تكتل دولي يضغط لـ «وقف فوري» للنار في لبنان.. وواشنطن تفتح ممر «الهدنة السيادية» بين بيروت وتل أبيب

الغارات

في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة النازحين، برز حراك دولي واسع النطاق يطالب بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان بشكل عاجل.

فقد أصدرت مجموعة من الدول، في مقدمتها بريطانيا وكندا وأستراليا واليابان والبرازيل والأردن، بياناً مشتركاً دعت فيه إلى «وقف فوري للأعمال القتالية»، محذرة من تدهور الوضع الإنساني وضرورة إنهاء التصعيد بشكل عاجل.

كما نددت هذه الدول بشدة بالتعرض لجنود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة («اليونيفيل»)، مؤكدة على ضرورة احترام القانون الدولي في ظل الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله.

«مفاوضات واشنطن»: ندى معوض تتمسك بالسيادة والهدنة

تزامن هذا الضغط الدولي مع اختتام «الاجتماع التمهيدي» التاريخي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، حيث وصفت سفيرة لبنان لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، المحادثات مع الجانب الإسرائيلي بأنها كانت «جيدة». وشددت السفيرة معوض في طروحاتها على نقاط لا تقبل المساومة:

  • الأولوية القصوى: وقف إطلاق نار فوري يسمح بعودة النازحين إلى ديارهم.
  • السيادة المطلقة: التأكيد على سلامة الأراضي اللبنانية وبسط «سيادة الدولة الكاملة» على كامل التراب الوطني.
  • تخويل رسمي: في هذا السياق، أكدت مصادر رفيعة لـ «العربية.نت/الحدث.نت» أن السفيرة معوض مخولة رسمياً بالتباحث في ملف «الهدنة ووقف النار»، في حين يجري العمل لتأمين ضمانات أميركية لإقناع الجانب الإسرائيلي بقبول طلب الهدنة كمدخل إلزامي للمفاوضات المباشرة.

خارطة طريق أميركية: «حصر السلاح» وإنهاء النفوذ الإيراني

من جهتها، كشفت واشنطن عن رؤيتها لمستقبل الحل، حيث أكد البيان الثلاثي (الأميركي–اللبناني–الإسرائيلي) وجود «نقاشات مثمرة» لمسار يؤدي إلى سلام دائم.

وأعلنت الولايات المتحدة دعمها الصريح لخطط الحكومة اللبنانية الرامية إلى «حصر السلاح بيد الدولة» ووضع حد نهائي لـ «النفوذ الإيراني» في لبنان.

كما لفت البيان إلى أن الانخراط في هذا المسار سيفتح آفاقاً واسعة أمام لبنان للحصول على مساعدات دولية ضخمة لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي.

إسرائيل: «تفكيك البنية التحتية» مقابل السلام

في المقابل، أبدت إسرائيل استعدادها للانتقال إلى مفاوضات مباشرة لحل الملفات العالقة، مشترطة «نزع سلاح الجماعات المسلحة» وتفكيك بنيتها التحتية لضمان أمن مستدام. بينما يصر الجانب اللبناني على أن نقطة الانطلاق هي التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر 2024، مع مراعاة الوضع الإنساني الحاد.

موقف حزب الله

وتسبب مشهد الجلوس اللبناني-الإسرائيلي في واشنطن بحالة من فقدان التوازن لدى مسؤولي الحزب.

فمشهد السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض إلى جانب السفير الإسرائيلي شكّل، بالنسبة للحزب، تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، مما دفع بقناته التلفزيونية إلى وصف يوم أمس بـ «ثلاثاء العار».

وبلغ خطاب الحزب الإعلامي ذروته عبر اتهام الوفد اللبناني والمسؤولين بـقيادة البلاد نحو «خيار الاستسلام»، ووصف أصحاب المبادرة بـ «زمرة من أصحاب المغامرات السياسية والأحقاد التاريخية».

في المقابل، قوبل هجوم الحزب ببرود من قبل مصادر سياسية رفيعة، رفضت الانجرار إلى سجالات وصفت مضمون كلام الحزب بأنه «خطاب سوقي».

وأكدت هذه المصادر لصحيفة “نداء الوطن” أن هذه المواقف الانفعالية ما هي إلا محاولة لـ «امتصاص غضب بيئة الحزب» وترميم المعنويات بعد سلسلة الهزائم المتتالية، مشددة على أن مسار المفاوضات السيادية قد انطلق بالفعل ولن تعيقه لغة التخوين.

سياق الأزمة: من «ثأر طهران» إلى «طاولة واشنطن»

يأتي هذا اللقاء، وهو الأول من نوعه منذ اتفاق 17 أيار 1983، لينهي قطيعة دامت 43 عاماً. وتجدر الإشارة إلى أن شرارة الحرب الحالية اندلعت في 2 مارس الماضي، حين أطلق حزب الله صواريخه رداً على مقتل المرشد الإيراني في هجوم 28 فبراير، ما استدعى رداً إسرائيلياً واسعاً شمل غارات جوية مكثفة وغزواً برياً لجنوب لبنان، ما أدى إلى تشريد أكثر من مليون لبناني ووضع الدولة اللبنانية أمام تحدي استعادة قرارها السيادي بعيداً عن صراعات المحاور.

السابق
مورغان أورتاغوس وأنطون صحناوي إلى الواجهة: ظهور في ذكرى الهولوكوست في واشنطن 
التالي
«حزب الله» بين مطرقة بنت جبيل وسندان واشنطن: انتحار الخيارات في زمن الانكسار