اعتبر نائب عاليه المستقل فؤاد السعد ان "محاولات التوافق بين الفرقاء اللبنانيين حول قانون إنتخاب يُرضي الجميع، اشبه بحكاية إبريق الزيت التي لا نهاية لها ولا قرار"، مؤكداً انه "موهوم من يعتقد ان "حزب الله" وفصيله الملائكي رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون قد يوافقان يوما على قانون إنتخاب لا يضمن فوز النظامين السوري والإيراني بغالبية المقاعد في المجلس النيابي".
وقال في حديث صحافي "مهمة لجنة التواصل كانت وستبقى مستحيلة، واللبنانيون لن يشهدوا ولادة قانون إنتخاب جديد حتى في احلامهم ما دام هناك فريق إلهي يقدّم مصالح ما سُمي زورا بمحور الممانعة على مصلحة لبنان ككيان مستقل، ويسخّر المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مجلسا الوزراء والنواب بما يخدم مشاريعه وإرتباطاته ".
واشار الى ان "الحكمة الوطنية تستدعي إختصار المسافات، اي وقف رحلة البحث عن قانون إنتخاب والذهاب فورا الى تعديل قانون الستين بما يخفف من هواجس المعترضين عليه، وذلك للقوطبة على ما يخطط له "حزب الله" ويرنو اليه في الأفق، خصوصا وان اهم ما يسعى اليه إيقاع البلاد في الفراغ الدستوري على المستويين التنفيذي والتشريعي وربما غدا على المستوى الرئاسي"، لافتاً الى ان "تعليق مهل الترشح للإنتخابات على اساس قانون الستين كان خطأ كبيرا وهو لن يُفضي الى اية نتيجة يرجوها الباحثون عن قانون بديل، بل اعطى فريقي حارة حريك والرابية هامشا اوسع من التحرك على خط ما يسعيان اليه ".
وذكّر بان "قانون الإنتخاب في لبنان اقرّ مرتين، الأول قانون اكثري وضعه الإنتداب الفرنسي بإعتماد المحافظة دائرة إنتخابية واحدة واجريت على اساسه إنتخابات العامين 1943 و1947 في عهد الرئيس بشارة الخوري، والثاني اكثري ايضا وضعته حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي في العام 1960 في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب ثم عادت واكدت عليه حكومة الرئيس الراحل احمد الداعوق في العام نفسه، وكرت سبحة إعتماده حتى إنتخابات العام 2009 إنما مع تعديلات في تقسيم الدوائر الإنتخابية، إعتبرها عون يومها انها اعادت للمسيحيين حقوقهم وصنّفها بطولة من بطولاته غير الموجودة".
اضاف "بغض النظر عن تحوّلات النائب عون وفقا لما تقتضيه مصلحة مشغّليه في حارة حريك ودمشق وطهران، فإن قانون الستين يبقى الأفضل مقارنة مع "المختلط" و"الأرثوذكسي"، كونه اكثر تماشيا مع الواقع الطائفي في لبنان ناهيك عن انه إستطاع خلال الحرب الأهلية الحفاظ على جوهر وقدسية الكيان اللبناني واظهر حسناته الوفيرة، وإلا لما كان إستمر منذ الإستقلال حتى اليوم ".
واكد السعد ان "الغالبية النيابية ترغب بإبقاء قانون "الستين" نافذا بما فيها نواب من "تكتل التغيير والإصلاح"، إلا ان هؤلاء يُظهرون عكس ما يُضمرون، وذلك للمزايدة الإنتخابية على من يدّعي حرصه على التمثيل المسيحي الصحيح وخوفا من محاسبة الناخب المسيحي لهم"، معتبرا ان "مثل تلك التصرفات تزيد من تهميش المسيحيين بدليل ضياعهم حالياً بين مشاريع قوانين غير قابلة للإرساء على برّ، لا بل غير قادرة بالأساس على تأمين عدالة تمثيلهم في الندوة النيابية".
على صعيد آخر وعلى خط تشكيل الحكومة العتيدة، لفت السعد الى ان "ازمة التشكيل الحقيقية تكمن بعدم إستعداد النظام السوري لتشكيل حكومة لا تحمي ظهره بمثل ما حمته الحكومة المستقيلة من خلال وزيري الدفاع والخارجية، ناهيك عن طريقتها في تطبيق سياسة النأي بالنفس بحيث افسحت المجال امام النظام المذكور لتنفيذ إعتداءاته على بلدات حدودية من دون محاسبة، بإستثناء مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشكورا"، مؤكدا ان ""حزب الله" وعون لن يدعا الرئيس المكلف يُصدر تشكيلته الحكومية ما لم يضمنا ان للأسد مصلحة فيه "، داعياً الرئيس المكلف الى "تشكيل حكومة ذات وجه لبناني بإمتياز تُنهي حكم الميليشيات وهيمنتها على القرار السياسي والعسكري".

