هل تمتد «أظافر نتنياهو» إلى لبنان على وهج أزمته مع أميركا؟

قصف اسرائيلي جنوب لبنان

عزّز منحى «الهروب إلى الأمام» الذي عبّرتْ عنه تصريحاتٌ إسرائيلية رداً على تعليق واشنطن شحنةً من أكثر من 3000 قنبلة كان يفترض وصولها إلى تل أبيب مع تلويحٍ أميركي بمراجعة صفقات أسلحة أخرى، القلقَ الكبيرَ في بيروت من أن يسعى بنيامين نتنياهو لكسْر حلقة الضغط المتصاعد من الولايات المتحدة لوقف العمليات في رفح وللسير باتفاق الهدنة في غزة، عبر اندفاعةٍ في الميدان لا توفّر جبهة جنوب لبنان في «اختبار نارٍ» لـ «بلاد العم سام» على حافة «الخط الأحمر» الذي تؤكد أنه ثابِت لجهة دعم إسرائيل «ولو كانت هناك خلافات».

ومن خلف الإحباط الإسرائيلي العميق من الخطوة الأميركية والمَخاوف التي عبّرت عنها تل أبيب، من أن تفهمها «حماس» على أنها تشجيعٌ على «رفض أي مرونة في المفاوضات»، تلمّستْ أوساط واسعة الاطلاع في بيروت تَصَلّباً مضاداً هو الأعلى في تل أبيب حيال أهداف حرب غزة مع حرصٍ على إحداث «ربْطِ مصير» واحد بين جبهتيْ الجنوب والشمال وبين تدمير «حماس» و«حزب الله».

غالانت كرّس وحدة الأهداف في الشمال والجنوب: سنقضي على «حماس» و«حزب الله»

وفيما كان يُكشف أن نتنياهو أكد رداً على الرئيس الأميركي جو بايدن «أنّ إسرائيل تقاتل بأظافرها إذا اضطرّت»، وسط ما يشبه تفعيل «منظومة دفاع ديبلوماسية» في تل أبيب بوجه «الطلقة التحذيرية» الأميركية، أكمل وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت، الذي كان توعّد لبنان أول من أمس بـ «صيف ساخن»، رسْمَ اللوحة المخيفة التي يُخشى معها أن تدفع «بلادُ الأرز» ثمنَ «المكاسرة»، وإن غير القابلة لبلوغ حدّ كسْر الجرّة، بين واشنطن وتل أبيب، تماماً كما كان يُخشى أن تكون ثاني ضحايا أي تَطابُق أميركي – إسرائيلي حيال توجيه ضربة واسعة لـ«حزب الله» كانت قاب قوسين غداة «طوفان الأقصى» وفتْح «جبهة المشاغَلة» من الحزب.

«عكس السير»

فغالانت الذي تَوَجَّهَ «لأعدائنا وأصدقائنا» بأنه «لا يمكن إخضاع دولة إسرائيل وسنحافظ على وجودها مهما كان الثمن»، أكد «سنحقق أهدافنا في الشمال والجنوب وسنقضي على حماس وحزب الله»، وهو ما تعاطتْ معه الأوساط المطلعة في لبنان على أنه بالغ الخطورة خصوصاً إذا قيس بالبُعد العميق والمعطى غير العادي الذي شكّله ما تراه تل أبيب «ضغطاً» في الاتجاه الخطأ من واشنطن نحوها عوض أن يكون على «حماس»، وعنصراً «عَكْسَ سير» للتلاقي الأميركي – الإسرائيلي على هدف «القضاء على الحركة».

إقرأ أيضاً: للمرة الأولى منذ إندلاع المواحهات.. «الحزب» يطلق راجمة صواريخ «فلق»!

ومن هنا، رأتْ الأوساط أن إسرائيل في محاولتها استيعاب «الصدمة» الأميركية – التي لابدّ أن تنعكس تشدُّداً على تَشدُّدٍ في مفاوضات الهدنة – حرصتْ على تظهير اندفاعةٍ مزدوجة على جبهتيْ «حماس» و«حزب الله»، وسط دعوة هذه الأوساط لعدم التقليل من جدية مثل هذا التطور الذي رافقتْه تل أبيب بالتذكير بـ«الخطر الوجودي» الذي تواجهه منذ 7 أكتوبر، ما يرفع المخاطر من أن تعودَ إلى محاولة فرْض أمرٍ واقعٍ بالقوة العسكرية تضع معه واشنطن أولاً أمام «ساعة الحقيقة»، فإما نحن وإما حماس وحزب الله.

السابق
بيانٌ من المكاري بشأن عصابة التيك توك!
التالي
حرب جنوب لبنان تنسف آمال القطاع السياحي بصيف واعد!