اعترافات ديك

ghassan salibi

انها الرابعة صباحا،
الديك يصيح
ويلح عليّ
للنهوض من السرير.

يغريني دائما
النهوض باكرا،
لكني في هذا اليوم
أحببت أن أخلد إلى النوم مجددا.

أغاظ موقفي
الديك،
الذي تعود
على رفقتي الصباحية،
وبدا الانكساف
واضحا
من طريقة صياحه المتقطعة
ومشيته المتلكئة
على غير عادة.

حسنا يا ديك
كيف أرضيك؟

“أريدك أن تشهد
قبل أن تعود إلى النوم
أنني السيد
على مملكة الدجاج،
فلأجل ذلك اصيح
ولأجل ذلك انفخ صدري
وانفش ريشي.”

حسنا يا ديك
اشهد انك تشرف
على مملكة الدجاج.

“عليك ان تشهد أيضا
أن لا أحد غيري
هو السيد
على مملكة الدجاج”.

لا أحد
غيرك
يا ديك،
لكن عذرا على السؤال،
لماذا انت مصر
على أن اشهد لك شخصيا
طالما انت تحظى
باعتراف جميع الكائنات
بهيمنتك على مملكة الدجاج؟

“هل صحيح ما تقول
أنني أحظى
باعتراف
جميع الكائنات؟”

“سأصارحك
يا ابن البشر،
فلو كنت على ثقة بما تقول
لما كنت اصيح كل يوم
لإثبات هيمنتي؟”

“صدقني،
من شبه المستحيل
أن تثق بقوتك
اذا كنت تهيمن
على من هم أضعف منك،
اسأل الملوك
والرؤساء المستبدين،
اسأل الذين يحكمون الآخرين
بقوة السلاح،
ألا تلاحظ
انهم يصيحون مثلي
كل يوم؟”.

اعترافات الديك
منعتني من العودة
إلى النوم
وجعلتني اكتب
هذا النص.

وبت اتمنى
ان نخلد جميعنا الى النوم
كلما صاح احد هؤلاء المستبدين،
لعله يرتبك وتتزعزع أكثر ثقته بنفسه،
ولا نعود نحن نصحو ونعيش
على وقع صوته الكاتم لأصواتنا،
بلى استجابة لرغبتنا
المتجذرة والمتفجرة
بالعيش بحرية.

السابق
قوات الامن الايرانية تفرج عن والد مهسا أميني بعد اعتقاله وتهديده
التالي
بايدن بذكرى وفاة مهسا أميني: ندعم الإيرانيين وسنوفر لهم الأدوات اللازمة للدفاع عن مستقبلهم