دخلت المواجهة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حبس الأنفاس، مع وصول “مقترح الـ 15 نقطة” الأميركي إلى أروقة القرار في طهران. وبينما تترقب إدارة الرئيس دونالد ترامب تسلّم الرد الرسمي اليوم الجمعة، تشير التسريبات القادمة من الجانب الإيراني إلى فجوة واسعة تهدد بانهيار المسار التفاوضي والذهاب نحو تصعيد عسكري غير مسبوق.
ونقلت شبكة «CBS» عن مصادر أميركية أن إدارة ترامب تترقب وصول الرد الإيراني عبر الوسطاء في غضون الساعات المقبلة، معتبرة إياه «خطوة حاسمة» ستحدد اتجاه الحرب. وفي السياق، أكدت وكالة «رويترز» إبلاغ الرئيس ترامب رسمياً بأن الرد سيصل اليوم، وهو ما سيعد مؤشراً نهائياً على نية طهران في التهدئة أو المضي نحو الصدام الشامل.
في المقابل، كشف مسؤول إيراني رفيع أن طهران سلمت ردها بالفعل إلى الوسيط الباكستاني، واصفاً المقترح الأميركي بأنه «أحادي الجانب وغير عادل» ويخدم مصالح واشنطن وتل أبيب حصراً. ووفقاً لوكالة «تسنيم»، فإن طهران تنظر بريبة إلى التوقيت الأميركي، معتبرة أن واشنطن تريد «كسب الوقت» للتحضير لعدوان بري جديد يستهدف الجنوب الإيراني.
وكشفت مسودة المقترح والرد المضاد عن تضارب جذري في الرؤى:
- المطالب الأميركية: تتركز على منع إيران من إنتاج سلاح نووي، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وفتح «مضيق هرمز» للملاحة الدولية، ووقف دعم الفصائل المسلحة وتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي.
- الشروط الإيرانية: ردت طهران بمطالب تشمل وقفاً كاملاً للعدوان، ودفع تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار، والاعتراف بـ «السيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز»، مع ضمانات ملموسة لعدم تكرار الحرب وشيوع الحل لكافة الجبهات والفصائل.
ورغم نبرة الرفض الحادة التي نقلتها المصادر الرسمية، برز تناقض في الخطاب الإيراني؛ فبينما وصف مسؤولون المقترح بأنه يفتقر لـ «الحد الأدنى من متطلبات النجاح»، صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن طهران «لا تزال تدرس» البنود، في محاولة قد تكون للمناورة الدبلوماسية أو لترك الباب موارباً أمام الوسطاء في باكستان وتركيا ومصر.
ومع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، تزداد المخاوف من أن يؤدي رفض هذا المقترح إلى ضوء أخضر أميركي لتوسيع العمليات العسكرية، وسط تحذيرات من أن «الوقت ينفد» أمام الحلول السلمية.

