وقفة لا «تُفسد» الفرح اللبناني والسوري

احتفالات سقوط الاسد

لعله من المفهوم، ان يقيم كل مكوّن سياسي أو طائفي احتفالات بشكل فردي، عقب سقوط بشار الأسد.

فمنذ عام 2005، مضى الزمن في لبنان تاركًا خلفه انقسامات، وأخطاء في الحسابات، وتباينات في المصالح.
في ذلك العام، ورغم هشاشة الوضع، سادت لحظة نادرة من الوحدة في قراءة الحدث، عندما أسدل الستار على عهد الطاغية في بيروت.

أما اليوم، فمن الطبيعي أن يدّعي كل طرف، بالنظر إلى الجروح والصدمات، التي عاشها كل مكوّن سياسي أو حزبي أو طائفي خلال تجربته مع حكم الأسد، “نصره” الخاص على النظام.
لكن في الواقع، هذا النصر أولًا وأخيراً، هو ملك للشعب السوري.

من الطبيعي أن يدّعي كل طرف، بالنظر إلى الجروح والصدمات، التي عاشها كل مكوّن سياسي أو حزبي أو طائفي خلال تجربته مع حكم الأسد، “نصره” الخاص على النظام

لقد قاوم كل لبناني بشكل فردي، ونجح، قبل كل شيء، في البقاء على قيد الحياة. ثم في العام 2005، تمكن اللبنانيون بفضل وحدتهم المستعادة، من طرد النظام السوري من لبنان، عبر مقاومة جماعية، تحت شعار “لبنان أولًا”، على مدى ما يقارب عقداً من الزمن، وذلك بالتزامن، آنذاك، مع إسقاط خلافاتهم ومصالحهم الضيقة.

إقرأ أيضا: الحكومة السورية: الحياة بدأت تعود تدريجيا إلى المحافظات

الخوف اليوم ليس على سوريا الغد. الشعب السوري يعرف كيف يطوي صفحة هذا النظام، ويسلك طريقه الخاص، مهما كانت العقبات التي تعترض طريقه. إن إنهاء حكم بشار الأسد، الذي كان التجسيد المطلق للشر بعينه، يُعد بحد ذاته إنجازاً عظيماً، لكن الطريق أمام الشعب السوري لا يزال طويلاُ.

إن إنهاء حكم بشار الأسد، الذي كان التجسيد المطلق للشر بعينه، يُعد بحد ذاته إنجازاً عظيماً، لكن الطريق أمام الشعب السوري لا يزال طويلاُ

غير أن التخوف الحقيقي، يكمن في أن يواصل سياسيو لبنان، للأسف، النظر إلى لبنان من خلال أضيق الزوايا الممكنة، زوايا أوهامهم ورغباتهم وخيالاتهم، ومصالحهم الخاصة.

وييقى الامل معقوداً على أن تكون هذه سوريا، التي يسعى شعبها لاستعادة نفسه ومداواة جراحه، مصدر إلهام للبنان، كي يتمكّن هو الآخر من إيجاد الشجاعة اللازمة، لاستعادة ذاته ووحدته وسيادته.

ييقى الامل معقوداً على أن تكون هذه سوريا، التي يسعى شعبها لاستعادة نفسه ومداواة جراحه، مصدر إلهام للبنان

ربما يكون من المبكر إثارة هذه الهواجس، كي لا تفسد لحظة الفرح… لكنه من الضروري التوقف عند هذه اللحظة والتنبه لها، على نية غد أفضل.

السابق
البابا: أصلي من أجل أن يعيش الشعب السوري في سلام وأمن
التالي
اللجنة الخماسية أبلغت برّي بأهمية انتخاب رئيس جامع للبنانيين وقادر على تنفيذ الإصلاحات