زيارة لاريجاني في غير مكانها

لاريجاني وبري

لا شك أن زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى بيروت، يوم أمس الأربعاء، أتت للتشويش على قرارات الحكومة اللبنانية فيما خص حصرية السلاح، بعد العديد من التصريحات لمسؤولين إيرانيين، ومنهم لاريجاني ذاته، مما يُعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية. وهذه ظاهرة يعتمدها القادة الإيرانيون وكأنهم أوصياء على الحياة السياسية في لبنان، ويأتي ذلك دعماً لما يسمونه مقاومة، وهي ليست سوى ربيبة النظام الإيراني، والتي لا شك أنها تضررت كثيراً بعد حرب الإسناد التي خاضها حزب الله، بعدما تضرر النظام الإيراني نفسه بعد حربه مع إسرائيل والولايات المتحدة.

محاولة لترميم نفوذ حزب الله

من هنا، تأتي زيارة السيد لاريجاني فقط لترميم بعض الأمور المتعلقة بالحفاظ على ما تبقى من قوة حزب الله ورصيده السياسي والعسكري، بعد قرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة، والتي اختارت أن الدولة اللبنانية وحدها لها الحق في امتلاك حصرية السلاح على الأراضي اللبنانية. وهذا ما سمعه الضيف لاريجاني أثناء زيارته للقصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية “جوزاف عون”، وأخبره أن لبنان لا يتدخل بشؤون الدول الصديقة، وهو لا يقبل بتدخل أحد في الشؤون اللبنانية، وبالتالي لبنان دولة ذات سيادة لا تقبل التدخل في شؤونها. وقد سمع أكثر منها من رئيس الحكومة أثناء زيارته للسراي الحكومي، حيث قال الرئيس نواف سلام: “إن قرارات حصرية السلاح شأن لبناني، وغير مسموح أن يُناقش هذا القرار في دول أخرى”.

وبالتالي، لو أردنا تقييم هذه الزيارة لاعتبرناها فاشلة وبكل المعايير والمقاييس منذ أن حطت طائرة لاريجاني في مطار بيروت حتى مغادرتها، حيث كان الاستقبال، لحظة خروج المسؤول الإيراني من المطار، ضعيفاً وهزيلاً جداً، لا يتعدى الحضور عشرات الأشخاص. ولم يقتصر ذلك على هذا الأمر، بل تعدّاه إلى ما تم تداوله عن عدم استقبال وزير الخارجية “يوسف رجي” للزائر، وما دار من لغط ونُقل من أحاديث من قبل الطرفين، عدا عن موجة غضب رافقت الزيارة من قبل أكثرية اللبنانيين، والدعوات حول عدم استقبال المسؤولين اللبنانيين للزائر، بل طال البعض بالمطالبة بقطع العلاقات مع إيران وسحب السفير.

تصعيد في التوتر الدبلوماسي اللبناني–الإيراني

هذا كله ناتج عن عملية تدخل وقحة في السياسة اللبنانية من قبل القادة والمسؤولين الإيرانيين، خصوصاً بعد حرب الإسناد التي دخلها حزب الله ونتائجها الكارثية على لبنان.

لو أردنا تقييم هذه الزيارة لاعتبرناها فاشلة وبكل المعايير والمقاييس منذ أن حطت طائرة لاريجاني في مطار بيروت حتى مغادرتها، حيث كان الاستقبال، لحظة خروج المسؤول الإيراني من المطار، ضعيفاً وهزيلاً جداً

فالعلاقات اللبنانية–الإيرانية تمر في لحظة من أسوأ اللحظات التي تمر بها العلاقات بين الدول، وذلك يتطلب إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتكون – وكما قال رئيس الجمهورية – من دولة لدولة، وليس بين دولة وإحدى المكونات في لبنان. كما أن المساعدات يجب أن تمر عبر مؤسسات الدولة اللبنانية فقط. ذلك يكشف الحقيقة الكاملة، لا بل يؤكد على أن الزيارة أظهرت فشلها وبكل المقاييس، منذ لحظتها الأولى حتى انتهائها.

اقرأ أيضا: زيارة علي لاريجاني إلى بيروت.. بين التوضيح الدبلوماسي وثوابت النفوذ الإيراني

السابق
زيارة علي لاريجاني إلى بيروت.. بين التوضيح الدبلوماسي وثوابت النفوذ الإيراني
التالي
زيارة دبلوماسية على وقع المتغيرات