقف فوري لإطلاق النار وإصرار تل أبيب على ربط أي تقدم ميداني بتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، انطلقت في أروقة وزارة الخارجية الأميركية أولى جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

وبينما يُخيم واقع الميدان المشتعل على الطاولة، برزت “المسودة الإسرائيلية” كحجر عثرة يعكس سقف المطالب العالية التي يحملها الوفد الإسرائيلي بتوجيهات مباشرة من بنيامين نتنياهو.

كشفت القناة 14 العبرية عن تفاصيل الخطة التي يحملها السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر إلى طاولة واشنطن، والتي تقترح مقاربة عسكرية وجغرافية معقدة لجنوب لبنان تعتمد تقسيم المنطقة إلى ثلاث مناطق أمنية:

المسودة الإسرائيلية: تقسيم الجنوب إلى «مناطق أمنية»

  1. الشريط الحدودي: تطالب تل أبيب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد لقواتها في هذا الشريط لضمان «تطهيره» بالكامل.
  2. خلف «الخط الأصفر» وصولاً لليطاني: تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً من هذه المناطق لصالح الجيش اللبناني، ولكن فقط بعد التأكد من تفكيك كامل البنية التحتية لحزب الله.
  3. إطار زمني مفتوح: تهدف الخطة لإنشاء إطار عام بجداول زمنية مرتبطة بالنتائج الميدانية، حيث أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه “لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح حزب الله”، مع رغبة إسرائيلية في الوصول إلى “اتفاق سلام حقيقي وليس تطبيعاً بارداً”.

الموقف اللبناني: السيادة أولاً والهدنة مدخلاً إلزامياً

في المقابل، دخلت الدولة اللبنانية المفاوضات مدفوعة بـ«حاجة ملحة» للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024.

وأكدت مصادر لبنانية لصحيفة “اللواء” أن السفير اللبنانية ندى معوض تلتزم بتعليمات الرئيس جوزاف عون بوضع “وقف إطلاق النار” كأولوية قصوى لا تتقدم عليها أي ملفات أخرى.

كما أكدت مصادر السراي الحكومي أن المشاركة في اللقاء تعكس استقلال السياسة الخارجية للدولة وقدرتها على اختيار مسارها بعيداً عن “اعتراضات حزب الله”.

ويسعى لبنان لانتزاع موقف أميركي واضح يرفض أي احتلال طويل الأمد ويؤكد على وحدة الأراضي اللبنانية.

كما بدأت تتبلور وجهة نظر رسمية تدعو لأن تفضي هذه المحادثات إلى إنهاء حالة النزاع المسلح بشكل كامل وفتح مسار نحو استقرار دائم.

واشنطن: إدارة الاشتباك ودعم «السيادة»

تؤدي الإدارة الأميركية دوراً محورياً في هذا المسار، حيث رفع وزير الخارجية ماركو روبيو مستوى التمثيل الأميركي ليعكس جدية واشنطن. ووفقاً لموقع «أكسيوس»، تهدف المباحثات الأميركية إلى:

  • دعم الدولة: استعادة السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي والحياة السياسية.
  • أمن الحدود: ضمان أمن حدود إسرائيل الشمالية على المدى الطويل.
  • فصل المسارات: التأكيد على أن المسار اللبناني-الإسرائيلي منفصل تماماً عن أي تفاوض مع إيران، لضمان عدم بقاء لبنان رهينة للتوازنات الإقليمية.

نتنياهو والمناورة بالوقت

رغم الأجواء “الإيجابية” التي تلقاها بعبدا من واشنطن، حذرت صحيفة «هآرتس» من أن السفير الإسرائيلي لديه تعليمات واضحة بـ “عدم قبول وقف النار حالياً”.

وترى التقارير أن نتنياهو ينظر للمفاوضات كفرصة لـ “كسب الوقت” لمواصلة العمليات العسكرية الهادفة لنزع سلاح حزب الله، وهو ما أكده وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بقوله إن المشكلة الوحيدة هي “الاحتلال الإيراني الفعلي للبنان عبر الحزب”.

وتنطلق المفاوضات في مسار طويل وشاق، حيث لم تشهد الجلسة الأولى حتى “مصافحة” بين السفيرين، بل اكتفيا بصورة تذكارية رسمية. وبينما يصر لبنان على “الهدنة” فوراً، تلوح إسرائيل بمسودة “المناطق الأمنية” لتكريس واقع عسكري جديد، مما يجعل من واشنطن ساحة لـ “عض أصابع” دبلوماسي موازٍ لضجيج المدافع في الجنوب.

السابق
الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين
التالي
إسرائيل تزعم ضبط شقق عملياتية لـ«الحزب» وتخطط لمضاعفة مواقعها بالجنوب