الجنوب..بين الميكانزم وإنتهاء مهمة «اليونيفل»

الناقورة

أنشئت لجنة مراقبة وقف الأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل وتنفيذ القرار 1701 (الميكانزم) في 27 تشرين الثاني 2024. وتمت تسميتها باللجنة الخماسية كونها تضم ممثلين عسكريين عن كل من لبنان، إسرائيل، فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية واليونيفيل، برئاسة جنرال أميركي، واتسعت لاحقاً لتضم ممثلين مدنيين بهدف مناقشة قضايا إقتصادية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي وقضية عودة أهالي القرى الحدودية.

تعثّر عمل الميكانزم والخلاف على نزع السلاح

تعثر عمل لجنة الميكانزم بسبب الخلاف على تفسير نزع سلاح المليشيات بين حصره داخل منطقة جنوب الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية وحل هذه المليشيات. وبقي الجنوب وكل لبنان عرضة للإعتداءات الإسرائيلية الإستنسابية اليومية وتفسيرها للأعمال والمواقع التي تعتبرها نشاطات عسكرية تهدد أمنها.

يبدو واضحاً عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيطرتها الأمنية على منطقة جنوب الليطاني، فقواها الأمنية تداهم فقط الأنفاق ومخازن الأسلحة التي تتوافر معلومات عنها للجنة المذكورة من قبل إسرائيل، والتي تقوم بقصفها في أغلب الأحيان. أما المداهمات لهذه الأماكن فتتم بالتنسيق مع حزب الله فعلياً، مع بقاء الأنفاق غير المعروفة مقفلة، ولم تُسلّم الخرائط العائدة لها ولا آلات حفرها إلى الجيش اللبناني، ويتم الإحتفاظ بها بإنتظار أن تتغير الظروف العسكرية والسياسية.

اليونيفيل وإنهاء المهمة الدولية

أما بالنسبة لقوات اليونيفيل فقد وافق مجلس الأمن بموجب قراره رقم 2790/2026 على إنهاء عملياتها في 31 ك1 2026، تبدأ بعدها بخفض وسحب قواتها. وخلال فترة عملها لم تتمكن من منع التواجد المسلح الكبير في منطقة جنوب الليطاني، كما تبين واضحاً من خلال الحرب الأخيرة.

يبقى مصير الجنوب خلال هذا العام معلقاً بين الإعتداءات الإسرائيلية التي يدفع ثمنها المواطنون يومياً من قتل وتدمير، وبين رفض تسليم السلاح للجيش اللبناني بحسب الإتفاق بحجة عدم الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، وبادعاء حماية الشيعة، والقول الفعلي هو عدم الإيمان بالدولة وعدم توافر إرادة الإنخراط في مشروعها بحصرية السلاح بيد القوى الأمنية وحدها. بالإضافة إلى إنتهاء الحماية الشرعية الدولية بغض النظر عن مدى فعاليتها، وأقلها تثبيت أغلبية النقاط على الخط الأزرق وإرسالها إلى الأمم المتحدة.

شعارات التعبئة والعودة إلى ما قبل 1982

سوف يستمر رفع الشعارات المُستهلكة ذاتها، وتعبئة القاعدة الشعبية لحزب الله، بتحرير لبنان وفلسطين وتدمير إسرائيل، وأن كل يد تمتد إلى سلاحه هي يد صهيونية. وهذا ما سوف يعرقل مهمات الجيش اللبناني، أقله من خلال حشد المواطنين في مواجهته وإتهامه بالصهيونية كما حصل في أكثر من مكان وزمان.

مخاطر تعدد السلاح وغياب الدولة

زد على ذلك بأن بقية الأحزاب سوف تطالب بالمشاركة في المقاومة من جديد، وتحشد المقاتلين والسلاح في الجنوب. وهذا ما سوف يشكل العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل عام 1982 حين إجتاحت إسرائيل لبنان. وسوف يبقى الجنوب دون تحرير الأرض ودون سيطرة الدولة، بإنتظار المراهنات على التحولات الإقليمية، وسيبقى المواطن يدفع فاتورة محاولات القوى المحلية للمحافظة على وجودها، من لحمه ودمه وممتلكاته، كما يحدث كل يوم.

السابق
سلام يطلع بن فرحان على تقدّم الإصلاحات: ضبط المطار والمرافئ وتمسّك بحصر السلاح
التالي
المجلس الشيعي على صفيح ساخن: قانون استثنائي ومعركة كسر عظم بين الحركة والحزب