كتبت “الديار ” تقول: ألقوا بالمهمة الصعبة على الجيش اللبناني مع ان تيار المستقبل اعطى الغطاء السياسي وكذلك رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اعطى الغطاء السياسي. ويقال ان داعي الاسلام الشهال صامت لا يقول بالوفاق السياسي او عدمه، لكن مقاتلي المحاور السنية والعلوية على اسلحتهم، ووفق مصدر امني سألته “الديار” عن مهمة الجيش وسحب السلاح قال: هذا اقرار سياسي كبير في شأن سحب السلاح وليس قرار الجيش بل مهمة الجيش ضبط الامن.
وبالفعل انتشر الجيش اللبناني في شارع سوريا وعلى محور جبل محسن العلوي وعلى المحاور السنية المحيطة به، وهو امام مهمة صعبة ستنكشف مع الوقت اذا كان الوفاق السياسي حقيقيا، لانه سيظهر من يأمر قادة المحاور ويجعلهم ينسحبون عن خطوط التماس ويتوقفون عن اطلاق النار سواء في جبل محسن العلوي او المحاور السنية المطوقة له.
سيكون امام الجيش مهمة شاقة وصعبة، واذا ظهر ان الوفاق السياسي كلام بكلام، فإن الجيش سيكون عندها محرجا امام السياسيين وامام خيار اما الضرب بقوة او يصبح امام خطر الفشل نتيجة تجدد الاشتباكات وعدم قدرة الجيش على فرض الامن الا باستخدام القوة الرادعة الكبيرة وبالتالي تدمير المنازل وقتل المئات لان مهمته هي في ردع المسلحين وتوقيفهم واحالتهم الى القضاء، اضافة الى المهمة البدائية التي هي ضرب المتاريس ومصادر النيران بكثافة، وضرب القناصين، وهذه المهمة الميدانية قادر الجيش على تنفيذها الا انه سيصطدم بمحور جبل محسن العلوي والمحاور السنية المحيطة به التي ستستمر في اطلاق النار وعندها لا بد من الكأس المرة، اما ان يدمر الجيش كل ما يجده امامه من متاريس ومنازل عند العلويين وعند السنة وهي مسؤولية كبيرة، واما ان يتوقف عند حد معين في ظل امتحان الوفاق السياسي الحقيقي، وعندها يحصل الفشل في ضبط الامن في طرابلس، مع العلم ان قوى الامن الداخلي في القوى السيارة ارسلت 600 عنصر قاموا بدوريات راجلة، واقاموا حواجز ثابتة ومتنقلة، ولكن كل ذلك لا يوفر ضبط الامن في طرابلس بل يتطلب الامر اكثر من 10 آلاف جندي وعنصر من قوى الامن الداخلي وبقية الاجهزة.
وعلى الرغم من المداهمات الواسعة التي نفذها الجيش في جبل محسن والبرانية وباب الرمل والزاهرية وصادر كميات من الاسلحة واوقف مطلوبين لكن الاشتباكات المتفرقة كانت تعنف حينا وتخف احيانا اخرى، لم تتوقف وادت الى مزيد من الضحايا والجرحى، كما شهد شارع سوريا اشتباكات بين الجيش وعدد من المسلحين حيث اوقف 21 شخصا منهم، فيما استمرت حالة الشلل مهيمنة على كل مرافق المدينة نتيجة الاشتباكات المتفرقة.
وفي اطار متابعة تنفيذ الخطة الامنية لطرابلس، عقد اجتماع في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي حضره رؤساء الاجهزة العسكرية والقضائية وتم التوافق على خطوات عملانية وادارية لاعادة الاستقرار الى المدينة في ضوء تكليف الجيش مهمة حفظ الامن، كما وضع العماد قهوجي وفد هيئة العلماء المسلمين بالاجراءات التي سيتخذها الجيش تباعا لتثبيت الامن. وشدد قهوجي امام الوفد على ان قرار الجيش الحازم هو التصدي للعابثين بالامن في اي مكان والى اي جهة انتموا بعيدا من الحسابات الفئوية وان اي عـملية عسكرية او امنية ستنفذها القوى العسكرية لن تكون الا في اطار ملاحقة المسلحين ومطلقي النار والمطلوبين.
ميقاتي: طرابلس لن تتحول
الى وكر للنظام السوري
وكان لافتا امس كلام الرئيس نجيب ميقاتي التصعيدي ضد النظام السوري حيث قال: “طرابلس لن تتحول الى وكر من اوكار النظام السوري، طرابلس لاهلها” لافتا الى ان هناك حالة معينة موجودة تقوم بخروقات امنية ونحاول وضع حلا لها.
ورأى ان طرابلس ضد الامن الذاتي وخيارها الدولة، مشيرا الى ان حق الدولة لا يموت وحقها ان تحاكم كل من خولته نفسه القيام بتفجيري مسجدي التقوى والسلام.
كلام ميقاتي جاء بعد اجتماع عقد في منزله وحضره نواب وقادة امنيون وفاعليات مؤكدا ان الغطاء السياسي اعطي للجيش.
وتقول المعلومات ان القوى الاسلامية شددت في الاجتماع على اصدار مذكرتي توقيف بحق علي عيد ورفعت عيد وهذا يؤدي الى تخفيف الاحتقان وتسهيل مهمة الجيش في المدينة قبل الاقدام على توقيف اي قائد من قادة المحاور في طرابلس، معتبرين ان المدخل الى الهدوء هو اصدار مذكرات التوقيف وبعدها ليقم الجيش بمهامه.
وتؤكد المعلومات ان ميقاتي وعد بتحقيق هذا الامر والاستعجال بإصدار مذكرتي التوقيف.
الحريري: لطرابلس منزوعة السلاح
من جهة اخرى، أكد الرئيس سعد الحريري انه “تواجهنا في لبنان الكثير من المخاطر والتحديات، التي نتحمل جميعا، من كل المشارب والتيارات، مسؤولية التصدي لها ومعالجتها بمختلف الوسائل التي تجنب اللبنانيين المزيد من الخسائر، ووقف المسلسل الدموي الذي يستهدف الأبرياء، لا سيما في مدينة طرابلس، التي لا يريد لها أولياء النظام السوري في لبنان ان ترتاح او ان تضع حدا لحال الاحتقان والفوضى التي تستشري فيها مع كل جولة قتالية”.
أضاف، في بيان امس: “نحن على ثقة بأن طرابلس ستتغلب على المحنة التي يريدون لها ان تغرق فيها، وهي لن تيأس من تكرار المطالبة بالدولة ومؤسساتها الشرعية، كإطار وحيد لبت الخلافات وإرساء قواعد العدالة والأمن وتوفير مقومات الحياة المشتركة للجميع. بمثل ما نحن على ثقة بأن القوى الحية في المدينة ستقف بالمرصاد في وجه محاولات التهرب من العدالة والتغطية على الجرائم وعمليات التفجير التي استهدفتها”.
ودعا “مجددا وبأعلى الصوت، بالعمل على إعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح، وإنهاء كل الحالات الشاذة التي تعاني منها. فطرابلس هي لأهلها اولا وأخيرا من كل الطوائف والاتجاهات، وليست صندوقة بريد للصراعات غير المحسوبة او ساحة للتصفيات السياسية والتطلعات الإقليمية، وهي لن تكون تحت اي ظرف من الظروف وكرا من أوكار النظام السوري وأوليائه في لبنان. وإذا كنا نتألم لطرابلس ولأي جرح يقع على اللبنانيين، فإننا في هذه المرحلة العصيبة من حياة امتنا، لا نستطيع الا ان نعبر عن اصدق مشاعر الألم والغضب تجاه المأساة السورية التي تطاول ملايين السوريين في وطنهم وفي الشتات، وجرائم الحرب التي يرتكبها النظام بحق الأطفال والنساء والأبرياء من كل الملل والإعمار في مختلف المحافظات السورية”.
أضاف: “ان الأنباء التي جرى الإعلان عنها من الفاتيكان، وما تتناقله وسائل الاعلام عن الأوضاع في معلولة، هي أنباء يجب ان يندى لها جبين كل سوري يكافح في سبيل الحرية والكرامة الانسانية. ان الاعتداء على المواطنين واحتجاز الرهبان والراهبات وخرق حرمة الكنائس والاديرة والرموز الدينية، هي أفعال مشينة ومرفوضة، ويجب ان تكون محل استنكار كل السوريين الشرفاء، وكل من يعنيهم الانتقال بسوريا نحو نظام مدني ديمقراطي يحمي حقوق الجميع بحرية المعتقد والتعبير”. وطالب “القيادات والشخصيات السورية في الداخل والخارج العمل على إطلاق الراهبات وتأمين سلامتهن، والى رفع الصوت ضد ما تتعرض له معلولة، التي تقوم المجموعات المسلحة المتواجدة فيها الان بتقديم أغلى هدية لبشار الأسد، وتوجه في الوقت ذاته طعنة قوية الى الثورة وشهدائها وأهدافها النبيلة”.
صيدا ومقتل مرافق “اللينو”
من جهة اخرى، استمر التوتر العسكري في مخيم عين الحلوة اثر انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة قرب جدار مقبرة درب السيم خلال مرور موكب تشييع العنصر في حركة فتح محمد السعدي الذي اغتاله مسلحون الاحد الماضي، واتهمت حركة فتح تنظيم ما يسمى جند الشام بالقرب من مدخل المقبرة، فقتل شخص وجرح عنصران من مرافقي القيادي في حركة فتح محمد عبد الحميد عيسى المعروف بـ”اللينو” كما اصيب طفل وتم بتر احدى ساقيه، فيما نجا الحميد عيسى المعروف بـ”اللينو”.
وعلى الاثر انتشر عشرات المسلحين في مختلف انحاء المخيم وسجل اطلاق نار كثيف دون ان يتطور الى اشتباكات.
وقد اتهم مسؤول الامن الوطني الفلسطيني في لبنان صبحي ابو عرب جواسيس “جند الشام” و”فتح الاسلام” بالوقوف وراء عبوة مقبرة درب السيم، مؤكدا على ضرورة تسليم القتلة.
اما اللينو فقال: سنواجه هذه العصابات المعروفة بالاسم وسأدافع عن حركة فتح رغم تجميل عضويتي، هذا مع العلم ان مخيم عين الحلوة يشهد توترات يومية على خلفية ما تقوم به العناصر السلفية.
ودعت فعاليات المخيم اليوم الى اضراب شامل احتجاجا على ما يجري في المخيم.

