كتبت “النهار ” تقول: لم يمر اليوم الثالث من الخطة العسكرية والامنية الجديدة في طرابلس في ظل تكليف الجيش مهمات حفظ الامن في المدينة حتى ظهرت مساء امس ملامح تمرد واسع على اجراءاته كاد يهدد باتخاذه طابعا مذهبيا مع صدور أصوات من قادة الخط السلفي رافضة عمليات الدهم التي يقوم بها الجيش.
هذا التطور الذي عكس تعقيدات العملية القيصرية التي يتولاها الجيش ومدى الهشاشة الذي لا يزال يحكم الوضع الامني والسياسي في طرابلس، أعاد تسليط الاضواء على الوضع الناشئ فيها مما اثار مزيدا من المخاوف على مجمل المشهد الامني وخصوصا غداة اغتيال الكادر الامني في “حزب الله” حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت الثلثاء الماضي وبداية تلمس بعض الخيوط في التحقيق الجاري في ملابسات هذا الاغتيال.
واندلعت شرارة صدام بين وحدات الجيش ومجموعات كبيرة من المتظاهرين عقب حادث تعرض مجموعة من الشبان لفريق من مصوري محطة “الجديد” التلفزيونية سارعت دورية عسكرية الى حمايته. ومع محاولة الجيش دخول أحياء في التبانة للقبض على المرتكبين تصدى له عدد من السكان محاولين منعه من التقدم، فأطلق أفراد الدورية قنابل غاز مسيل للدموع وتعرضوا لاطلاق نار من مسلحين مما أدى الى اصابة سبعة جنود بجروح بينهم ضابطان.
ورد الجيش على مصادر النيران وطوق مبنى للقبض على المسلحين. وعلى الاثر انطلقت تظاهرة من منطقة القبة نحو ثكنة الجيش رفضا للاجراءات، فقطع الجيش الطريق المؤدية اليها وحصل اطلاق نار فيما كان الجنود يعملون على تفريق المتظاهرين. وافادت معلومات ان المجند عبد الكريم فرحات استشهد بعد اصابته برصاصة في رأسه. وقطع اوتوستراد البداوي باطارات مشتعلة وسجل انتشار مسلح واسع وقطع مداخل المدينة. كما تبلغ طلاب المدارس الرسمية وفروع الجامعة اللبنانية تعليق الدروس اليوم، كما وجهت دعوة الى الاعتصام بعد صلاة الجمعة.
وأصدرت قيادة الجيش ليلا بيانا شددت فيه على أن الاجراءات التي يتخذها الجيش “لا تصب في مصلحة المخلين بالأمن الذين يستفيدون من حال الفوضى”، وإذ أكدت حرصها على استجابة ما يريده عموم أهالي المدينة دعت الجميع الى التجاوب مع هذه الاجراءات.
ومع تسارع المساعي السياسية لاحتواء الوضع، أبلغ النائب سمير الجسر “النهار” ليلا ان اتصالات جرت مع مخابرات الجيش “التي أكدت ان لا نية لدى الجيش للقيام باقتحامات بل مواصلة العمل على تطبيق الخطة الامنية في المدينة التي تعود اليه أمرتها وكل ما في الامر انه طوّق مبنيين لجأ اليهما مطلقو النار على عناصره من أجل توقيفهم”. وقال الجسر: “ان المعطيات ذاتها التي لدى الجيش هي ايضا موجودة عند أهالي باب التبانة الذين تم التواصل معهم وان لا صحة للشائعات التي تطلق حول دور الجيش مما يثير هواجس لا أساس لها. لذا فان الجهود منصبة على التهدئة”.
كذلك أكد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ”النهار” ان ما جرى” قابل للاحتواء” من خلال الاتصالات التي أجراها مع الجيش وأهالي باب التبانة. وقال: “آمل اننا لن نصل الى مرحلة صدام على رغم التخوف من وجود طابور خامس يسعى في هذا الاتجاه، علما ان كل ما تريده طرابلس هو العدالة في حق كل من علي عيد ورفعت عيد”.
خيوط عن الاغتيال
في غضون ذلك أفادت معلومات أمنية “النهار” ان خيوطاً بدأت تتجمع لإماطة اللثام عن بعض التفاصيل المتعلقة بعملية اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان اللقيس ومنها ان احدى الكاميرات التقطت صوراً لسيارة اللقيس لدى عودته الى منزله وان سيارة تحمل لوحة ايجار كانت في المكان لدى دخول سيارة اللقيس المؤدي الى المبنى الذي يسكن فيه وانصرفت بعد اغتياله. ورجحت المعلومات ان من في السيارة كانت مهمته ابلاغ منفذي الجريمة وصول الهدف الى المكان المحدد، علماً ان الفترة الزمنية التي يحتاج اليها اللقيس للوصول الى المرأب وركن سيارته فيه هي قرابة دقيقة بما فيها فتح البوابة الالكترونية للمرأب وهذه السيارة التفّت الى الطريق المؤدية الى البستان الذي عبر منه منفذو عملية الاغتيال وانتظرتهما لتقلّهما الى جهة مجهولة.
وأضافت المعلومات الأمنية ان بعض الآثار وصور الكاميرا والبصمات ستؤدي الى كشف تفاصيل قد تمكن الاجهزة الأمنية من معرفة هوية منفذي الاغتيال. وبرز تطور لافت مع اصدار الجيش بيانا امس جاء فيه ان سيارة تحمل لوحة مكتب تأجير “أقدمت على تنفيذ عمل ارهابي معاد على الاراضي اللبنانية ليل 3 كانون الاول الجاري” في اشارة واضحة الى حادث الاغتيال. ودعا البيان أصحاب مكاتب تأجير السيارات الى الابلاغ الفوري عن كل سيارة استؤجرت اخيرا وفقد الاتصال بمستأجرها او أعيدت وفي داخلها بقايا أتربة ووحول.
وقالت مصادر عسكرية معنية لـ”النهار” ان التحقيق الذي تجريه مديرية المخابرات في الجيش أمسك رأس خيط قد يدل التحقيق الى الجناة وان ثمة معطيات توافرت للتحقيق واشارت الى انه سيطلب من المواطنين مساعدة التحقيق بنشر بعض الصور تباعا التي تعود الى السيارة التي استعملت في الحادث.
ويشار في هذا السياق الى ان القوات الاسرائيلية كثفت تحركاتها على طول الحدود مع لبنان امس وشوهد عدد من جنودها يراقبون دوريات لـ”اليونيفيل” والجيش في الجانب اللبناني.
الى ذلك، علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصل أول من امس برئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد معزيا بالقيادي في “حزب الله” حسان اللقيس.
ورأى متابعون لهذا الاتصال انه يعكس استمرار العلاقات بين الجانبين على رغم التباينات التي تظهر أحيانا بينهما وآخرها ما يتعلق بالموقف من السعودية.;

