النهار: اعتداءات النظام السوري تتكرر على عرسال رداً على سليمان؟

أطلق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام صفارة شروعه في تأليف الحكومة من قصر بعبدا امس عندما التزم "اطفاء المحركات" (الكلامية) ايذانا ببدء مهمته الصعبة.

وسرعان ما اتضح، وفق المعلومات والمعطيات المتوافرة عن هذه الانطلاقة، ان الرئيس المكلف بدا كأنه حدد سقفا زمنيا ضمنيا لنفسه وللآخرين، لا يريد عبره الاغراق في عامل الوقت طويلا بما يهدد طبيعة الحكومة التي يزمع تشكيلها باعتبارها "حكومة الانتخابات" وكذلك بما يجنبه عثرات التسرع في آن واحد.
وهو الامر الذي افصحت عنه مصادر مواكبة لمشاورات التأليف اذ رجحت ليل امس لـ"النهار" ان تراوح فترة اعلان التشكيلة الجديدة بين نهاية الاسبوع الجاري ومنتصف الاسبوع المقبل على ابعد تقدير.

فماذا جرى في الساعات الاخيرة التي واكبت انطلاقة سلام في مهمته؟
استنادا الى الوقائع التي توافرت لـ"النهار" اطلع الرئيس المكلف صباح امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلاصة استشاراته مع الكتل النيابية وعرض له تصوره الاولي للحكومة العتيدة التي قال لسليمان انه يريدها حكومة منسجمة من غير المرشحين للانتخابات وتكون أولى أولوياتها إجراء الانتخابات بموجب قانون انتخاب جديد متوافق عليه. وهو لذلك يريدها ان تكون حكومة غير استفزازية ليس فيها حصص ولا محاور سياسية ويفضل ان تكون حكومة مصغرة بأقل عدد ممكن من الاعضاء المنسجمين ليكون عملها اكثر جدوى. وابدى سليمان ارتياحه الى التعاون مع سلام وإلى طروحاته من حيث شكل الحكومة ومهماتها، علما ان الرئيس المكلف سيختار اعضاء الحكومة بمواكبة رئيس الجمهورية لتأتي بفريق عمل منسجم ومنتج.

وافضت الجولة الاولى من المشاورات بين سليمان وسلام، وفق مصادر مطلعة الى انطباع ان عملية تأليف الحكومة قد تكون مسهلة اذا كانت القوى السياسية تتجه فعلا الى اجراء الانتخابات وعندها لن تعرقل عملية التأليف، اما اذا كانت النظرة اليها على انها حكومة سياسية سيطول أمدها ولن تكون هناك انتخابات، فان عملية التأليف ستعترضها عثرات كثيرة ومعقدة.

ورأت اوساط بعبدا ان "اعلان بعبدا" يفترض ان يكون النواة الصلبة والصالحة للبيان الوزاري خصوصا انه حاز اجماع القوى السياسية في استشارات التكليف والتأليف.
وتوقعت ان تساعد المظلة الاقليمية والدولية التي رافقت عملية التكليف في ازالة العقبات التي قد تعترض مسار التأليف.
وفي معلومات "النهار" ان الرئيس المكلف وضع اربعة معايير لاختيار اعضاء الحكومة هي:

1 – لا يريد شخصيات حزبية "فاقعة".
2 – لا يريد توزير شخصيات لا لون لها اطلاقا بل ذات تمثيل في بيئتها السياسية والمذهبية.
3 – يطمح الى وزراء يتمتعون بالكفايات من خلال تولي مناصب في الشأن العام والخاص ولا غبار على اعمالهم وسمعتهم.
4 – يسعى الى توزير شخصيات قادرة على العمل معا من دون مناكفات. ومن خلال هذه المعايير يريد سلام ان يحدث صدمة ايجابية لدى الرأي العام بعد ان يضع التشكيلة بين يدي الرئيس سليمان.

وعلمت "النهار" ايضا ان الرئيسين سليمان وسلام يتجهان الى اختيار نساء ضمن الحكومة الجديدة، فيما بدا واضحا ان ثمة تفاهما بينهما على أن تكون الحكومة مصغرة ومن غير المرشحين للانتخابات لأن مهمتها ستكون حصرا انجاز الاستحقاق الانتخابي.

ويؤكد سلام في مجالسه الخاصة أنه حظي بدعم كبير لتكليفه ودعم مماثل لانجاز استحقاق الانتخابات، لكن التفاصيل التي تتعلق بتشكيل الحكومة تركت على عاتقه بالتعاون مع رئيس الجمهورية. وهو في صدد الاقدام على انجاز التشكيل انطلاقا من زخم الدعم الذي حظي به والذي لا يزال في أوجه وهو لن يتباطأ في هذه المهمة لئلا يتبدد هذا المناخ المؤازر له.

بورصة أسماء
في غضون ذلك، بدأ تداول أسماء مرشحين للتوزير في الحكومة الجديدة يتصاعد في أروقة التأليف وكواليسه.
ومن الاسماء التي تردد أمس انه يجري تداولها:
من الموارنة الوزير الحالي مروان شربل، الوزير السابق جان عبيد (لتولي حقيبة الخارجية)، الوزير السابق زياد بارود، نقيب المحامين السابق رمزي جريج، الرئيس السابق للرابطة المارونية جوزف طربيه، الرئيس الحالي للرابطة سمير أبي اللمع.
ومن السنّة: نقيب المحامين السابق في طرابلس رشيد درباس، محمد المشنوق، مروان غندور نائب حاكم مصرف لبنان الذي قد لا يوزر في حال اختيار نائب حاكم مصرف لبنان الشيعي رائد شرف الدين ابن شقيقة الامام موسى الصدر السيدة رباب.
ومن الشيعة: رائد شرف الدين، النائب السابق ناصر نصرالله.
ومن الدروز: القاضي المتقاعد عباس الحلبي، وبهيج ابو حمزة.
ومن الكاثوليك: فايز الحاج شاهين.
ومن الارثوذكس: نقولا نحاس.

المسار الانتخابي
واذا كان المسار الحكومي تقدم أمس الى صدارة الاهتمامات، فان المسار الانتخابي المتصل بقانون الانتخاب يبدو على مشارف مرحلة جديدة من التحركات والمساعي الكثيفة عقب اقرار مجلس النواب قانون تعليق المهل في قانون الستين. وقد أحيل القانون امس على رئيس الجمهورية بعدما وقعه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، لكن الرئيس سليمان تريث في توقيعه علما ان لديه مهلة خمسة ايام لاصداره ونشره انطلاقا من صفة الاستعجال التي اقترنت باقراره في مجلس النواب. وأفادت معلومات ان سليمان يدرس الخيارات المتاحة امامه والتي تراوح بين الموافقة ورد القانون او عدم توقيعه فيصير نافذا بعد انقضاء المهلة او توقيعه والطعن فيه أمام المجلس الدستوري.

وفي المقابل، علمت "النهار" ان اتصالات جرت مساء أمس بين أعضاء اللجنة النيابية الفرعية التي سبق لها أن ناقشت ملف قانون الانتخاب برئاسة النائب روبير غانم وناقشوا امكان معاودة هذه الاجتماعات من أجل التواصل. وتقرر ان يجتمع أعضاء اللجنة بدءا من الثلثاء المقبل في مجلس النواب لاحياء مساعي "لجنة التواصل" وذلك بدعم من رئيس المجلس نبيه بري.

القصف السوري
وسط هذه الأجواء، اتخذت اعتداءات القوات النظامية السورية على المناطق الحدودية اللبنانية بعداً تصعيدياً خطيراً لدى تكرارها متنقلة بين الحدود الشرقية والحدود الشمالية. وقد اصيب خمسة لبنانيين على الأقل بجروح نتيجة قصف صاروخي تولته مروحيات سورية لجرود بلدة عرسال. واستهدف القصف منطقة العجرم في أطراف عرسال حيث اطلقت المروحيات صاروخين على وادي الميل، علماً أن المنطقة نفسها كانت تعرضت ليل أول من أمس لغارة اطلقت خلالها خمسة صواريخ.

ولفت المراقبين تصاعد الاعتداءات السورية وقت أعلن ان الرئيس سليمان اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما تعرضت له منطقة عرسال وكذلك منطقة الدبابية في عكار أول من أمس. وتبين وفق المعلومات الرسمية عقب لقاء سليمان وقهوجي ان "القصف (السوري) لم يتوخ أهدافاً عسكرية كما لا أسباب أو مبررات لذلك وطلب الرئيس سليمان من قيادة الجيش تزويد وزارة الخارجية الوثائق للمقتضى".
  

السابق
شيعة لبنان: أسئلة الشهادة السورية
التالي
السفير: المستقبل مطمئن لموقف جنبلاط وهل ينقلب سلام على التكليف