التمديد بات واقعا وحرب المشاريع أسقطت اقتراح برّي

لم يشهد لبنان في تاريخ العمل التشريعي والحياة السياسية والنيابية سابقة كتلك التي تتواصل فصولها في مجلس النواب منذ الاربعاء الماضي، والتي تكاد تكون أشبه بعملية تشويه للتمثيل النيابي تحت شعارات ادعاء تحسين هذا التمثيل.

هذه المشكلة التشريعية المرشحة للتمدد اليوم في اجتماعين اضافيين للجنة التواصل النيابية، قبل الفصل الختامي في الجلسة النيابية العامة التي ستعقد غداً، دارت في يومها الثالث على الوتيرة نفسها التي انطلقت بها الاربعاء ووفق خط بياني واضح رسمته حرب المشاريع التي يتناوب فيها الافرقاء المتصارعون على لعبة اسقاط المشروع تلو الآخر. وكما اسقط مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومن ثم المشروع المختلط في اليومين الاولين، جاء أمس دور مشروع الرئيس بري الذي يزاوج قانون الستين الاكثري مع "الارثوذكسي" النسبي مناصفة، فاسقط ايضا ولم يصمد أكثر من ساعتين.

ومن المنتظر أن تعقد لجنة التواصل النيابية آخر اجتماعاتها اليوم، إلا في حال قرر بري تمديد عملها يوماً واحداً، ما يجعل مؤديات هذه العملية مناطة بعدد الساعات لا الأيام على وقع تشنّج سياسي يتزامن مع محاولة كل فريق حسم هذه الجولة المحورية لمصلحته.

من جهته، أكد بري خلال الاجتماع المسائي للجنة التواصل قائلا: "ليعلم الجميع أنني لن أدعو إلى جلسة ميثاقية يطرح فيها قانون في غياب السنة والدروز، ولن أدعو إلى جلسة يطرح فيها قانون آخر ويغيب عنها الشيعة. وأفضل التوافق وحضور الجميع حتى يتم عقد الجلسة".

وفي الوقائع السياسية المتتالية، استرعى الانتباه في هذا السياق ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان دخل للمرة الاولى على نحو غير مباشر داعما لمسعى بري وذلك من خلال تصريح أدلى به معاون سليمان الوزير السابق خليل الهراوي لـ"النهار" اذ نقل عن الرئيس دعوته القوى السياسية المجتمعة في لجنة التواصل "الى مواكبة رئيس المجلس في ملاحظاته بهدف الوصول الى قانون مختلط توافقي تجمع عليه كل القوى". واعرب سليمان عن "ثقته بالدور الذي يضطلع به بري كراع للنظام المختلط وبقدرته على ايصال اللجنة الى بر الامان في اعتماد هذا النظام".

ولكن على الرغم من تنامي المؤشرات التي ترجح التمديد خاتمة حتمية لهذه الازمة، أسفر الاجتماع المسائي للجنة التواصل النيابية عن اشاعة اجواء عن عدم اقفال الباب أمام المحاولة النهائية التي تمثلت بالعودة الى مناقشة المشروع المختلط عقب سحب الرئيس بري مشروعه بفعل رفض كتلة "المستقبل" هذا المشروع الذي ايدته كتل 8 آذار وتعامل معه حزب الكتائب ايجابا، فيما تجنب الحزب الاشتراكي و"القوات" اتخاذ موقف منه.

آخر تحديث: 17 مايو، 2013 7:59 ص

مقالات تهمك >>