أمين عام حزب الله يتهم مخالفيه بالعمالة لأمريكا فيتهمونه بالعمالة لإيران!

وفي تعميم هذا الكلام على كل من يُخالف الأمين العام في الرأي السياسي ظلم واضح وتَجنِّي كبير. فبعض منتقدي سياسات وطروحات الأمين العام وحزبه وفريقه السياسي هم من الذين يُشهد لهم بالوطنية والنزاهة في خدمة البلد وتعزيز دوره وحضوره على كل صعيد والدفاع عن مصالحه في كثير من القضايا المصيرية.

بل بعض هؤلاء هم ممن شارك في العمل العسكري الجهادي ضد الإحتلال الإسرائيلي للبنان عبر القيام ببعض العمليات العسكرية قبل سنة 2000 كما نعلم علماً أكيداً. والبعض منهم كانت له مواقفه في التحميس على العمليات الجهادية ضد إسرائيل عبر تعبئة الشباب للمواجهات القتالية ضد العدو الصهيوني كما التكفيري.

وفي نظرنا أن الأمين العام يعلم حق العلم الدور الذي لعبه بعض منتقديه في تحقيق الانتصارات التي تصَدَّر واجهة الأحداث فيها هو وفريقه السياسي في الوقت الذي تظافرت جهود الجميع لتحققها.

اقرأ أيضاً: شيعة بلاد جبيل وكسروان والعمل الحزبي

فلا تبخسوا الناس أشياءهم يا أيها الأمين العام ولا توغلوا في عدم الاعتراف بجهد الآخر المخالف لكم في بعض الآراء السياسية والمنتقد لبعض ممارسات محازبيكم السيئة في الساحة اللبنانية فالعصمة لأهلها ورحم الله من أهدى إليَّ عيوبي وقد اضطرت الظروف الميدانية والمصلحة العليا بعض هؤلاء ليلجؤ لوسائل إعلامية كونهم لم يجدوا آذاناً صاغية لهم من خلال النقد السِّرِّي والصامت.

وإنكم في الوقت الذي تبادرون – كما نرى ونعلم ونراقب – تبادرون لأخذ كل نقد من هؤلاء بعين الاعتبار وتسارعون لإصلاح ما يرونه من خلل وفساد فيكم ونحن – كما أشرنا – نراقب ونتابع ذلك بدقة ، ففي عين الوقت تتهمون هؤلاء بالعمالة لأمريكا والقوى الكبرى!

فهل من العدل والإنصاف كل ذلك ونحن نرى أن بعض انتقادات هؤلاء لمسيرتكم السياسية وأداء مسؤوليكم وقياداتكم ونوابكم ووزرائكم تساهم في بقاء ماء وجهكم في كثير من المحاور وتساعدكم في تقويم الكثير من الاعوجاج الذي ينخر في جسمكم التنظيمي في بعض المجالات ونلتمس القوة التي تخلقها المقالات الناقدة لكم في عزمكم على الإصلاح والتغيير.

فهل يصح بعد كل ذلك نعتكم كل من ينتقدكم ويخالفكم بالعمالة لأمريكا في الوقت الذي أنتم منتقدون من هؤلاء بالعمالة لإيران ونحن نعلم من حال بعض المنتقدين أنهم يخالفون أمريكا في كثير من سياساتها سيما دعمها للكيان الصهيوني وينتقدونها كما ينتقدونكم.

وهنا قد لا تقاس أمريكا بإيران أو إيران بأمريكا ولكن لا بد من تحديد معنى العمالة والخيانة في الفكر والفقه السياسي الاجتماعي.

فهل مجرد الاستفادة من طاقات جهة من الجهات يكون المستفيد عميلاً لها؟

وهل استفادتكم من الدعم الإيراني على كل الصعد تجعلكم عملاء لإيران؟ وهل الإفادة من المساعدات الأمريكية تُبيح توصيف المستفيد بالعمالة للولايات المتحدة الأمريكية كما هو حال الجيش اللبناني فيما يتلقاه من دعم لتسليحه وكما هو حال سورية فيما كانت تتلقاه سنوياً من دعم مالي أمريكي قبل الحرب فيها وكما هو الكثير من الدول التي تستفيد من مساعدات أمريكية نقدية سنوية؟

فحتى متى هذا التراشق الكلامي من الاتهامات والاتهامات المضادة من القيل والقال في أندية الرجال؟ فأنتم تصفون مخالفيكم بالعمالة لأمريكا وهم يصفونكم بالعمالة لإيران فأين الميزان في تحديد مفهوم العمالة من كل هذا الكلام؟ فأقلعوا يا أيها الأمين العام عن لغة التخوين والاتهام بالعمالة هذه وتلقوا كل رسائل النقد بإيجابية فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: “ليس بعالم من احتكم إلى جاهل ولا بحكيم من انزعج من قول الزور فيه”…

السابق
محاربة حزب الله لعلماء الدين الشيعة (5): السيّد أبو الحسن والشيخ القبيسي في مرمى الإشاعات
التالي
يا أهل القرار أوقفوا الاستدانة من البنوك الدولية والمصارف التجارية المحلية فوراً!