قضية تسرب اللاجئين من لبنان: إيران تضغط على أوروبا

لم يسبق أن شهد لبنان ظاهرة تسرب اللاجئين نحو قبرص والاتجاه نحو أوروبا كما التي باتت قلقة من ازدياد عدد طالبي اللجوء من السوريين، فضلا عن الذين يدخلون إلى أراضيها بطريقة غير شرعية من القادمين من لبنان،ومن بين هؤلاء فلسطينيين وسوريين وحتى لبنانيين.

وكانت قوات اليونيفل البحرية قبل أسبوع قد أنقذت زورقا قادما إلى قبرص من لبنان في عرض البحر، كان عليه 19 لاجئاً، وقد توفي أحد الأطفال نتيجة العواصف الخريفية.

هجرة اللاجئين وخروجهم إلى تزايد، ومن نجحوا في الوصول إلى قبرص هم أكثر بكثير من الذين تم كشفهم وإعادتهم الى لبنان، وفي هذا السياق تشير مصادر ديبلوماسية أوروبية ل”جنوبية” إلى مخاطر انتقال هذه الأعداد من لبنان، وتلفت إلى اتصالات تجري مع الجهات الرسمية اللبنانية من أجل ضبط الشواطئ اللبنانية أمنيا، وعدم تحولها إلى قاعدة جديدة لتدفق اللاجئين نحو قبرص وأوروبا بشكل عام.

اقرأ أيضاً: خطة إعادة اللاجئين الروسية… فارغة

وفي هذا السياق لفتت مصادر سياسية لبنانية متابعة، إلى أن الظروف القاسية التي يعيشها اللاجئون في لبنان، هي من يدفعهم إلى الخروج بأي طريقة من هذا البلد.

المصادر لفتت إلى أن هذه الظروف ليست جديدة، لكن الجديد هو أن طرفا لبنانيا ما يريد أن يفتح هذه الثغرة لتسرب اللاجئين نحو أوروبا، في سياق الضغط على الأوروبيين لأسباب تتعلق إما بالبت بقضية معالجة فائض اللجوء السوري في لبنان، أو لجهة ابتزاز الأوروبيين في سبيل الحدّ من تناغمهم مع العقوبات الأميركية ضد حزب الله، وهي رسالة ضمنية مفادها أن أي تغيير سياسي في لبنان، سيجلب المصائب للأوروبيين.

تكررت هذه المقولة أمام دبلوماسيين أوروبيين خلال السنتين الماضيتين، في إشارة الى أن لبنان يحمل عن أوروبا عبء اللاجئين، وعلى أوروبا أن تقدر هذا الموقف اللبناني.

اقرأ أيضاً: لماذا ترفض روسيا خطّة الإتحاد الأوروبي لعودة اللاجئين السوريين؟

ليس خافيا أن الجيش اللبناني ليس لديه القدرة على ضبط الحركة في المياه الإقليمية لنقص في التجهيزات المطلوبة، وهذا ربما يشجع جهات مافياوية وسياسية على استغلال هذا النقص، لتوجيه رسائل عبر لبنان إلى الأوروبيين وغيرهم. اللافت في هذا السياق أن غضّ النظر عن تدفق قوارب اللاجئين لا يقتصر على السوريين، بل ثمة نسبة لايستهان بها من اللاجئين الفلسطينيين الذين وجدوا فرصة سانحة للخروج ولو في ظل مخاطر عالية، فمفوضية شؤون اللاجئين تحدثت عن غرق 92 بسبب هذه العمليات غير الشرعية خلال العام 2018 .

تتوقع مصادر متابعة أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من خروج مراكب الموت من لبنان، في ظل الأزمة المتصاعدة، وتلفت الى أن هذه المسألة باتت بنداً أساسياً في ملف العلاقات الأوروبية اللبنانية اليوم، باعتبار أن الاتحاد الأوروبي متخوف من أن يرث لبنان الدور التركي الذي كان يحفز اللاجئين على اعتماد تركيا كمعبر لجوء إلى أوروبا.

السابق
حزب الله واللعب على حافة الهاوية
التالي
غياب المؤسسة الجامعة في الشتات الفلسطيني