يبدو المشهد اللبناني الداخلي في ذروة تأزمه، على وقع اخفاق كل الجهود الرامية الى الاتفاق على رئيس جمهورية جديد يمنع الفراغ في الرئاسة الاولى ويضع حدا للدوران في فراغ الازمة وتداعياتها الحادة، في وقت بدا واضحا ان التعويل على الحراك الداخلي في شأن الملف الرئاسي لم يتجاوز اطار الرهان على “يقظة ضمير سياسية” لدى القيادات المعنية، لم تقترن بأي ترجمة عملية جادة وفق ما تبين من حصيلة المواقف التي صدرت عن بعض هؤلاء في اعقاب اللقاءات الثنائية الناشطة على هذا الخط.
ومع ان مصادر دبلوماسية متابعة لا تنفك تكرر ان الراعي الاقليمي والدولي الذي دفع الفرقاء الى تشكيل الحكومة السلامية خلال ايام بعد قرابة سنة من التعثر، وان من اوقف القتال في طرابلس بعد 20 جولة من الاشتباكات بين ابنائها ودفعهم الى الالتقاء في اليوم التالي وتبادل القبل، ومن نشر الجيش في البقاع والمنطقة الشمالية منه، قادر على الدفع ايضا في اتجاه اجراء الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية وتجنب الفراغ الا اذا كان هناك في الافق محطات تفرض على لبنان الانتظار بعض الشيء ريثما تكون نضجت كليا وبانت صورتها النهائية، فان مصادر مسيحية مقربة من بكركي اشارت الى ان حصيلة الحراك على الساحة المسيحية وخصوصا من قبل الاطراف المعنية مباشرة في الاستحقاق، لا تؤشر الى امكان اتمامه في موعده الدستوري خصوصا وان محاولات جس النبض التي قامت بها دوائر بكركي في هذا الاطار لم تبشر في امكانية جمع الاقطاب المسيحيين الاربعة للاتفاق على مرشح منهم، وان ما يقال عن لقاء يعقد من اجل هذه الغاية الاسبوع المقبل وتحديدا قبل انتهاء المهلة الدستورية في الخامس والعشرين من الجاري مجرد تمن واحاديث تنطلق من رغبة مسيحية في الحفاظ على موقع الرئاسة وعدم تركه للشغور والفراغ.

