هل يتسبب التقارب التركي-الإيراني بالحرب الاسرائيلية الثانية ضد «الحزب» ولبنان؟

تركيا وايران

يقول محللون ان التقارب التركي-الإيراني المستجد في سوريا ، المستند الى المعطيات المتلاحقة حول تعاون الطرفين في الجنوب السوري، وعن عمليات تهريب السلاح إلى لبنان واليمن التي كُشف عنها أمس، هل يُؤشّر هذا الى ولادة حلف جديد في وجه إسرائيل؟

وبناء عليه، هل يشعر بنيامين نتنياهو بأنّ عليه الإسراع في المرحلة الثانية من الحرب ضد لبنان، قبل أن تستكمل هذه القوى إعادة تموضعها في بلاد الشام؟

ضبط أسلحة… وتحركات لوجستية

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أكبر عملية ضبط أسلحة تقليدية إيرانية موجهة إلى الحوثيين في اليمن. وقد ضُبطت على متن سفينة قبالة البحر الأحمر، محملة بـ750 طناً من الصواريخ المجّمعة، ومحركات الطائرات المسيّرة، والمكونات التقنية المتطورة، بعضها يحمل علامات الصناعة الإيرانية ووثائق بالفارسية.

وفي وقت متزامن، تعيد إيران ترسيخ وجودها في بلاد الشام، عبر شحنات سلاح إلى “حزب الله”، وأخرى تمر عبر العراق وسوريا إلى الحدود اللبنانية. في المقابل، يتم تسجيل جهود تركية حثيثة لاختراق الجنوب السوري، عبر قنوات اجتماعية وعشائرية وجماعات مسلحة، الأمر الذي أقلق إسرائيل بشكل غير مسبوق.

السويداء: عقدة الصراع

الاشتباكات التي دارت في محيط السويداء بين “عشائر البدو” المدعومة من أطراف خارجية، وبين الفصائل الدرزية المحلية، فتحت العيون على مشهد إقليمي جديد قيد التشكل.

تدخّلت إسرائيل جواً تحت ذريعة حماية أمن الجولان، لكن المراقبين رصدوا أهدافاً أعمق، أبرزها منع نشوء تواصل جغرافي-نفوذي بين قوى جديدة في الجنوب السوري.

فالمنطقة لم تعد فقط ساحة نفوذ إيراني. إذ تسعى تركيا إلى نسج تحالفات محلية وإعادة ترتيب أوراقها الأمنية والاجتماعية، خصوصاً عبر مقارباتها للملف الدرزي ومحاولاتها الوصول إلى الساحة اللبنانية السنية.

مشهد إقليمي جديد: تركيا تدخل ملعب الصراع

لم تعد إسرائيل تواجه فقط إيران و”حزب الله”. بل باتت ترى في تركيا لاعباً خطراً بنفوذ ناعم ومتدرج.

فأنقرة تستثمر في الإسلام السياسي، وتتمدد في الفراغات الجيوسياسية التي خلّفها الانكفاء الإيراني أو التردد الأميركي. وهذا ما يجعلها في موقع تقاطع استراتيجي.

لبنان: ساحة سباق

إذا صحّت التوقعات بانطلاق حرب إسرائيلية ثانية “نهائية” ضد حزب الله، فإن الانعكاسات على الداخل اللبناني ستكون مصيرية.

ففي حال تمكّنت إسرائيل من إلغاء “ورقة الحزب”، سواء عسكرياً أو باتفاق سياسي مدعوم دولياً، فإن:

المشروع الإيراني في المشرق سيتلقى ضربة قاصمة، وقد يُدحر نهائيًا خارج المتوسط.

النفوذ التركي، الذي يتحرك بحذر عبر البوابة السورية وعبر “حماس” وبعض السُنة اللبنانيين، سيجد نفسه أمام فرصة تاريخية للتمدد السياسي والديني والاقتصادي نحو الشمال والوسط اللبناني.

أما الولايات المتحدة وإسرائيل، فستسعيان إلى ملء الفراغ بنظام أمني وسياسي جديد، يحصّن “الخط الأزرق” ويمنع تكرار نموذج حزب الله في أي طائفة أو منطقة أخرى.

والخلاصة ان لبنان يقف على مفترق طرق بين مشروعين متناقضين: محور تركي – إيراني يستعيد زخمه عبر أدوات جديدة وأساليب متطورة، ومحور أميركي – إسرائيلي – غربي يسعى إلى حسم الصراع عبر معركة كبرى أو تسوية شاملة.

وفي هذا السياق، يظهر استعجال نتنياهو للحرب المقبلة، ليس فقط كجزء من استراتيجيته الداخلية، بل كخطوة ضرورية لحسم ميزان القوى قبل أن تتعزز الشراكة التركية – الإيرانية الجديدة، التي بدأت تتكرّس ميدانيًا في سوريا، ولوجستيًا في اليمن، وأمنيًا في لبنان.

اقرا ايضا: إسرائيل وتركيا: صراع الزعامة على أنقاض النفوذ الإيراني

السابق
الجيش: توقيف 63 سوريًّا لتجوّلهم داخل لبنان بطريقة غير شرعية و10 أشخاص في مناطق مختلفة
التالي
وزير الاستخبارات الإيراني يقر بوجود اختراقات داخلية وخارجية: لدينا حضور أمني داخل إسرائيل