عندما يكمن الداء في أسعار الدواء!

ادوية
وقع المحظور وتّم رفع الدعم جزئيا عن أدوية الأمراض المزمنة، فإرتفعت أسعارها بين 5 و8 أضعاف، وبات الكثير من اللبنانيين لا يملكون ثمن دوائهم، والأسوأ أن لا أفق للحل في ظل إستمرار الازمة السياسية، و رفض المجتمع الدولي المساعدة إلا بعد تنفيذ الإصلاحات، بما يشبه الموت البطيء الذي حُكم على اللبنانيين تنفيذه.

تروي لمى سكاف(أم لثلاثة أطفال) أنها إشترت اليوم، دواء Classid لعلاج الالتهابات الصدرية لإبنها البالغ من العمر3 سنوات بمليون و150 ألف ليرة من إحدى صيدليات انطلياس، بعد تأمينه من أحد الشركات الادوية “بالواسطة”، علما أنها كانت تشتريه سابقا لأولادها قبل الازمة ب24 ألف ليرة أي نحو 17 دولار(على دولار 1500 ليرة)، و تُخبر لما  أن هذا الدواء لا يكفي إلا لثلاثة أيام وقد تحتاج إلى شرائه مجددا حتى يشفى إبنها. 

إقرأ أيضاً: كلفة الأدوية باتت جنونية.. تداعيات كارثية على المريض والصيدلي والمستورد!

قصة لمى هي نموذج عن نار أسعار الادوية التي تكوي اللبنانيين، منذ أن قرر مصرف لبنان خفض الدعم على الادوية من 100 مليون دولار شهريا إلى 35 مليون دولار، والذي تزامن مع الارتفاع المستمر في سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء)، مما دفع وزارة الصحة إلى تقسيم المبلغ المخصص للدعم إلى 10 مليون للقطاع الصحي و25 مليون للدواء، على أن يكون دعمها بشكل متفاوت، ليكون بنسبة 100 بالمئة للأدوية التي يتخطى سعرها 50 دولار كأدوية السرطان وغسيل الكلى مثلا، أما دعم ادوية الامراض المزمنة فمتفاوت، فكل دواء لمرض مزمن تبلغ كلفته على المستورد 5 دولار يدعمه مصرف لبنان بنسبة 25 بالمئة فقط وال75 بالمئة الباقية يدفعها المستورد وفق سعر الصرف في السوق الموازية، وكل دواء كلفته بين 5 و10 دولار يدعمه مصرف لبنان بنسبة 45 بالمئة و55 بالمئة يدفعها المستورد بحسب دولار السوق السوداء، وكل دواء تبلغ كلفته بين 10 و50 دولار يدعمه المركزي بنسبة 65 بالمئة والباقي يدفعها المستورد بحسب سعر دولار السوق.

ما يحصل هو نتيجة لسياسات خاطئة تفتقر الى سياسة دوائية

وتم إستثناء الانسولين، حيث يدعم بنسبة 65 – 70، وأدوية الادمان بنسبة 80 بالمئة، أما أدوية علاج أمراض البركنسون وكهرباء الرأس والاكتئاب، فتتراوح بين 45 و65 بالمئة. أما حليب الاطفال دون عمر السنة فسيكون الدعم بنسبة 50 بالمئة.

عاصم عراجي
عاصم عراجي

يشرح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي ل”جنوبية” أن “ما حصل من رفع الدعم للدواء بنسب متفاوتة هو نتيجة قرار مصرف لبنان، وكان لا بد لوزير الصحة فراس الابيض من  توزيع 35 مليون دولار (المبلغ الذي خصصه المركزي لدعم الدواء) وفق الاولويات خصوصا أننا في وضع إقتصادي صعب”، مشيرا إلى أن “الاولويات هي أمراض السرطان والأمراض المستعصية، والادوية التي تعطى في المستشفيات بالوريد وأدوية غسيل الكلى في المستشفيات، حيث تمّ دعمها 100 بالمئة، كما تمّ تخصيص10 مليون دولار للمستلزمات طبية أما باقي المبلغ فهو  للأمراض المستعصية (8مليون دولار) وهذا ما أدى إلى رفع بين 5 و8 مرات في ظل وضع إقتصادي صعب حيث بلغت أسعار بعض ادوية امراض القلب 700 ألف ليرة، و بعض أدوية مرض السكري 500 ألف ليرة”. 

عراجي ل”جنوبية”: معظم المرضى يعجزون عن شراء الدواء 

يضيف:”هناك واقع إقتصادي سيء وأنا طبيب، وأعرف أن جزءا كبيرا من الناس لن تستطيع شراء الدواء، ولذلك سنجتمع قريبا في لجنة الصحة النيابية  للبحث في كيفة التصدي لهذا الموضوع، ولكني أعتقد أن الحل هو لدى مصرف لبنان، لأن الانهيار الكبير لسعر الليرة اللبنانية سيزيد من سعر دولار السوق السوداء، وتلقائيا سيرتفع سعر الدواء”. 

إما إستمرار دعم مصرف لبنان للأدوية أو تأمين الدعم من المؤسسات الدولية

يرى عراجي أن “الحل الجذري هو حل سياسي، وكل المؤسسات الدولية لن تقوم بدعمنا إلا إذا نفذنا الاصلاحات المطلوبة منا، وإذا لم يحصل إستقرار سياسي لن يكون هناك إستقرار إقتصادي أو صحي  أو مالي أو إجتماعي، وربما سنصل إلى الفلتان الامني، ويوميا نلمس كأطباء أن الكثير من مرضانا لا يمكنهم شراء الدواء”. 

غسان الامين
غسان الامين

يوضح نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين ل”جنوبية” أن “80 بالمئة من فاتورة إستيراد الادوية، يتم دفعها بالدولار وهذا يقتضي أولا تأمين العملة الخضراء، وثانيا تأمين الدعم اللازم، إذا كنا سيتم تسعير الدولار على 1500 من مصرف لبنان”، مشيرا إلى أنه “حين يتوقف المركزي عن الدعم، إما سينقطع الدواء أو سيتم تهريبه وتزويره، ونحن في لبنان منذ أربعة أشهر ونصف لم نشتر أدوية للأمراض المزمنة، وما يحل مكانها فهي الأدوية المهربة والمزورة، وإذا إستمرينا على هذه الحالة فهذا يعني إغراق السوق بأدوية تضر بصحة المواطن (المزورة والمهربة)”. 

الامين ل”جنوبية”: رفع الدعم عن أدوية الامراض المزمنة قرار صعب

يضيف:”صحيح أن قرار وزير الصحة برفع الدعم الجزئي، عن ادوية الامراض المزمنة هو قرار صعب، ولكن واقعنا أسوأ ولا يمكن الاستمرار والقبول بالادوية المزورة والمهربة لأنها تهدد صحة الناس”، مشددا على أن “الوزير فراس الأبيض إختار بين السيء والاسوأ ولا يمكنه إلا القيام بهذه الخطوة، وما يحصل اليوم هو نتيجة لسياسات خاطئة، تعاقبت عليها كل الوزارات بحيث لا تُبنى سياسة دوائية تتناسب مع الاقتصاد الوطني ودخل المواطن، ولم يتم دعم صناعة دوائية وطنية، وفي أول إمتحان صعب وقعنا في الهاوية”. 

ما يحصل هو نتيجة لسياسات خاطئة تفتقر الى سياسة دوائية

ويختم:”ما يحصل اليوم مخيف ومُتعب للمواطنين، ولكن إذا لم نقم بهذه الخطوة، لكنا ذهبنا إلى مكان أسوأ والمطلوب حل جذري، إما إستمرار دعم مصرف لبنان للأدوية أو تأمين الدعم من المؤسسات الدولية”.

بلغت أسعار بعض ادوية امراض القلب 700 ألف ليرة و السكري 500 ألف ليرة

على ضفة شركات الادوية أكد نقيب مستوردي الأدوية ​كريم جبارة​، أن “أدوية الأمراض المستعصية مازالت مدعومة على سعر 1500 ليرة لبنانية، وأدوية الامراض المزمنة لم يتم رفع الدعم عنها كليا”، لافتا إلى أنه “لو تم رفع الدعم كليا كان سيتم ضرب الاسعار بـ 13 أو 14 مرة”، و أكد أن “الأزمة مالية وليست صحية”.

السابق
كلفة الأدوية باتت جنونية.. تداعيات كارثية على المريض والصيدلي والمستورد!
التالي
«دزينة» مؤشرات لا تُطفئ حرائق لبنان!