في ظلّ التحوّل الكبير الذي تشهده الشقيقة سوريا والذي يعني -بكل تفاصيله- الشعب السوري وحده، الذي تقع على عاتقه مسؤولية تقرير مصيره. نرى في لبنان بعض الحوادث المؤسفة والمؤلمة التي – لا سمح الله- قد تؤدّي بالبلد إلى ما لا يحمد عقباه. البلد الذي أنهكته -ولا زالت- الأزمات الممنهجة والمتراكمة وفتكت به وبشعبه، يأتي هذا بعد امتحان أسطوري دام أكثر من 64 يوماً أبدع فيه اللبنانيون، لُحمة ووِحدة ووطنية، ما جعل منهم مدرسة فريدة متكاملة، تخرج أجيالاً من الوطنيين الشرفاء.
أيها اللبنانيون لطالما طالبنا وما زلنا باتباع سياسة النأي بالنفس، خصوصاً عما يجري في سوريا، ونحن اليوم نجدد دعوتنا للجميع بالنأي بالنفس وترك الشعب السوري ليقرر وحده، وينتخب ويختار بعيداً عن الضغوط الدولية والإقليمية، فهذا حقّه وواجبه الطبيعي والدستوري والقانوني والأخلاقي والشرعي.
لطالما طالبنا وما زلنا باتباع سياسة النأي بالنفس، خصوصاً عما يجري في سوريا
ولنلتفت نحن إلى ويلاتنا ومصائبنا، فإن لدينا الكثير الكثير من الأولويات، بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية مروراً بتشكيل حكومة وطنية فاعلة، وملء المراكز والمناصب الشاغرة ووضع قانون انتخاب عصري وعادل، وُصولاً إلى معالجة كافة القضايا العالقة، وإجراء الاصلاحات اللازمة، وفي مقدّمها الإنماء متوازن واستعادة الاموال المنهوبة، ومحاربه الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة.
أيها اللبنانيون يا أهالي بيروت والجبل والبقاع والجنوب والشمال، فُرضت عليكم حرباً كونية، راهن العدو الصهيوني خلالها على انقسامكم واختلافكم، فخُضتم غمارها متوحدين متكاتفين، وخرجتم منها بفضل الله منتصرين.
تخضّبت أرض الوطن بدماء شبابكم، وارتوت من دموع اليتامى والأرامل والثكالى، فأثمرت ورداً وزهراً وأقحوان
وقد تخضّبت أرض الوطن بدماء شبابكم، وارتوت من دموع اليتامى والأرامل والثكالى، فأثمرت ورداً وزهراً وأقحوان.. هناك حيث عانقت أجراس الكنائس صوت الآذان.. حيث بكى جورج عمر، وضمّد وائل جراح علي. هناك حيث احتضنت انطوانيت حنان وزينب وأولادهما في دير الأحمر، وزحلة والقاع والكحالة وعاريّا وعين الرمانة والأشرفية والبترون وبكفيّا، وسائر مدن وقرى لبنان، هناك حيث كتب المسلم والمسيحي اسم لبنان، وأشعل على نية خلاصه شمعتين، واحدة عند سيدة حاريصا، وثانية عند سيدة بشوات ونذراًِ لأجله عند الحسين.
نعم هذا هو لبنان، فهل يجوز لنا ان ندمّر كل ما بنيناه من أجل مشكلة تعني الآخرين؟

