من هو العميد خالد عليوان.. قائد «القوة الضاربة» في شعبة المعلومات ورجل «المهمات الصعبة»

Brigadier General Khaled Alaywan

في كواليس الدولة اللبنانية، حيث تتداخل السياسة بالأمن وتتشابك المصالح بالمخاطر، برز اسم العميد خالد عليوان كأحد أبرز الضباط الذين ارتبطوا بالميدان والمواجهات الأمنية الدقيقة. 

قائد «القوة الضاربة» في شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي، وصاحب سجلّ عملياتي حافل، يُوصف بأنه «رجل المهمات الصعبة». لكن أمس، في 19 آذار 2025، تمّ إقصاؤه بشكل مفاجئ من منصبه.

من هو خالد عليوان؟ ما هي خلفيته، وكيف تحوّل إلى أحد أعمدة الجهاز الأمني الأخطر في لبنان؟ ولماذا أُبعد فجأة رغم تاريخه الحافل؟ 

من هو خالد عليوان؟

خالد عليوان هو ضابط رفيع في قوى الأمن الداخلي، وارتبط اسمه لسنوات بقيادة «القوة الضاربة» ضمن شعبة المعلومات. التحق بالسلك الأمني في التسعينيات، وتدرّج في المناصب حتى أصبح أحد أبرز قياديي العمليات الخاصة. 

رغم أن تفاصيل حياته الشخصية وأصوله لم تُعلن بشكل واسع، إلا أن عليوان يُصنف ضمن الضباط السنّة الذين تدرجوا ضمن شعبة المعلومات منذ مرحلة ما بعد عام 2005، حيث بدأت هذه الشعبة بالتطوّر لتُصبح الجهاز الأمني الأكثر فاعلية في البلاد.

بحسب معلومات «جنوبية» خلال سنوات خدمته، كان لديه شبكة كبيرة من كبار رجال الاعمال السنة وبعض رجال الأعمال المسيحيين، كما كان على علاقة جيدة، تخللها أعمال مشتركة، مع أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري، والمسؤول في التيار نادر الحريري.

العميد خالد عليوان

القوة الضاربة… رأس الحربة في العمليات النوعية

تولّى عليوان قيادة القوة الضاربة أو ما يُعرف رسميًا بـ«فرع الحماية والتدخل»، وهي وحدة خاصة داخل شعبة المعلومات تُكلّف بأصعب المهام: مداهمات الخلايا الإرهابية، تحرير الرهائن، تنفيذ أوامر التوقيف عالية الخطورة، وعمليات التدخل السريع.

خضع عناصر هذه الوحدة لتدريبات خاصة بدعم من دول غربية (ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة)، وتحوّلت إلى وحدة نخبوية على مستوى إقليمي. 

خالد عليوان: محطات بارزة في المسيرة الأمنية

1- أحداث سجن رومية – 2015

شارك عليوان في التعامل مع تمرّد السجناء الإسلاميين داخل مبنى «ب» في سجن رومية. بحسب تقارير قناة «إم.تي.في» وموقع «جنوبية»، قاد عليوان عملية التفاوض مع أحد الوسطاء الإسلاميين وأدار الأزمة بحنكة حتى عادت السيطرة للدولة.

2- عملية الجاهلية – 2018

واحدة من أبرز العمليات التي أدارها عليوان كانت محاولة توقيف الوزير السابق وئام وهاب في بلدته الجاهلية بأمر قضائي. 

رغم التوتر الكبير بين القوة الأمنية ومناصري وهاب، أظهر عليوان مسؤولية عالية، إذ أمر بسحب القوة لتفادي وقوع مجزرة، ما دفع وهاب نفسه لاحقاً بالقول عنه: ـ«الضابط الذي حضر إلى الجاهلية هو رجل محترم وعاقل، أنقذ البلدة بتصرفه الحكيم»، بحسب تقارير صحفية. 

عناصر القوة الضاربة في طرابلس عام 2021

3- ملاحقة خلية وادي خالد – 2020

قاد عليوان قوة شعبة المعلومات في عملية ميدانية ضد خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش، ما أدى إلى مقتل كامل عناصر الخلية.

 وُصفت العملية حينها بأنها «عملية نوعية مشتركة مع الجيش»، ونال عليوان إشادات واسعة من كبار الضباط المتقاعدين حينها. 

العلاقة مع السياسة… شعبة المعلومات وتيار «المستقبل» 

رغم أن عليوان لم يكن منتسبًا رسميًا لأي حزب، إلا أن قربه المهني من قيادة شعبة المعلومات – التي كانت تاريخيًا محسوبة على تيار المستقبل – جعله يُصنف في الإعلام كأحد رموز «الحريرية الأمنية»، خصوصًا أنه خدم تحت قيادة العميد خالد حمود، أحد أبرز الضباط المقرّبين من التيار.

هذا التصنيف، وإن لم يكن دقيقًا على المستوى الشخصي، لكنه لعب دورًا في التغييرات التي طالته لاحقًا.

عليوان في لقاء مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عام 2016

الإقصاء المفاجئ… نهاية فصل؟

أمس الأربعاء، صدر قرار عن المدير العام الجديد لقوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبدالله، بنقل العميد خالد عليوان من منصبه إلى الإدارة المركزية «بتصرّف المدير العام»، وهي خطوة تُفسَّر عادة بأنها إبعاد غير مباشر عن موقع القرار. 

جاء القرار بالتزامن مع تغييرات واسعة طالت شعبة المعلومات وقوى الأمن، وأُقصي بالتوازي العميد خالد حمود من قيادة الشعبة.

ووصف تقرير في صحيفة «الأخبار» هذه الخطوة بأنها «إغلاق صفحة ضباط 2005»، واعتبر أن الإبعاد لم يكن لأسباب مهنية بل نتيجة توازنات سياسية جديدة فرضتها حكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون.

رغم إقصائه، لم تُسجل أي إخفاقات أو تجاوزات بحق عليوان، أقله بحسب المعلومات المتاحة والتقارير الرسمية. كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن «القوة الضاربة لم تسجّل أي عملية فاشلة طوال تولّي عليوان قيادتها».

إلا أن موقع «جنوبية» علم من مصادر عدة عن امتلاك عليوان عقارات في بيروت ووسطها، وخارج لبنان تحديدا في قبرص واليونان، لكنه لم يتمكن من التأكد من صحتها بشكل مستقل.

كذلك، وردت معلومات لـ«جنوبية» إنه في الآونة الأخيرة جرب تسويق نفسه لدى السعوديين من خلال الملحق العسكري السعودي في لبنان «طارحاً نفسه بانه يشكل حاجة امنية قصوى لمديرية المخابرات السعودية من اجل تزويدها بمعلومات امنية عن ما يجري ضد السعودية في اليمن والعراق والسعودية لكنه لم يفلح في ذلك لأن السعودية لديها اجهزتها الامنية المتطورة».

إقرأ/ي أيضا: من هو العميد محمود قبرصلي الرئيس الجديد لشعبة المعلومات

السابق
حزب الله يردّ على رجّي: تصريحه صكّ براءة مفتوح للعدوّ!
التالي
هل نحن يا سادة بصدد تعيين حاكم المصرف المركزي السويسري أم اللبناني؟