ما هي أبرز المنشآت النووية الإيرانية وما أهميتها في الصراع الحالي؟

النووي الايراني
تمتلك إيران بنية تحتية نووية كبيرة، تضم منشآت بحثية متعددة ومخزونا من اليورانيوم المخصب، الذي تم تخصيب جزء منه إلى مستويات قريبة من تلك المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية، وتتوزع المواقع النووية بين 4 أفرع رئيسية هي مواقع التخصيب، ومراكز الأبحاث والمفاعلات النووية، ومناجم اليورانيوم.

وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، “إنذارًا عاجلًا إلى سكان إيران​”، صباح اليوم قائلًا: “نحثّ كل المتواجدين في هذه السّاعة أو في المستقبل القريب في مصانع الأسلحة كافّة في إيران والمنشآت الدّاعمة لها، على إخلاء هذه المنشآت فورًا وعدم العودة إليها حتّى إشعار آخر”.

يأتي ذلك بعد تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، والتي بدأت فجر 13 من الشهر الجاري بهجوم إسرائيلي على منشآت نووية ومراكز عكسرية للجيس الايراني والحرس الثوري، ما استتبع ردا إيرانيا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية على تل ابيب والمدن الكبرى في اسرائيل.

وكانت أعلنت اسرائيل عن عملية “الأسد الصاعد” في محاولة لكبح البرنامج النووي الإيراني والقضاء على الترسانة العكسرية لإيران، ولكن العنوان الأبرز لهذه الحرب هو تقويض القدرات النووية لإيران، بعدما وصلت إيران الى مواقع متقدمة في امتلاك القدرات النووية من بينها اليورانيوم المخصب وهو المادة الأساسية في تصنيع القنابل النووية، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الهجوم أصاب عمق البرنامج النووي الإيراني. وبرر العملية، باقتراب إيران من تصنيع تسع قنابل نووية.

ويأتي ذلك في وقت بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول البرنامج النووي الايراني.

تمتلك إيران بنية تحتية نووية كبيرة، تضم منشآت بحثية متعددة ومخزونا من اليورانيوم المخصب، الذي تم تخصيب جزء منه إلى مستويات قريبة من تلك المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية، وتتوزع المواقع النووية بين 4 أفرع رئيسية هي مواقع التخصيب، ومراكز الأبحاث والمفاعلات النووية، ومناجم اليورانيوم.

منشآت تخصيب اليورانيوم:

مجمع نطنز النووي

نطنز هو الموقع الإيراني الأكبر الذي يستخدم لتخصيب اليورانيوم

يقع على بعد 250 كيلومترا جنوب العاصمة طهران

يمتد على مساحة تعادل 3 كيلومترات مربعة

يقع على عمق نحو 3 طوابق تحت الأرض

قادر على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي لإنتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه في تصنيع وقود المفاعلات النووية

أبرز المواقع النووية الإيرانية

 منشأة فوردو

منشأة نووية إيرانية لتخصيب اليورانيوم، وهي ثاني أبرز موقع نووي في البلاد، وتنتج اليورانيوم عالي التخصيب، بنسبة نقاء انشطاري تقترب من المستويات اللازمة للتصنيع العسكري.

وتشكل المنشأة تحديا أمام الجهود العسكرية التي تسعى إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وذلك بسبب موقعها الحصين في عمق جبال منطقة فوردو، مما يجعلها عصية على التدمير عبر الهجمات الجوية التقليدية.

الموقع والبنية الهيكلية والتقنية

تقع منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم على بُعد نحو 95 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طهران، وقد شُيّدت داخل مجمع أنفاق تحت جبل يبعد حوالي 32 كيلومترا شمال شرق مدينة قُم، على عمق يُقدّر بنحو نصف ميل تحت سطح الأرض، ضمن قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتُعد فوردو أعمق المنشآت النووية الإيرانية وأكثرها تحصينا، إذ صُمّمت لمقاومة الهجمات الجوية التقليدية، كما أنها محمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة، ويُعتقد أن المنشأة كانت جزءا من “خطة عماد” (Amad Plan)، وهو برنامج إيراني سري يُشتبه في أنه خُصّص لتطوير أسلحة نووية.

وتتألف المنشأة، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، تم تصميمها لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازي من طراز آي آر-1 (IR-1)، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي يبلغ نحو 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

الخلفية التاريخية

تأسست منشأة فوردو على موقع كان في الأصل عبارة عن مجمع أنفاق تابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، قبل أن يُحوَّل إلى محطة متخصصة في تركيب وتشغيل أجهزة الطرد المركزي الغازية لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم، وقد أُنشئت تحت إشراف منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، التي عملت على تطويرها وإدارتها.

وبحسب المصادر الإيرانية، بدأ العمل في تشييد المنشأة في النصف الثاني من عام 2007، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت، استنادا إلى صور أقمار اصطناعية حصلت عليها، بأن أنشطة البناء في الموقع تعود إلى عامي 2002 و2004، وأن أعمال التطوير استمرت بصورة متواصلة منذ عام 2006.

وقد احتفظت إيران بوجود المنشأة سرا حتى سبتمبر/أيلول 2009، حين اضطرت للإقرار بها بعد صدور بيان مشترك عن كل من الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما والرئيس الفرنسي في حينها نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، وقد كشف الزعماء الثلاثة عن وجود المنشأة السرية، واعتبروا أنها تمثل انتهاكا لاتفاقية الضمانات المبرمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.

وأشار البيان إلى أن “حجم وتكوين” منشأة فوردو لا يتوافقان مع برنامج نووي ذي طابع سلمي، حيث إن المنشأة صغيرة مقارنة بالمحطات المخصصة لإنتاج وقود للمفاعلات النووية المدنية، فضلا عن موقعها المخفي تحت الأرض قرب قاعدة عسكرية، مما يُعزز الشكوك حول طبيعتها وأهدافها.

ونفت طهران بشكل قاطع سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مبرّرة تحصين منشأة فوردو النووية بالتهديدات العسكرية التي تواجهها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ووصفت المنشأة بأنها موقع بديل، صُمم لضمان استمرارية أنشطة التخصيب إذا تعرّضت المنشآت النووية المعلنة لهجمات عسكرية قد تؤدي إلى تدميرها.

منشأة أصفهان

تمتلك إيران مركزاً كبيراً للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني كبرى مدنها.

يضم مصنعاً لإنتاج ألواح الوقود ومنشأة لتحويل اليورانيوم يمكنها معالجة هذه المادة وتحويلها إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.

توجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.

مفاعل خونداب

تمتلك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل بنيت أجزاء منه، وكان يسمى في الأصل أراك وحاليا يسمى خونداب.

تثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي؛ لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.

مفاعل بوشهر

يعد مفاعل بوشهر أحد المواقع النووية الإيرانية المعلنة، والذي يُستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، لكنه يبقى محل اهتمام دولي نظرا لاحتمالات استخدامه في برامج أخرى.

 منجم غاشين لليورانيوم

منجم غاشين، الواقع بالقرب من ميناء بندر عباس، كان الهدف منه في الأساس أن يكون مصدراً لليورانيوم لاستخدامه رغم أن الإنتاج الحالي لا يكفي لتلبية احتياجات مفاعل بالطاقة الكهربائية.

مواقع محتملة للتصنيع النووي العسكري:

مجمع بارشين العسكري

يقع مجمع بارشين العسكري جنوب طهران ويضم منشآت يعتقد أنها استخدمت أو لا تزال تُستخدم في تطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشآت تحت الأرض لإنتاج مكونات نووية.

تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن قدرة إيران تتزايد بشدة على إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60% القريبة من الدرجة اللازمة لتصنيع الأسلحة وهي 90%. غير أن طهران تنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية وتقول إن برنامجها سلمي.

البرنامج النووي الإيراني

ذكر تقرير “سي إن إن” أن الولايات المتحدة بدأت البرنامج النووي مع إيران سنة 1957، خلال فترة حكم الشاه، الذي كان حليفا للغرب في ذلك الوقت.

لكن الدعم الأميركي لتطوير برنامج الطاقة النووية الإيراني توقف سنة 1979 بسقوط الشاه.

ومنذ إسقاط نظام الشاه، بدأت الدول الغربية تتخوف من أن تستخدم إيران برنامجها النووي في إنتاج أسلحة دمار شامل.

وللتعبير عن نواياها الحسنة وعدم رغبتها في امتلاك السلاح النووي، وقعت طهران على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في عام 1968.

ويرجع التقرير بداية الشكوك حول البرنامج النووي الإيراني إلى أوائل الألفية، حين وجد مفتشون دوليون آثارا لليورانيوم عالي التخصيب في منشأة نطنز الإيرانية.

وإثر ذلك، فُرضت عقوبات على إيران، لكنها توصلت سنة 2015 إلى اتفاق مع ست دول، التزمت بموجبه بالإبقاء على نسبة تخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المئة، بعد أن كان يقارب 20 في المئة، علما أن اليورانيوم لا يصلح لصناعة القنابل إلا عند تخصيبه بنسبة 90%.

وتستخدم محطات الطاقة النووية التي تُولّد الكهرباء يورانيوم مخصبا بنسبة تتراوح بين 3.5 و5 في المئة.

هل تمتلك إيران أسلحة نووية؟

ذكرت “سي إن إن” أن مدى اقتراب إيران من تصنيع القنبلة النووية ليس واضحا، لكنها حققت تقدما ملحوظا في إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

ففي سنة 2023، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها عثرت في إيران على جزيئات من اليورانيوم وصلت نسبة تخصيبها إلى 83.7%، وهي نسبة قريبة من تلك المستخدمة في صناعة القنابل.

كما أشار التقرير إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وصل إلى 60 في المئة، وهي كمية تكفي، حسب الوكالة، لإنتاج تسع قنابل نووية.

السابق
الراعي: هناك فرص حيّة علينا ألا نهدرها وهي إمكانية الإصلاح والخروج من منطق النزاع وبناء المؤسسات
التالي
كيف سيكون طقس لبنان في الأيام المقبلة؟.. الراصد الجوي أنطوني توما يوضح لـ«جنوبية»