وزير الزراعة: إسرائيل تستخدم «الغليفوسات» بكثافة لإحداث تصحر ممنهج على الحدود

نزار هاني

بتوجيه من رئيس الجمهورية، شرعت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى الجنوبية، والتي شملت رشّ مواد ومبيدات سامّة.

وقد تواصلت “الخارجية” مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، إضافةً إلى الجهات العلمية والبحثية المختصة، بهدف إعداد ملف علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات، ليُقدّم لاحقًا إلى مجلس الأمن كشكوى رسمية من لبنان.

وأكد وزير الزراعة نزار هاني لـ”الأنباء” الإلكترونية أن المواد التي رشّها العدو تترك آثارًا سلبية على الغطاء النباتي والتربة والطبيعة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات على الإنسان، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الممارسات هو خلق مناطق خالية من الحياة والسكان.

الفحوص المخبرية وتحديد المادة الكيميائية

وبالسياق كشفت نتائج الفحوص المخبرية أن المادة الكيميائية المستخدمة هي مبيد عشبي من نوع “غليفوسات” (Glyphosate).

وأوضح وزير الزراعة، نزار هاني، أن هذا المبيد استُخدم بكثافة مرتفعة جداً تفوق المعدلات الطبيعية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المائة. وتؤدي هذه الكثافة المرتفعة إلى:

  • القضاء على الغطاء النباتي بالكامل في المناطق المستهدفة.
  • إحداث آثار مباشرة وسلبية على التربة والموارد المائية.
  • التسبب في “تصحّر ممنهج” يهدف إلى خلق مناطق خالية من النباتات لأهداف عسكرية وأمنية.

المخاطر الصحية والبيئية

وأكدت الجهات العلمية والطبية اللبنانية خطورة مادة “الغليفوسات”، خاصة عند استخدامها عبر الرش الجوي، وهو أسلوب نادر ومخاطره عالية؛ لأنه يسمح للمادة بالوصول إلى المحاصيل الغذائية والمناطق السكنية. وتتوزع المخاطر الصحية كما يلي:

1. الأعراض قصيرة الأمد (بعد التعرض المباشر):

  • تهيج الجلد والطفح الجلدي والحكة.
  • حرقة في العينين وتشوش مؤقت في الرؤية.
  • تهيج الجهاز التنفسي، السعال، وضيق التنفس عند استنشاق الرذاذ.
  • الغثيان، التقيؤ، الإسهال، والشعور بالتعب والوهن (خاصة لدى الأطفال).

2. المخاطر طويلة الأمد (التعرض المزمن):

  • تصنيف المادة من قبل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان كـ “مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة”.
  • ارتباطها بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية واضطرابات الدم.
  • اختلالات هرمونية تؤثر على الخصوبة، النمو، والحمل.
  • تأثيرات على الجهاز العصبي تشمل الصداع المزمن وضعف التركيز.

الإجراءات الرسمية والتحرك الدولي

وأمس أدان الرئيس جوزيف عون هذا العمل، واصفاً إياه بـ “الجريمة البيئية والصحية” وانتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية. وبناءً على ذلك، باشرت الدولة اللبنانية الخطوات التالية:

  • إعداد ملف موثق: كلف الرئيس عون وزارة الخارجية بإعداد ملف علمي وقانوني متكامل بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة.
  • تقييم الأضرار: يهدف الملف إلى تحديد مدى مخالفة هذه المواد للقانون الدولي وتوثيق المساحات المتضررة وآثارها على الموارد المائية والتربة.
  • الشكاوى الدولية: ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل فور استكمال الملف الموثق.
  • التقارير الفنية: أعدت وزارة الزراعة تقارير رسمية، وسبق أن تعاونت مع منظمة “فاو” (FAO) لتحديد حجم الخسائر الزراعية الناتجة عن الاعتداءات المتكررة.
السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 5 شباط 2026
التالي
اتفاقية بين وزارة الزراعة و«الفاو»: مشروع طارئ لمكافحة الحمى القلاعية وتحصين الثروة الحيوانية