فيما تسوّق بعض الأطراف الدولية لفكرة أن وقف إطلاق النار في المنطقة قد يمهّد لـ”فترة هدوء طويلة”، تظهر مؤشرات ميدانية وتحليلات استراتيجية تناقض هذا التفاؤل، وتكشف أن التصعيد لا يزال أقرب من أي تهدئة مستدامة.
تهدئة مؤقتة… ونيات متأججة
يرى خبير في الشأن الإسرائيلي أن الحديث عن تهدئة مستمرة بين إسرائيل ومحور المقاومة، وتحديدًا إيران وحماس، يخالف طبيعة الصراع القائم بين طرفين “لا يستقيم وجود أحدهما دون إلغاء الآخر”.
ويضيف أن من أشعل فتيل الحرب الأخيرة – في إشارة إلى إيران – لا يزال متمسكًا بأهدافه، ولم يُبد أي تراجع في مشروعه الإقليمي، وهو ما تعكسه التصريحات العلنية للمستويات السياسية والأمنية في إسرائيل، التي باتت تتعامل مع ما بعد وقف إطلاق النار كـ”مرحلة تحضير لمعركة أكبر”، تهدف ليس فقط إلى منع إيران من استعادة قدراتها النووية، بل إلى “كسرها وتخليص العالم من نظامها”، كما جاء في بيان صادر عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع.
حرب تعويضية في غزة… ولبنان على الخريطة
ويحذر الخبير من أن تلجأ إسرائيل – المحاصرة داخليًا بالانتقادات والانقسام الشعبي – إلى تحويل أنظار الداخل نحو “إنجازات ميدانية”، من خلال خطوات عسكرية تعويضية في غزة.
فبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، هناك اقتراحات مطروحة من بعض الوزراء المتشددين في حكومة نتنياهو لتكثيف القصف وفرض تدمير واسع النطاق، يترافق مع تهجير قسري يمتد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، ما يعيد إلى الذاكرة سيناريوهات النكبة والتطهير الجماعي.
ولا يقتصر هذا التهديد على الساحة الفلسطينية، إذ يُتوقع – بحسب الخبير – أن تطال نيران التصعيد أيضًا جبهة لبنان، عبر توسيع العدوان الإسرائيلي واستهدافات مركّزة تهدف إلى خلط الأوراق، خاصة في ظل ما تعتبره إسرائيل “نافذة فرصة” قبل تغيّر المعادلات الدولية.
استنفار لبناني ورسائل ميدانية
وفي السياق، كشف مرجع أمني لبناني لصحيفة “الجمهورية” أن الجهوزية الأمنية في لبنان رُفعت إلى أعلى مستوياتها خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات استباقية أدّت إلى توقيف رؤوس كبيرة في خلايا إرهابية، لا سيما تابعة لتنظيم “داعش”، وسط ملاحقة مستمرة لعناصر متوارين في مناطق متعددة.
ويعكس هذا الاستنفار حجم القلق من انفجار محتمل على أكثر من جبهة، في ظل تهديدات إسرائيلية مستمرة ومحاولات مكشوفة لتغيير قواعد الاشتباك، سواء في الجنوب اللبناني أو في عمق الأراضي الفلسطينية.
الهدوء الحالي، كما يراه الخبراء الأمنيون، ليس أكثر من فاصل زمني قصير بين معركتين، وإسرائيل – في ظل مأزقها الداخلي – قد تجد في التصعيد وسيلة للهروب إلى الأمام، ما يجعل أي “سلام معلن” أقرب إلى وهم مؤقت… ريثما تُقرع طبول الحرب مجددًا.

