أقام النادي الثقافي العربي ندوة سياسية بعنوان «لبنان والمنطقة العربية إلى أين؟»، تزامنًا مع ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بحضور شخصيات سياسية وإعلامية وثقافية، ومشاركة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، والأكاديمي والباحث الدكتور حارث سليمان، ورئيس تحرير جريدة اللواء صلاح سلام، والنائب الأسبق فارس سعيد.
استُهلّت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، تلتها كلمة ترحيبية عرضت أسباب انعقادها في هذه المرحلة الدقيقة التي تتزامن مع ذكرى الاغتيال، ومع انطلاق عمل الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، وبداية العهد الرئاسي بقيادة الرئيس جوزف عون، في ظل تحديات مفصلية تتصل بحصرية السلاح بيد الدولة، وتنفيذ الإصلاحات المالية، وإعادة الإعمار، وإعادة وصل لبنان بمحيطه العربي والمجتمع الدولي.
السنيورة: الاغتيال نقطة تحوّل ومسار الدولة في خطر
في كلمة مطوّلة، عرض السنيورة الخسائر الكبيرة التي مُني بها لبنان بعد اغتيال الحريري، معتبرًا أن الجريمة لم تستهدف شخصًا فحسب، بل استهدفت مشروع الدولة. وأشار إلى أن البلاد دخلت بعد ذلك في مرحلة من الاضطرابات، خصوصًا مع سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية وإعلامية في قوى 14 آذار.
وتوقف عند المرحلة الراهنة، محذرًا من أن استمرار الركود والعجز وبطء تنفيذ الإصلاحات يهدد فكرة الدولة نفسها، ويضع لبنان أمام مخاطر جدية قد تعيق عملية التعافي واستعادة الاستقرار.
صلاح سلام: السلاح خارج الدولة يعمّق الأزمة
من جهته، تناول صلاح سلام الواقع السياسي الراهن، معتبرًا أن أحد أبرز المعوقات أمام قيام الدولة يتمثل في استمرار ظاهرة السلاح خارج إطارها، وما يرافق ذلك من تعطيل لمسار الإصلاح وإضعاف لمؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن اللبنانيين يعيشون حالة قلق متزايد نتيجة غياب الحلول السريعة، وبطء المعالجات السياسية والاقتصادية، ما ينعكس سلبًا على ثقتهم بمستقبل البلاد.
حارث سليمان: تحولات إقليمية أنهت مرحلة وبدأت أخرى
بدوره، عرض حارث سليمان قراءة تاريخية للتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، محددًا أربع محطات مفصلية بدأت بتحرير الكويت ومؤتمر مدريد، وما رافقهما من تقاطع أميركي–سوري، مرورًا بأحداث 11 أيلول واحتلال أفغانستان والعراق والتقاطع الأميركي–الإيراني، ثم مرحلة الربيع العربي وما نتج عنها من تغييرات بنيوية وصراعات داخلية.
وتوقف عند محطة «طوفان الأقصى» وما تلاها من حرب في غزة، معتبرًا أنها شكّلت نقطة تحول كبرى أدت إلى انهيار محور الممانعة وسقوط نظام الأسد وصعود الدور التركي.
وختم سليمان بالتأكيد على معادلة اعتبرها أساسية لمستقبل الكيانات السياسية، قائلًا إن «لا حماية لكيان بلا دولة، ولا دولة بلا مؤسسات، ولا مؤسسات بلا شرعية وطنية».
فارس سعيد: مسار الاغتيالات رسم التحولات
تناول النائب السابق فارس سعيد التحولات السياسية من زاوية تاريخية، معتبرًا أن المسار بدأ باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مرورًا باغتيال رفيق الحريري، وصولًا إلى سقوط النظام السوري.
وأشار إلى أن سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان، إضافة إلى أحداث 7 أيار، كانت مؤشرات خطيرة كان يفترض البناء عليها سياسيًا في حينه، معتبرًا أن المرحلة الحالية تشكّل امتدادًا طبيعيًا لتلك التحولات، وتفتح الباب أمام إعادة صياغة الواقع السياسي في لبنان والمنطقة.

