شكّل اغتيال المحلّل السياسي السوري محمد ضرار جمو، رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب في بلدة الصرفند في جنوب لبنان، تطوراً أمنياً بارزاً اصاب بيروت بالصدمة إزاء حجم الانكشاف اللبناني على الأزمة السورية في ضوء انخراط حزب الله فيها وارتسام ملامح "هجوم مضادّ" على الحزب ومناطقه في لبنان.
وفي هذا الاطار، أبلغت مصادر أمنية أن "النازحين السوريين يتواجدون بكثافة في كل قرى الجنوب، ومن بينها الصرفند، وأن الجهات المتابعة لأوضاعهم لا تدقق بين نازح موالٍ وآخر معارض، وأن استقبالهم تم بدافع إنساني وواجب قومي وتضامناً مع مأساتهم، إلا أن جريمة أمس وضعت التعاطي مع ملف النازحين على مشرحة التمحيص والتدقيق والمراقبة".
ورأت أن "اغتيال جمو بعد حوادث متنقلة يؤشر الى نشوب "حرب أمنية" فوق الساحة اللبنانية التي أصبحت مكشوفة كلياً". ورجحت أن "يكون القتلة من السوريين".
وأشارت الى أن "جمو خضع على ما يبدو الى المراقبة من لحظة مغادرته مدينة صور فجر أمس الأول حتى لحظة وصوله الى منزله"، معتبرة أن "العملية منظمة ومحترفة".
وأضافت المصادر: "تبين أنه وعلى رغم كل الإحتياطات، فإن الساحة الأمنية التي يغطيها الحزب أصبحت أكبر، خصوصاً بعد مشاركة وحدات من عناصره في القتال الدائر في سوريا"، معتبرةً أن "الحزب قرّر في الأيام الأخيرة إجراء تغييرات في طرق تنقل قياداته خصوصاً في البقاع، لأن ثمة بيئات في هذه المنطقة غير متعاطفة مع الحزب وترفض حضوره في سوريا".
ووصف "حزب الله" الجريمة بأنها "مؤشر للنفس الإلغائي والنهج الإقصائي الذي يحكم جماعات العنف والإرهاب التي تدّعي العمل من أجل العدالة والحرية"، لافتاً الى أنها "تدق ناقوس الخطر على الساحة اللبنانية، وتدفع إلى البحث عن الطريقة الأنسب لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية قبل أن يستفحل خطرها وتخرج عن كل طوق، ما يهدد السلامة والاستقرار في لبنان أولاً، وفي المنطقة عموماً".
ويُعتبر اغتيال جمو قرابة الثانية من فجر الاربعاء رمياً بالرصاص في منزله، وبعد نحو خمسة ايام على وصوله الى لبنان أوّل عملية قتل من هذا النوع تقع على الاراضي اللبنانية منذ بدء الأزمة السورية، وجاءت لتعزز الاقتناع بان لبنان أصبح جزءاً من مسرح عمليات الردّ على حزب الله الذي جاءت عملية قتل احد الموالين البارزين للنظام السوري في منطقة محسوبة عليه لتقدّم مؤشراً اضافياً الى حجم التغلغل الامني في البيئة المحسوبة عليه وهو ما كان ظهر بوضوح من خلال متفجرة بئر العبد في الضاحية الجنوبية الاسبوع الماضي.

