مسلسلات دراما 2019: حكايات لا تشبهنا!

على عكس ما يفكر به السينمائيون من النزول إلى الشارع بعدساتهم وحمل الكاميرا لنقل أوجاع الضعفاء، وخلافاً لمنطق المهرجانات السينمائية التي تولي أبرز اهتماماتها للقضايا الإنسانية وخاصة في زمن الحروب، تأتي الدراما العربية ولا سيما المشتركة منها لتفصّل الواقع على قياس المنتج وقنوات العرض، فلا متسع لعرض الواقع المأساوي في دراما رمضان.

بحثاً عن “الترفيه”، حجة يتذرع بها منتجو الدراما للهروب من رصد الواقع ولا سيما حين تبحث الدراما عن انتشار إقليمي يضمن للمنتج بيع مسلسله وللفنانين الشهرة العربية وليست المحلية فقط.

هنا تبحث الدراما عن قواسم مشتركة في المجتمعات الموجهة إليها ليتحول العرف السائد في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة الى انتاج مسلسلات دراما ناطقة باللغة العربية ولكن لا تحاكي هموم الشارع العربي.

ولأن الدراما فن يحاكي ما يحدث في المجتمع من تحولات، نظراً لقدرة المسلسل التلفزيوني على العبور إلى داخل المنازل والتأثير في وعي الجمهور بمختلف طبقاته وشرائحة الاجتماعية والسياسية. فإن ذلك من شأنه أن يدفع السلطة الى برمجة بنية الدراما على أساس ما يريده النظام الحاكم في هذا البلد أن يوصل لجمهوره، أو اسقاط الصورة التي يريد ذلك النظام رسمها عن بلده أمام العالم العربي.

اقرأ أيضاً: مسلسل تونسي يثير الجدل بسبب الجنس والعنف ويستدعي إيقافه!!

لكنّ مزاج الشارع العربي تغيّر بعدما حدث من تبدلات في وعيه وفهمه لفساد الأنظمة خلال موجة الثورات في المنطقة، فلم يعد يتقبل المنتَج الدرامي التلفزيوني ان يستهين بوعيه بشكل يحاول تغييب تلك الأزمات أو تحميلها لظروف قاهرة، أوالذي يحاول طمس أجزاء من الحقيقة عبر تعليق كافة أشكال الفساد على شماعة الإرهاب كما يحدث في الدراما المصرية مؤخراً.

بالمقابل تخفق الدراما المشتركة في إقناع الجمهور بواقعية ما تقدّم، فتختصر صورة لبنان على أنه بلد السياحة والطبقة المخملية الذي يحقق الرخاء لقاطنيه حتى السوريين منهم، ينعم فيه الكتّاب بجماهيرية عالية ويتمتع الإعلام بهامش واسع من حرية الرأي. هذا دون النزول إلى الشارع وطرح إشكالات البطالة والفساد الاقتصادي والمشاكل المجتمعية والفروق السياسية.

اقرأ أيضاً: كاتب «زلزال» يتبرأ من مسلسله الذي يلعب بطولته محمد رمضان

فإن حضرت الواقعية جاءت على سبيل تجميل صورة البطل كما حدث في مسلسل “خمسة ونص” حين زارت الفنانة نادين نسيب نجيم مخيمات للاجئين السوريين في لبنان، أو عبر استخدام موضوع اللاجئين كحجة للنصب والاحتيال كما مر في مسلسل بروفا عن حملة مفبركة لجمع التبرعات للاجئين من أجل حمايتهم من عواصف الشتاء.

وفي ظل تعقد المشهد السياسي داخل لبنان على صعيد تردي الخدمات وأزمة اللاجئين السوريين، أو الحديث عن صفقة القرن ووضع الفلسطينيين في المشرق العربي، فضلاً عن أزمات المنطقة الاقتصادية وعرقلة الوصول إلى حل سياسي في سوريا.

جميعها تغيب عن دراما رمضان، حيث لا نشاهد حكايات تشبهنا ولا نعرف لماذا نشاهدها؟!

آخر تحديث: 27 مايو، 2019 5:07 م

مقالات تهمك >>