بمناسبة مرور مئة سنة على اكبر مجاعة حدثت في تاريخ لبنان، نظم قسم التاريخ في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية- الفرع الثاني- الفنار والجمعية “التاريخية اللبنانية”، في الكلية مؤتمر بعنوان: “المجاعة في لبنان خلال الحرب العالمية الأولى 1914- 1918 دراسة في الأصول والمصادر الأولية”.
وقدم الدكتور عصام خليفة في المؤتمر توصيات وعبر حول مجاعة لبنان. وهذه ابرز النقاط:
إذا قمنا بدراسة متأنّية لخلفيات المجاعة وظروف وقائعها ومقاومتها، وبمناسبة مرور مئة سنة على هذا الحدث الخطير، يمكننا أن نستنتج، باختصار التوصيات – العِبر التالية:
1- استحداث متحف في أحد المؤسسات العامّة أو الخاصّة أو جامعة أو في المنزل الذي لا يزال موجودًا في البوار أو في مكان آخر، تُجمع فيه الوثائق، التي تعود لتلك المرحلة.
2- استحداث مركز أبحاث تُجمع فيه الوثائق المحليّة والخارجيّة المتعلّقة بالمجاعة ومقاومتها، وفي طليعتها وثائق المطرانَين بولس عقل ونعمة الله ابي كرم وأرشيف الجامعة اليسوعيّة، وكلّ الذين شاركوا بفعالية في المقاومة.
3- تكليف مؤرّخين وخبراء للإشراف على تحقيق وطبع ما تيسّر من هذه الوثائق.
4- ابراز المجاعة ومقاومتها في مناهج التعليم والكتب المدرسيّة في مختلف مراحل التعليم داخليًا، وكذلك في المناهج التعليميّة في الدول الخارجيّة.
5- تخصيص يوم الثاني من أيّار (يوم ذكرى المجاعة الكبرى) دون أن يكون يوم عطلة رسميّة في جدول أعيادنا الدينيّة والوطنيّة.
6- إصدار طابع بريدي حول المجاعة الكبرى.
7- جمع أغلب الدراسات التي صدرت عن المجاعة من كتّاب كانوا شهود عيان (البكاسيني، حبشي، يمّين، ألفرد خوري، يوسف الحدّاد…) ومحاولة إعادة طبعها مع التحقيق العلمي لها.
8- تشجيع مخرجين سينمائيّين لوضع أفلام عن هذه المرحلة. وكذلك إمكانية إخراج مسلسلات تلفزيونيّة عن المجاعة.
9- التأكيد على أولوية شعار الوحدة الوطنيّة بين المسلمين والمسيحيّين. فلا بقاء ولا استقلال إلّا من خلال هذه الوحدة وتعزيزها.
10- الأهميّة القصوى للتنسيق بين الشعب المقيم والشعب الموجود في الاغتراب فلولا مساعدات اللبنانيّين في الخارج لما تمكّن أبناء الداخل من البقاء والاستمرار.
11- عندما تكون الكنيسة مع الشعب ماديًّا ومعنويًّا يستطيع أن يواجه المصاعب. فلولا كنيسة البطريرك الحويك والمطارنة بولس عقل ونعمة الله أبي كرم ويوسف دريان، والمقاومة التي قادوها، لما تمكّن جزء أساسي من الشعب اللبناني أن يستمر ويتحرك بعد العام 1918، رافعًا شعار لبنان الكبير، أو بالأحرى عودة لبنان الى حدوده الطبيعيّة والتاريخيّة واستقلال دولة لبنان الكبير.
12- يجب ألّا يتدخل الصغار في صراعات الكبار، بمعنى آخر عندما تحتدم الصراعات بين الدول الكبرى، فالدول والشعوب الصغيرة يجب ألّا تتدخل في هذا الصراع، وإلّا فإنها قد تواجه حصول تسويات على حسابها.
13- ما كانت المجاعة لتحصل بالشكل الذي عرفنا لو لم يتمّ تواطؤ جشع التجّار مع عمالة بعض الساسة على حساب مصالح الشعب، فالمسؤولية ليست دائمًا على الخارج. ولكن يجب أن نفتّش أيضًا في الداخل على مكامن الخلل.
14- التوصية باستحداث نصب في القرى يكتب عليها أسماء الذين توفّوا خلال 1914-1918.
15- قيام كهنة الرعايا بتقديم قداديس على نيّة المتوفّين من المجاعة في تاريخ موحّد. وكذلك القيام بصلاة الغائب لنفس الهدف عند المسلمين.
16- تكليف الجمعيّة التاريخيّة بتأليف لجنة من القانونيّين اللبنانيّين – وإذا أمكن العالميّين- لدرس إمكانية تحريك مأساة المجاعة باعتبارها إبادة جماعيّة أو جريمة حرب. والمطالبة بتحديد المسؤولية المعنويّة والقانونيّة عن وقوع هذه الجريمة.
17- توجيه تحية تقدير وشكر الى جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيّين والى جامعة الكسليك لجهودهم المستمرة منذ 2014 على عقد المؤتمرات ونشر الأبحاث وتوثيق الأرشيفات وإطلاق إسم شهداء المجاعة على إحدى الساحات أمام مبنى كليّة الآداب – جامعة القديس يوسف في منطقة المتحف بالتعاون مع بلدية بيروت. واقتراح وضع أكاليل كل سنة في يوم 2 أيار في ساحة المجاعة.
18- إعتماد خطاب وطني عند معالجة موضوع المجاعة ولحظ ويلات الحرب العالميّة الأولى في كتاب التاريخ المدرسي على أنها تمثل قاسمًا مشتركًا للذاكرة الوطنيّة اللبنانيّة.
19- إبراز احتكار التجّار المتلاعبين بالأسعار أو المحتكرين بينهم في كل زمان ومكان.
20- كشف المؤامرة المعاصرة لتجويع الشعب اللبناني عبر الاستيلاء على مدّخراته أو تهريبها الى الخارج. والمطالبة بمحاكمة المتّهمين جميعًا من خلال محكمة داخليّة أو دوليّة مختصّة.
21- تنظيم التشبيك مع الاغتراب وحثّه على إعادة تنظيم نفسه في جمعيّات ليس فقط للمساعدة الماديّة والماليّة بل أيضًا لصياغة مذكرات تتعلّق بالمسألة اللبنانيّة الحاليّة.
22- ضرورة إجراء إصلاح زراعي يتناول إصلاح الأراضي وإعادة الاعتبار للعمل الزراعي. وإعادة التركيز على المنتجات الغذائيّة مثل القمح والحبوب والبطاطا. وإعادة العمل بمفهوم المونة التي تشمل مكوّنات غذائيّة هامة مثل الكشك والدبس والتين وغيرها.
تشجيع الصناعة الغذائية وفتح فروع أو مصانع لها في المناطق الريفية. وإعادة إحياء الريف عبر سياسات إجتماعيّة – إقتصاديّة وتنموية.
تشجيع القطاع الصناعي عمومًا كأحد ركائز الاقتصاد إلى جانب الزراعة، ليتكاملا مع القطاع الثالثي.
23- التمنّي على المراجع الرسميّة والدينيّة – مسيحيّة وإسلاميّة- أن تمكنن وثائقها التاريخيّة ولا سيّما المتعلّقة بالزواج والولادات والأحوال الشخصيّة ومأساة المجاعة والسماح للباحثين بالاطّلاع عليها لإنجاز دراساتهم العلميّة وإمكانية نشر الوثائق مع فصل العام عن الخاص.
24- جمع المذكّرات واليوميّات المكتوبة خلال الحرب والعمل على طبعها أو نشرها بشكل علمي.
25- التذكير بأهميّة الروايات والأدب الذي ألّفه بعض الأدباء الكبار (كتوفيق يوسف عواد وروايته الرغيف) وإدراجه في مناهج التعليم في المدارس والجامعات.
26- وضع لوحة تذكاريّة في كلّ قرية وبلدة ومدينة تسجَّل عليها أسماء المتوفّين جوعًا خلال الحرب الكونيّة وتخصيصهم من ضمن مناسبات الاستذكار الدينيّة والوطنيّة.
27- إعتبار نزيف الهجرة لا يقلّ خطرًا عن نزيف المجاعة. والطلب من المسؤولين توفير كل الظروف التي تحدّ من الهجرة من خلال الإنماء الشامل والمتوازن للإقتصاد الوطني.
28- مطالبة المسؤولين بدعم مؤسّسة المحفوظات الوطنيّة.
29- الاهتمام بتسجيل منظّم لذكريات المعمّرين الذين لا زالوا يتذكّرون حقبة الحرب العالميّة الأولى ووضعها في مراكز الأبحاث الجامعيّة.
30- الاهتمام بالصور الفوتوغرافيّة وبالرسوم والخرائط التي تعود الى تلك الحقبة وتنظيم معرض أو أكثر لها.
31- تبيان ظلم واستغلال بعض الفئات لظروف الحرب والتأكيد على أهميّة الوحدة الوطنيّة والتضامن الاجتماعي بين كل مكوّنات الشعب لمواجهة الكوارث الطبيعيّة والبشريّة بروح الأخوّة والتعاون.
32- الحرص على إنشاء متاحف فردية وجماعية تبرز بالوثائق والصور والأبحاث الذين تحركوا قبل وخلال وبعد الحرب العالمية الأولى لقيام الدولة اللبنانية واستقلالها وسيادتها.
33- شكر قسم التاريخ – الفرع الثاني في الجامع اللبنانيّة والجمعيّة التاريخية اللبنانيّة واللجنة المنظّمة، على نجاح هذا المؤتمر وكذلك شكر جميع المحاضرين ورؤساء الجلسات.
34- التمنّي على الجمعيّة المبادرة الى طبع أعمال المؤتمر في أقرب فرصة.
35- إن من يدرس بعمق أوضاعنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وخطورة تدفّق النازحين الى لبنان ( وجود 3.7 مليون غير لبناني على أرضنا)، وتفاقم المديونيّة وقصور أهل السياسة عن فهم أبعاد وخلفيات ما يجري من إعادة خرائط وهندسة شعوب على مستوى المشرق العربي، يتأكد أن هذه المرحلة هي مرحلة مفصليّة تتطلّب استنفار الوجدان الوطني لمواجهة الكارثة القادمة. لا سيّما وأن شابات وشباب لبنان قاموا بعاميّة كبرى منذ 17 ت1 رافضين الواقع الأليم ومتطلّعين الى قيام دولة القانون والمؤسّسات التي تحافظ على الحريّة والاستقلال وحقوق الإنسان اللبناني.
36- تأليف لجنة وطنيّة للمجاعة الكبرى لمتابعة التوصيات.

