شهدت إيران، الخميس، تصعيدًا لاحتجاجات غلاء المعيشة وتدهور سعر العملة مع دخولها يومها الخامس، بعدما تحوّلت تجمعات في لُردغان جنوب غرب البلاد إلى مواجهات مع قوات الأمن، تخللتها محاولات للاقتراب من مبنى المحافظة ورشق مبانٍ إدارية بالحجارة، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وأعلنت وكالة «فارس» عن سقوط 3 قتلى و17 مصابا في ما أسمته «هجوم لمثيري شغب على مقر للشرطة بمدينة أزنا بمحافظة لرستان» وقتيلين في لُردغان بمحافظة جهار محل وبختياري.

وأفادت تقارير رسمية إيرانية، في مدينة كوهدِشت بمحافظة لُرستان، بمقتل عنصر من الباسيج وإصابة 13 من عناصر الأمن خلال تجمعات مساء الأربعاء، في وقت قالت فيه السلطات إن جذور التحركات «معيشية» مرتبطة بالغلاء.
وبدأت موجة الاحتجاجات من طهران على وقع الانخفاض الحاد في قيمة الريال وارتفاع الأسعار، مع إغلاق أو شبه إغلاق محال في مناطق من السوق وتجمّع مجموعات من التجار وأصحاب المتاجر، قبل أن تمتد التحركات تدريجيًا إلى مدن ومحافظات أخرى. وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» تحدثت عن تعطيل محال في محيط سوق طهران وهتافات مرتبطة بسعر الصرف والأوضاع الاقتصادية.
قتيل من الباسيج واعتقالات
في لُردغان، قالت «فارس» إن متظاهرين رشقوا مباني إدارية بالحجارة، بينها مبنى المحافظة والمسجد والبلدية ومؤسسة الشهداء وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة، بينما ردّت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، مع الإشارة إلى وقوع إصابات.
وفي كوهدِشت (لُرستان)، نقلت وكالة «إيسنا» عن معاون محافظ لُرستان للشؤون السياسية والأمنية أن عنصرًا من الباسيج قُتل خلال احتجاجات الأربعاء، وأن 13 من «حفظة الأمن» أُصيبوا. وفي سياق متصل، تحدثت تصريحات قضائية محلية عن توقيف نحو 20 شخصًا في الأحداث نفسها.
اتساع مشهد الاحتجاجات
بالتوازي مع الروايات الرسمية، امتلأت منصات التواصل، ولا سيما قنوات تلغرام إيرانية، بمقاطع تُظهر دخانًا في الشوارع وأصوات إطلاق نار واشتباكات متفرقة، من دون إمكانية التحقق المستقل من مواقعها وتوقيتها بدقة. قناة «BBCPersian» على تلغرام أشارت إلى ظهور مشاهد من مدن بينها همدان وكوهدشت ودرود وإليغودرز، مع حديث عن تجمعات متفرقة في أصفهان أيضًا.
كما ذكرت «إيران واير» على تلغرام استخدام الغاز المسيل للدموع ضد محتجين من تجار سوق طهران في إحدى اللقطات المنشورة.
على خط موازٍ، نشرت وسائل إيرانية قريبة من المؤسسات الرسمية أخبارًا عن توقيفات تتصل بما تصفه بـ«محاولات جرّ الاحتجاجات إلى العنف». موقع «تابناك» نقل عن مصدر في وزارة الاستخبارات خبر توقيف 7 أشخاص بتهمة الارتباط بمجموعات في الخارج، مع حديث السلطة عن ضبط أسلحة مهربة.

